هل يحق لترامب اعتقال الرئيس الفنزويلي مادورو ومحاكمته؟
إعداد: مسعود بنعاشور
بناءً على المعطيات القانونية الدولية والوقائع السياسية في عام 2026، يمكن الإجابة على هذا السؤال من خلال الفصل بين القدرة الواقعية وبين المشروعية القانونية.
1– من منظور القانون الدولي: لا يحق له
وفقاً للقواعد التي ترعاها الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية، لا يحق للإدارة الأمريكية، سواء برئاسة ترامب أو غيره، اعتقال رئيس دولة لا يزال في منصبه، وذلك للأسباب التالية:
الحصانة السيادية المطلقة: مادورو، بصفته رئيسا يمارس مهامه، يتمتع بحصانة شخصية تمنع أي دولة أجنبية من القبض عليه أو محاكمته فوق أراضيها.
انتهاك السيادة: قيام قوات أمريكية بعملية فوق أراض فنزويلية يُعد عملاً عدوانيا وانتهاكا لميثاق الأمم المتحدة الذي يحظر التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
الاختطاف الدولي: أي عملية من هذا النوع تُصنف قانونيا كاختطاف وليس اعتقالا شرعيا، لأن الاعتقال يتطلب إما تعاونا قضائيا مع الدولة المعنية أو تفويضا من مجلس الأمن الدولي.
2– من منظور القانون الداخلي الأمريكي
تاريخيا، استخدمت الولايات المتحدة قوانينها الداخلية لتبرير مثل هذه العمليات، مستندة إلى مبدأ “الولاية القضائية خارج الحدود“..
سابقة نورييغا (1989): استندت واشنطن إلى تهم “الاتجار بالمخدرات” لاعتقال رئيس بنما مانويل نورييغا. رغم إدانة الأمم المتحدة للعملية، إلا أن المحاكم الأمريكية مضت في محاكمته.
تصنيف مادورو كمطلوب: في حال وجود لوائح اتهام جنائية صادرة عن وزارة العدل الأمريكية، مثل تهم “الإرهاب الملاحي” أو الاتجار بالمخدرات، قد يتذرع ترامب بهذه اللوائح لتنفيذ عملية القبض، معتبراً إياها “إنفاذا للقانون” وليس عملا عسكريا.
3– العواقب والتبعات
بسبب إقدام ترامب على هذه الخطوة في عام 2026، ستواجه الإدارة الأمريكية التحديات التالية:
أزمة شرعية دولية: ستواجه واشنطن إدانة واسعة من حلفاء فنزويلا، مثل الصين وروسيا، الذين سيعتبرون الفعل سابقة تهدد كل رؤساء العالم.
الرد القانوني الفنزويلي: يمكن لفنزويلا رفع دعوى أمام محكمة العدل الدولية للمطالبة بإطلاق سراحه فورا وتعويضها عن انتهاك سيادتها.
إشكالية المحاكمة: الدفاع عن مادورو سيتمسك بمبدأ “الحصانة الرئاسية”، مما قد يعطل إجراءات المحاكمة داخل المحاكم الأمريكية نفسها لسنوات.
من الناحية القانونية الدولية، الفعل غير مشروع ويُعد اختطافا. أما من الناحية السياسية والعسكرية، فإنه يعتمد على ميزان القوى وقدرة واشنطن على فرض الأمر الواقع كما فعلت في سوابق تاريخية، وهو ما يضع النظام العالمي أمام اختبار خطير لمفهوم سيادة القانون.
يتناول هذا الملخص تحليلاً قانونيًا معمقا حول الحادثة المفترضة لاعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من قبل قوات خاصة أمريكية في مطلع عام 2026. يستعرض النص التكييف القانوني لهذه العملية في ضوء ميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، مفندا الجدل بين السيادة الوطنية والحصانة الرئاسية المطلقة من جهة، وبين الإجراءات القسرية أحادية الجانب من جهة أخرى، مع توضيح الفوارق الجوهرية بين الاحتجاز القانوني والاختطاف الدولي.ِ
