الساحة الثقافية المغربية تودع الشاعر والمترجم سعيد عاهد

الساحة الثقافية المغربية تودع الشاعر والمترجم سعيد عاهد

غياب:

           بين الصدمة والذهول وصلني اسمه على شاشة هاتفي.. لكنه لم يكن اتصالاً منه، بل كان صوت الناعي الذي أعلن الرحيل. لم أصدق في البداية، حاولت خداع نفسي، لكن الخبر كان يفيض على صفحات الفيس بوك كالسيل ولا مجال للتكذيب…

رحل سعيد عاهد.. الشاعر والمترجم والصحفي الذي ترك في قلوبنا غصة وفي المشهد الثقافي فراغا لا يُسد.

لم ألتقِ مع الراحل سعيد عاهد إلا لماما، لكن تلك اللقاءات كانت كفيلة برسم صورة إنسان مفعم بالنبل… أتذكر إحداها في شوارع الجديدة، مدينته، ومدينة السلالة التي انحدرتُ منها أيضا، حين سمعتُ صوتا يناديني ويوقفني ليتقدم للسلام عليّ بتواضع جم يشي بعمق محبته للآخرين… تبادلنا أرقام الهاتف وتواعدنا على اللقاء.. التقيته مرة أخرى في مقهى “السفانكس” بوسط الدار البيضاء، لكن غفلة الأيام جعلت أيا منا لا يبادر للاتصال.. كما جمعنا لقاء في مدينة المحمدية قبل عقد من الزمان، خلال نشاط ثقافي لتكريم عزيزنا إدريس الخوري رحمه الله، لقاء أشرف عليه صديقنا الشاعر صلاح بوسريف.

ورغم تباعد اللقاءات كانت أخبار إنتاجاته الأدبية وترجماته وجلساته مع الأصدقاء المشتركين تصلني باستمرار، وكأنه حاضر بظله وروحه حتى وهو في صمته.

نعاه بيت الشعر في المغرب بكلمات تفيض حزنا، واصفا إياه بالأخ والصديق الذي كان قريبا من الأفق الثقافي والمدني. وأكد البيت أن الراحل شرف منشوراته العام الماضي بديوانه “Reniements –  جحود، كما أثنى على خصلة الوفاء النادرة فيه، حين كان هو صاحب المبادرة في اقتراح نشر المجموعة الشعرية “مدارج الدائرة” لصديقه الراحل حكيم عنكر، الذي غيبه وباء كورونا.

كان سعيد عاهد يعد ركيزة أساسية في جريدة “ليبراسيون” ثم يومية “الاتحاد الاشتراكي”، حيث اشتغل لسنوات في ملحقها الثقافي بدقة وترفع.. وفي مجال الترجمة، كان الراحل الذي عُرف بلقب حكيم الصمت”.. جسرا حقيقيا بين اللغات، إذ تميزت أعماله بالأناقة اللغوية، خاصة تلك التي نفض فيها الغبار عن تاريخ مدينة الجديدة ومنطقة دكالة، محاولاً صون الذاكرة المحلية من النسيان.

عبد الرحيم التوراني

شارك هذا الموضوع

عبد الرحيم التوراني

صحفي وكاتب مغربي، رئيس تحرير موقع السؤال الآن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!