كيف أصبح ترامب أخطر من بوتين على أوروبا؟

كيف أصبح ترامب أخطر من بوتين على أوروبا؟

سمير سكاف

           يحاول القادة الأوروبيون تجنب “المصحات العقلية” نتيجة تصرفات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاههم! ويبدو الرئيس ترامب “الحليف” أخطر على أوروبا بكثير من الرئيس الروسي “الخصم” فلاديمير بوتين.

إذ بناءً على التطورات السياسية المتسارعة في عام 2025 وبداية 2026، يبدو أن العلاقة بين الرئيس ترامب وقادة أوروبا قد وصلت إلى نقاط غليان غير مسبوقة، نتيجة المواقف الكثيرة التي يهدد بها ترامب الأوروبيين، ولاسيما سخريته الشخصية من قادتهم، كما فعل مؤخراً مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وقبله -مرات عدة- مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وأشهرها واقعة “توبيخ” المكتب البيضاوي في البيت الأبيض!

وهذه أبرز 13 “ترامبية” تثير قلق وغضب القادة الأوروبيين:

  1. الرغبة في الاستحواذ على جزيرة “غرينلاند” الدنماركية: يريد الرئيس ترامب شراء أو السيطرة على جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك، واصفاً الأمر بأنه ضرورة لـ “الأمن القومي” الأمريكي. هذا التصرف أثار حنق رئيسة وزراء الدنمارك وقادة فرنسا وألمانيا وإسبانيا وبريطانيا، الذين اعتبروا أن تهديد حليف في “الناتو” سيؤدي إلى نهاية التحالف.

  2. “عقيدة دونرو”: أطلق الرئيس ترامب نسخة مطورة من “عقيدة مونرو”، أطلق عليها البعض “عقيدة دونرو”، حيث يرى أن نصف الكرة الغربي ومنطقة القطب الشمالي (بما في ذلك أجزاء من أوروبا الغربية) هي منطقة نفوذ أمريكي خالص، مما يهمش سيادة الدول الأوروبية ويشرعن التدخل في شؤونها.

  3. الحرب التجارية والتعريفات الجمركية المفاجئة: فرض الرئيس ترامب تعريفات جمركية قاسية ومفاجئة أدت إلى اضطرابات في الأسواق العالمية، طالت الحلفاء الأوروبيين وضعت اقتصادهم في مأزق، خاصة مع تهديده بتمزيق الاتفاقيات التجارية القائمة، مما يرهق حياة الأوروبيين اليومية ويزيد من أزماتهم الداخلية والديون الهائلة التي ترزح تحتها دولهم.

  4. إجبار أوكرانيا على “خطة سلام” منحازة: يضغط ترامب باتجاه خطة لإنهاء الحرب يراها الأوروبيون بمثابة “استسلام” لروسيا، تشمل التنازل عن أراضٍ وتغيير الحدود بالقوة. ويحمّل ترامب زيلينسكي وقادة أوروبا مسؤولية الفشل في تحقيق السلام، بدلاً من تحميلها لبوتين.

  5. التدخل العسكري في فنزويلا: أثار اعتقال القوات الأمريكية للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو مؤخراً صدمة في العواصم الأوروبية؛ فبينما يرفض القادة الأوروبيون نظام مادورو، إلا أنهم يرون في التصرف الأمريكي انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي قد يفتح الباب للفوضى العالمية.

  6. وصف القادة الأوروبيين بـ “الضعفاء”: في تصريحات لاذعة، وصف ترامب قادة أوروبا بأنهم “ضعفاء” وعاجزون عن حماية حدودهم، ما اعتبر إهانات شخصية ودبلوماسية مباشرة.

  7. التهديد بالانسحاب من “الناتو”: لوّح ترامب بسحب القوات الأمريكية من أوروبا، وبدأ بالفعل بسحب جزئي من رومانيا، مما جعل القادة الأوروبيين في حالة استنفار دائم. وقد عبر المستشار الألماني “فريدريش ميرتز” صراحةً عن نهاية الحماية الأمريكية أو ما كان يُعرف بـ الـ Pax Americana في أوروبا.

  8. تهميش الاتحاد الأوروبي في المفاوضات الكبرى: يتعمد ترامب استبعاد الأوروبيين من ملفات حيوية مثل الاتفاقات مع روسيا، الترتيبات الأمنية في القطب الشمالي، وشؤون الشرق الأوسط، مما يضعف وحدة الاتحاد ودوله فرادى.

  9. الضغط على البنك الفيدرالي وتأثيره على اليورو: تسببت محاولات ترامب المستمرة للسيطرة على سياسات البنك الفيدرالي لخفض الفائدة في حالة من عدم اليقين المالي أثرت بشكل مباشر على استقرار اليورو.

  10. السياسة الخارجية عبر “الغرائز الشخصية”: يشتكي الدبلوماسيون الأوروبيون من أن سياسة ترامب تعتمد على الأهواء الشخصية والصفقات السريعة بدلاً من الالتزام بالمعاهدات، مما يجعل التنبؤ بخطوات واشنطن المقبلة مستحيلاً.

  11. رفع تمويل الناتو إلى 5% من الناتج المحلي: فرض ترامب على دول الناتو رفع مستوى التمويل إلى 5%، وهو أمر شبه مستحيل لاقتصادات تعاني من ديون هائلة، وصلت في فرنسا وبريطانيا إلى قرابة 4 تريليونات يورو.

  12. إجبار الأوروبيين على تمويل السلاح لأوكرانيا: ولّى زمن بايدن ومساعداته؛ إذ يعتبر ترامب أن لأمريكا ديناً في ذمة أوكرانيا يتجاوز 300 مليار دولار، بالإضافة إلى وضع يده على المعادن الثقيلة هناك. وأجبر الأوروبيين على شراء الأسلحة الأمريكية (مثل صواريخ باتريوت) ليقدموها هم “هدايا” لأوكرانيا.

  13. ضرب مجلس الأمن ومؤسسات الأمم المتحدة: لا يعير ترامب أي اهتمام لمجلس الأمن إلا فيما يخدم مصالحه، ويعتمد على محادثاته المباشرة مع بوتين لحل القضايا الدولية. ويمكن القول إن القانون الدولي قد تم اغتياله في غزة، وزاد الأمر سوءاً باستصدار ترامب قرارات ضد قضاة محكمة الجنايات الدولية الذين أصدروا مذكرات توقيف بحق نتنياهو وغالانت.

من الصديق؟ ترامب أم بوتين؟! لا يثق الأوروبيون بنوايا بوتين، رغم أنه يحصر اهتماماته بالدونباس والقرم. أما ترامب، فلا يخفي نواياه التوسعية التي عبر عنها تجاه أوروبا والحلفاء والجيران، من غرينلاند وكندا وصولاً إلى المكسيك وأمريكا الجنوبية، بالإضافة إلى تكريس سيطرته الأحادية في الشرق الأوسط وإرادته في تغيير الأنظمة (كوبا، كولومبيا، إيران). بالنسبة للأوروبيين، بدأ ترامب فوضى عالمية يدركون بدايتها، لكنهم يعجزون عن رؤية نهايتها!

شارك هذا الموضوع

سمير سكاف

كاتب وخبير في الشؤون الدولية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!