لامية الشنفرى في مواجهة مجلس ترامب

لامية الشنفرى في مواجهة مجلس ترامب

عبد الرحيم التوراني

           من المصادفات المثقلة بالإيحاء، أن تخلد صور توقيع التطبيع بين نظام المغرب والكيان الإسرائيلي عبر لقطات حية من القناة التلفزيونية الرسمية، حيث استقر على يمين الشاشة لوغو قناة “دار البريهي” وتحته عبارة بالعامية المغربية تقول: نبقاو على بال“...

إن التاريخ لا ينسى أن تلك الوثيقة وقِّعت في زمن كان العالم فيه يرزح تحت وطأة “كوفيد – 19″، لذا كانت تلك العبارة المثبتة جزءا من حملة تحسيسية ضد فيروس كورونا، ترجمتها الحرفية: لنبقَ حذرين، أو لنكن على يقظة دائمة“...

هي مصادفة عابرة، لكنها تفتح الباب واسعا لقراءات لغوية وسيميائية وسياسية وسوسيولوجية لا تنتهي…

 إلا أن القراءة الأكثر إلحاحا ومباشرة هي تلك التي كانت تصرخ فينا هي: احذروا مما تفعلون.. واحترسوا مما أنتم عليه مقبلون!

فهل امتثلنا للنصيحة القدرية التي ظهرت على الشاشة؟ أم أننا غفلنا وتركنا الحذر خلف ظهورنا؟

إن الجواب لا يحتاج إلى صياغة تقارير.. بل هو ماثل أمامنا، حي وملموس في نزيف الأحداث والوقائع اليومية المتواترة، تلك الأخبار التي باتت هي من تُغطينا وتعمينا وتطمس وجودنا، بدلا من أن نقوم نحن بتغطيتها…

ما عليكم إلا أن تقارنوا الآن بين التوقيعين، توقيع الرباط وتوقيع دافوس المسافة بينهما ملتصقة.. لا تقاس بآلاف الكيلومترات بل بأنهار الدماء، ولا تُختصر بالبيانات الدبلوماسية بل بالبلاغات العسكرية الصارمة...

ولأن العرب جُبلوا على إطلاق الصفات بنقائضها، فأسموا الملدوغ سليما، والهزيمة نصرا، والعمى بصيرة… فلا غرو أن يُسمى هذا الصخب الترامبي سلاما.. بينما جوهره حرب ضروس…

والطبول التي تُقرع في ذروة النصر هي ذاتها التي تُدق لتعلن ساعة الحشر…

 إن تغطية الأخبار لا تكون حقيقية إذا لم تساعدنا على تعرية الوقائع وقراءتها القراءة الصحيحةتعرَّوا وأظهروا صدوركم.. فقد دقت الطبول

في زمن آخر، يبدو اليوم قديما وبعيدا.. كانت للعرب “لاءات” يمتلكون القدرة على رفع علامتها والنطق بها بملء الفم… أما اليوم فيبدو أنه لم يتبقَّ أمامهم سوى “لامية” الشنفرى، وليس من قبيل المصادفة أن تُخلد في التاريخ بوصفها “لامية العرب”…

لكن اللحظة الراهنة بمرارتها وانكشافها، تفرض علينا استئذان صاحب “الأعراف” لتحوير بيته الخالد، فبدلا من قوله:

أَقِيمُوا بَنِي أُمِّي صُدُورَ مَطِيَّكُمْ .. فَإِنِّي إِلَى قَوْمٍ سِوَاكُمْ لَأَمِيلُ

تستوجب حقيقة الميدان ومنصات دافوس وبلاغات مجلس الحرب وخطابات الموت.. الجهر بالوضوح الصادم:

أشرعوا بني قومي صدوركم.. فإن ترسانة “البنتاغون” إلى حتفكم لأميل!

شارك هذا الموضوع

عبد الرحيم التوراني

صحفي وكاتب مغربي، رئيس تحرير موقع السؤال الآن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!