نكبة “القصر الكبير” وسياق الاضطرابات الجوية بالمغرب
عزيزة بنسعادة
تسيطر حالة من الاستنفار القصوى على مدينة القصر الكبير وشمال المملكة إثر فيضانات عارمة غمرت أجزاء واسعة من المنطقة. وما يشهده المغرب حالياً ليس مجرد أمطار موسمية عادية، بل هو امتداد مباشر لعاصفة “كريستينا”، أو “فرانسيس”، التي تضرب جنوب أوروبا. حيث يتمركز منخفض أطلسي قوي يرسل جبهات ممطرة متتالية، وبسبب المرتفع الآصوري، اندفعت هذه المنخفضات جنوباً لتستقر فوق مضيق جبل طارق، مما جعل القصر الكبير وطنجة وتطوان في خط المواجهة المباشر.
ورغم اختلاف الجغرافيا، يظل القاسم المشترك بين الكوارث الثلاث الأخيرة هو تطرف الظواهر المناخية:
فاجعة وادي الشعبة بمدينة آسفي: كانت جرس إنذار كشف خطورة الأودية النائمة وتحولها لسيول مدمرة.
فيضانات سلا: أبانت عن هشاشة البنية التحتية وقصور قنوات التصريف أمام التدفقات الاستثنائية.
نكبة القصر الكبير: هي الأكثر تعقيداً؛ فإلى جانب الأمطار القياسية، تعاني المدينة من الإشباع المائي للتربة، وتزامن المد البحري الذي أعاق تصريف المياه، وصولاً إلى عامل السدود؛ حيث وُضعت المدينة بين فكي كماشة مياه الأمطار ومياه “تنفيس” سد وادي المخازن الذي بلغت حمولته 100%.
الوضع الميداني والأحياء المنكوبة
أدى فيضان وادي اللوكوس لاجتياح الأحياء، مما دفع بالسلطات لإصدار قرارات إخلاء فوري للأماكن التالية:
الأحياء العتيقة: حي الديوان، محفر حزان، وعزيب الرفاعي.
التجزئات الحديثة: الضحى، الشروق، السعادة، الأمل، المرينة، والزهراء (1 و2) التي غمرتها المياه لمستوى متر.
أحياء إضافية: سيدي الكامل، خندق شويخ، حي البوعناني، وحي أولاد أحمايد (منطقة الهوتة).
كما شمل قطع التيار الكهربائي كإجراء وقائي مناطق واسعة منها: محيط المستشفى، تجزئات أهل فاس، الفرج، الوحدة، بنكيران، أطاع الله، الهدى، السوينية، بالعربي، أنس، النخيل، واليعقوبي.
حالة اليقظة
بناءً على توجيهات رسمية، تم تجنيد القوات المسلحة الملكية والوقاية المدنية لدعم المتضررين وإقامة مخيمات إيواء. وتعمل لجنة اليقظة بإقليم العرائش على مدار الساعة لبناء حواجز ترابية، في حين أُغلق مطار تطوان “سانية الرمل” مؤقتاً لتضرر مدرجه.
وتشير توقعات الأرصاد الجوية ليوم الجمعة 30 يناير 2026 إلى استمرار الزخات القوية والرياح بالريف واللوكوس، مما يبقي الخطر قائماً. نحن أمام واقع مناخي جديد يعيد رسم خريطة المخاطر بالمدن المغربية، محولاً سنوات الجفاف إلى فيضانات “انتقامية” تتطلب حذراً تاماً والابتعاد عن مجاري الأودية.
