جماعة تطوان.. “زلزال” العزل وبداية مرحلة جديدة

جماعة تطوان.. “زلزال” العزل وبداية مرحلة جديدة

الأمين مشبال

     فوجئ المتتبعون للشأن المحلي، من سياسيين وإعلاميين وغيرهم، بقرار عزل ثلاثة من المنتخبين بجماعة تطوان (من ضمنهم امرأة)، سبق أن أدينوا من طرف القضاء وقضوا عقوبات حبسية في قضايا تتعلق بالفساد المالي والرشوة وما جاورهما.

والطريف في الأمر، تمثل في إقدام نائب الرئيس المكلف بالشأن الثقافي داخل الجماعة، وصاحب أطروحة الدكتوراه “المختلسة”، على نشر خبر يفيد بتقديم “استقالته” من الجماعة دون توضيح دواعي ذلك، وكأن قرار الابتعاد عن الأضواء كان مبادرة شخصية منه؛ ناسياً الحكمة الخالدة للشاعر الجاهلي زهير بن أبي سلمى:

وَمَهما تَكُن عِندَ اِمرِئٍ مِن خَليقَةٍ .. وَإِن خالَها تَخفى عَلى الناسِ تُعلَمِ

الحق يعلو

جاء قرار العزل الناتج عن فقدان الأهلية الانتخابية ليصحح وضعاً شاذاً داخل جماعة تطوان، ومسيئاً لدرجة لا تُتصور للعمل السياسي؛ حيث كان يعطي صورة مشوهة، بل ومنحطة للانتخابات، تعمق من ظاهرة العزوف؛ باعتبار أن معظم الذين تناوبوا على تسيير شؤون المدينة خيبوا آمال المواطنين، فجعلوا من تواجدهم في الجماعة مطية لخدمة أغراضهم ومصالحهم الخاصة.

والمؤسف والمثير للانتباه في قضية عزل وزارة الداخلية للأعضاء ذوي السوابق، أن الأحزاب السياسية التي ينتمي إليها هؤلاء المتورطون، وخصوصاً حزب الاتحاد الاشتراكي، ظلت إلى حدود كتابة هذه السطور ملتزمة بالصمت وعاجزة عن اتخاذ أي موقف، مهما كان شكلياً. نفس العجز والتقاعس ظل يطبع سلوك الأغلبية المسيرة لمجلس جماعة تطوان، وعلى رأسها حزب “الحمامة”، بحيث رفضت اتخاذ أية خطوة تسير في اتجاه الحفاظ على سمعة الجماعة وتطبيق مقتضيات المادة 64 من القانون التنظيمي 113-14، الذي اعتبر النزاهة والشفافية في الحكامة ركيزة للعمل الجماعي.

وخلال هذه المدة الطويلة من الصمت المريب، ظل المستشاران الجماعيان عادل بنونة وأحمد فتيان (من المعارضة) الصوتين الوحيدين اللذين واظبا، بدون كلل أو ملل، على استنكار هذه الجريمة الأخلاقية في حق ساكنة تطوان وتراثها الحضاري (أول مدينة مغربية عرفت انتخاب مجلس جماعي سنة 1931).

ماذا بعد؟

سيكون من السذاجة بمكان الاعتقاد بأن عزل بعض الأفراد الذين ثبت تورطهم وتمت إدانتهم في قضايا الفساد أو النصب والاحتيال، سيغير من سوء التدبير وانعدام التواصل وباقي الأعطاب التي تطبع تسيير جماعة تطوان، لكنه بالمقابل يمثل نقطة نور ومبعث أمل في كون “الحق لا يضيع إن كان وراءه طالب”، وبأن هناك في أجهزة الدولة من يدرك أن سياسة “اللاعقاب” وعدم تطبيق القانون لها تكلفة سياسية غالية، أبرزها فقدان المؤسسات لمصداقيتها.

من جهة ثانية، فإن تعيين أعضاء جدد بدل الذين تمت تنحيتهم لن يغير من وزن الخريطة السياسية لجماعة تطوان، ويبقى العنصر الجديد هو دخول “مصطفى العباسي” -الوجه البارز في حزب الوردة وداخل النقابة الوطنية للصحافة المغربية- خلفاً للاتحادي المقال أنس اليملاحي.

وفي إطار التفاعلات مع هذا الحدث، عبر مصطفى العباسي، نائب الكاتب الإقليمي لحزب الاتحاد الاشتراكي بتطوان، في تصريح صحفي خص به “بريس تطوان”، أنه “حسب مصادر مؤكدة، شمل العزل -لحد الساعة- عضوين لفقدانهما الأهلية الانتخابية، وأنه لاستدراك الوقت وللتخفيف من وقع الصفعة بساعات قليلة قبل الإبلاغ الرسمي، تم الترويج للاستقالة”. وأضاف العباسي: “تم إبلاغي رسمياً من طرف السلطات المحلية بتطوان بقرار تعييني مستشاراً جماعياً خلفاً للأخ أنس اليملاحي بداية من يوم الأربعاء.. إذن الأمر مفاجأة، وما هو أكيد أنها نهاية مرحلة وبداية لأخرى“.

ومما هو أكيد أيضاً، أن التحاق مصطفى العباسي بجماعة تطوان ممثلاً لحزب الاتحاد الاشتراكي، سيكون نهاية مرحلة وبداية أخرى في مساره السياسي، كما ستكون له انعكاسات مؤثرة على “حرب المواقع” التي تعيش على إيقاعها الكتابة الإقليمية لحزب الوردة، كما تجلت من خلال مقاطعته، رفقة مناضلين آخرين، الاجتماع الأخير للكتابة الإقليمية للحزب.

شارك هذا الموضوع

الأمين مشبال

إعلامي وباحث في الخطاب السياسي (المغرب)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!