من شط برجا إلى نخيل مراكش.. الدبكة اللبنانية تعبر القارات بالفرح
خاص:
البارحة الأحد 15 فبراير.. عاش لبنان ليلة استثنائية من الأفراح المتصلة، توجت باختتام مسابقات البرنامج الجماهيري “يلا ندبك” الذي بثته قناة MTV على مدى ثلاثة أشهر. البرنامج الذي تحول إلى ظاهرة فنية، شهد منافسات محتدمة بين فرق مثلت مختلف مناطق بلد الأرز، لتنتهي الرحلة بابتسامة النصر لفرقة “برجا للفنون الشعبية”.
لرقصة الدبكة في لبنان ألف حكاية وحكاية، فهي الذاكرة الحية التي استحضرتها استعراضات فيروز والأسطورة صباح، وصقلتها استعراضات فرقة الفنان عبد الحليم كركلا.

للدبكة في لبنان حضور طاغٍ يتجاوز حدود الرقص، فلها فرقها المحترفة والهاوية شبابا وبنات، ولها يومها الوطني، وسيُضاف إلى سجلها قريبا إنشاء “أكاديمية خاصة لتعليم الدبكة” أعلنت عنها القناة الراعية للبرنامج.
لقد حقق برنامج “يلا ندبك” نجاحا مبهرا، ليس فقط في نسب المشاهدة، بل في قدرته على توحيد اللبنانيين بمختلف طوائفهم ومناطقهم. وكان لافتا ومؤثرا مشاركة فرقة “جذور” القادمة من إقليم النبطية في الجنوب، التي حملت رقصاتها عبق الأرض الصامدة في وجه هجمات العدو، لتؤكد أن الفن هو الوجه الآخر للمقاومة.
لم تكن رحلة “يلا ندبك” مجرد مسابقة تلفزيونية عابرة، بل كانت استعادةً للهوية وتأكيدا على أن إيقاع الدبكة في عروق اللبنانيين أقوى من صدى الأزمات. إن فوز فرقة “برجا للفنون الشعبية” ليس مجرد تتويج محلي، بل هو جواز سفر يحمل عبق الجبل وصمود الجنوب وتراث الإقليم ليحط الرحال في مراكش الحمراء.
وفي شهر أكتوبر المقبل ستتجه الأنظار إلى مهرجان أيام الفلكلور العالمي في مدينة مراكش بالمغرب، حيث ستكون “برجا” سفيرةً للفرح اللبناني، تنقل خبطة القدم الواثقة من ساحات الشوف وبيروت إلى ساحة جامع الفنا، لتثبت للعالم أن لبنان الذي يتقن الصمود، يتقن أيضا رقص الحياة..
فلننتظر جميعاً تلك اللحظة التي ستعانق فيها الدبكة اللبنانية تراث المغرب الأصيل، في عرسٍ فني يختصر المسافات ويجمع القلوب على نغمات الميجانا والعتابا.

