اجتماع واشنطن حول غزة: غياب الإجماع الدولي
سمير سكاف
قد يكون أبرز ما حدث في اجتماع “مجلس السلام” في واشنطن هو الغياب الدولي الكبير عن هذا الاجتماع؛ فقد غاب عنه الأعضاء الأربعة دائمو العضوية في مجلس الأمن: الصين، وروسيا، وبريطانيا، وفرنسا! كما غاب الفاتيكان ودول الاتحاد الأوروبي بشكل أساسي.
وكذلك حضرت “حكومة غزة” ممثلة برئاسة علي شعت، بينما غابت السلطة الفلسطينية عن اجتماع مجلس السلام الذي عُقد برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
بين تطبيق خطة الرئيس ترامب المكونة من 20 نقطة وبين “وضع اليد” على غزة، تختلف النظرة إلى مستقبل القطاع؛ فبناء غزة أمر هام وضروري، ولكن في الشكل، لا يبدو أن دولة فلسطين تمثل أولوية للرئيس ترامب وفريقه.
وقد تكمن المشكلة الدولية الأساسية في تحويل “مجلس السلام” إلى بديل لمجلس الأمن مع إلغاء دوره، وإلى مجلس أمريكي برئاسة شخصية لدونالد ترامب، يبقى رئيساً له حتى بعد انتهاء ولايته الرئاسية!
إن كلمة الموفد الأمريكي ستيف ويتكوف، وكذلك الفيديو الذي عُرض في الاجتماع، شددا على أهمية عودة الرهائن الإسرائيليين، ولم يتطرقا إطلاقاً إلى عشرات آلاف الشهداء من أهل غزة وأطفالها.
ميدانياً، يُعد إعمار غزة ضرورة لأهل القطاع، ولكن على الرغم من إنشاء قوات “حفظ الاستقرار” وقوات الأمن الداخلي في غزة، إلا أن النقطة الأساسية “المجهولة” تظل في كيفية سحب السلاح المتبقي لدى حركة حماس.
من جهة أخرى، أعلن ملك البحرين ورئيسا كازاخستان وأوزبكستان وغيرهم عن مساهماتهم البناءة لإعادة إعمار غزة وإعادة الحياة إلى القطاع، مع تأكيدهم على الانضمام إلى “الاتفاقات الإبراهيمية“.
ختاماً، غزة تحتاج إلى السلام، ولكن “مجلس السلام” لما بعد غزة قد يكون سبباً جديداً لأزمات دبلوماسية عالمية كبرى، نظراً لتخطيه منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي.
