ترامب.. اسمعوا أقواله ولا تصدقوا إلا أفعاله!

ترامب.. اسمعوا أقواله ولا تصدقوا إلا أفعاله!

سمير سكاف

هل يبقى لبنان طويلاً في جهنم الحرب؟!

       إن وضوح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وثوابته غير مفهومة بعد لدى الكثيرين، لا في الإعلام الدولي ولا في الدبلوماسية الدولية؛ تلك الدبلوماسية التي تتأثر بتصريحاته جداً، كحركة المد والجزر مع كل تصريح له!

أما تصريحات الرئيس ترامب، فهي تلزم فقط من يستمع إليها ويريد “تصديقها“!

في الواقع، لا نهاية للحرب من دون “استسلام نووي” لإيران. في الدبلوماسية الأمريكية، على سبيل المثال، لن يذهب الثلاثي الأمريكي “جي دي فانس”، “ستيف ويتكوف”، و”جاريد كوشنر” إلى إسلام آباد للتفاوض مع الإيرانيين! إذ كما في كل مرة، يذهب الأمريكيون بالشكل لـ “التفاوض”، ولكنهم في الواقع يذهبون لمواجهة الإيرانيين مع وثيقة… الاستسلام! وكما في كل مرة، يحاول الأمريكيون إقناع الإيرانيين بتوقيعها، وكما في كل مرة ترفض إيران التوقيع!

وكما في كل مرة، يذهب الأمريكيون بعدها إلى التصعيد؛ الدبلوماسي، “العقوباتي”، أو العسكري! وكما في كل مرة تقوم إيران بالتصعيد بوجه التصعيد.

وكما في كل مرة، أكرر أن لا نهاية للحرب من دون أن يضع الأمريكيون يدهم على الـ 440 كغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%؛ وكل من يرى مخرجاً آخر للحرب هو واهم. وكما في كل مرة، يبقى الهدف الأساسي للحرب هو تصفير المخاطر النووية ضد إسرائيل؛ وبالتالي لا نهاية للحرب من دون تحقيق هذا الهدف النووي على الأقل.

إن مواقف الرئيس ترامب واضحة وثابتة، وهي غير مرتبطة بتصريحاته اليومية؛ فالرئيس ترامب يختار الاستمرار بالحرب حالياً لـ 440 سبباً… على الأقل! أما جلسات “اللا تفاوض” مع الإيرانيين فهي ستصل بالضرورة إلى حائط مسدود… كما في كل مرة!

لم يوافق ترامب إطلاقاً على البنود العشرة! بالأساس، وبعكس ما قاله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصياً، لم ولن يوافق الرئيس ترامب على لائحة البنود العشرة المقدمة من إيران. فالرئيس ترامب وافق فقط على فكرة “جر” إيران للجلوس على طاولة “الاستسلام”، من خلال موافقته “الشكلية” على لائحة البنود العشرة.

فالبند الوحيد المقبول من هذه اللائحة لدى الرئيس ترامب هو من الموجبات الإيرانية، وهو فتح إيران لمضيق هرمز… فقط لا غير. أما البنود التسعة الأخرى، التي تُلزم الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، فهي بالتأكيد مرفوضة.

في الواقع، لم يرمِ الرئيس ترامب لائحة البنود العشرة في سلة المهملات؛ فهو كان رافضاً إياها من الأساس، وأراد الإيحاء بقبولها فقط لإعطاء نَفَسٍ إيجابي لأسواق النفط والغاز، وأسعار البرميل والغالون.

في أسلوب الرئيس ترامب، يمكن له أن يقول شيئاً ويمشي بعكسه؛ فكما في كل مرة، ليس هناك أي نقطة تلاقٍ بين الرئيس ترامب وبين الإيرانيين، ويعود ذلك إلى زمن إلغائه للاتفاق النووي مع إيران في ولايته الأولى.

إحدى الثوابت الأساسية في مصادر قرارات الرئيس ترامب هي “الميغالومانيا” (عظمة الأنا)؛ وبالتالي فإن هذه الفوقية لا تقبل بمبدأ التفاوض مع الآخرين، بل بفرض شروطها… وإلا!

ما يزال خيار الرئيس ترامب هو تركيع إيران، وهذا “الخيار” هو الأولوية؛ وما يزال الخيار أمام إيران هو الانتحار أو الاغتيال، الاستسلام أو التركيع. ومع معرفة مسبقة بالموقف الإيراني الرافض للشروط “الترامبية”، فإن الحل سيكون بالحرب، وبالحرب فقط! وهذا الحل هو الأكثر ترجيحاً، كي لا أقول إنه الخيار الوحيد.

سذاجة” وقف الحرب على لبنان؟ إن وقف الحرب على لبنان كان بالفعل في لائحة البنود العشرة؛ لكن الاعتقاد فعلاً أن إسرائيل كان يمكن أن توقف الحرب على لبنان مسايرةً للرئيس ترامب هو من باب السذاجة، أو الجهل، أو التعلق بـ “حبال الهواء“.

فمسألة تجريد حزب الله من سلاحه بالكامل هي جزء من الحرب “الوجودية” لإسرائيل وليست مسألة “تكتيكية” يمكن تأجيلها. كما أن ربط مصير الحرب على لبنان وعلى حزب الله تحديداً بمصير الحرب مع إيران هو أيضاً غير واقعي بالنسبة لإسرائيل، على الرغم من الترابط بينهما؛ فإسرائيل لن تتراجع عن هدف الحرب “الثالث”، وهو قطع الأذرع الإيرانية (بعد تفكيك البرنامج النووي وتفكيك الصواريخ البالستية).

لم ولن تتوانى إسرائيل عن ارتكاب مجازر إضافية لا تنتهي في لبنان بهدف إخضاع حزب الله وتركيعه، من أجل تصفير مخاطر صواريخه وقدراته العسكرية، حمايةً لأراضيها بشكل كامل ونهائي. أما زمن هذه الحرب، فهو يتعلق بتحقيق الهدف الإسرائيلي وبقدرة حزب الله على الاستمرار بالمواجهة الميدانية، وهو وقت طويل… جداً!

ترامب يعاقب الناتو قريباً! في التكتيك، “يتكتك” الرئيس ترامب على أعدائه وخصومه، وحتى على “حلفائه” الأوروبيين في الناتو، الذين ليسوا سوى “نمر من ورق”، “لا يخاف منهم الرئيس بوتين”، كما قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للرئيس ترامب.

الرئيس ترامب سوف يعاقب حلف الناتو قريباً بالعديد من الطرق، وسوف “يبهدل” حلف الناتو “الحليف” علناً، كما سيكرر “بهدلة” قادة أوروبا عما قريب خلال لقائه مع أمين عام حلف الأطلسي “مارك روته“.

إن خارطة طريق الحرب على إيران، كما خارطة طريق الحرب على لبنان… واضحة! ولا يبدو أن أياً منهما يمكن أن تتغير، أياً تكن تصريحات الرئيس ترامب… “التكتيكية“!

تذكروا دائماً؛ اسمعوا أقواله ولا تصدقوا إلا أفعاله!

شارك هذا الموضوع

سمير سكاف

كاتب وخبير في الشؤون الدولية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!