أساورُ عائشة: مرايا الوفاء في كَنّاشات مراد القادري

أساورُ عائشة: مرايا الوفاء في كَنّاشات مراد القادري

إصدارات:

          صدر للشّاعر المغربي مراد القادري كتابٌ جديد يحمل عنوان “أساورُ عائِشة”، وهو عبارة عن نصوصٍ وشهادات نثرية من كنّاشات الشّعر والصّداقة والحياة، آثر الشّاعر أنْ يجمعها ويرتّبها ضِمن ثلاثة كنّانيش هي: كنّاشُ العائلة، كنّاش الشّعراء، وكنّاشُ الأصدقاء.

 في هذا الكتاب، حرص القادري على أنْ يستعيد وُجوهًا عبرت دربَه، وتركت فيه أثرًا لا يُمْحى، فصار حضُورُها جزءًا من حِكايته الشّخصية قبل أنْ تكونُ جُزءًا من المشهد الحياتي والثقافي.

ليس الكِتاب تجميعًا لسيرٍ أو شهاداتٍ عابرة، اقتضت من الشّاعر أنْ يكتبها أو ينشُرها تحيّةً لأصحابها، بل هو شهادةُ عِرفانٍ لرفقةٍ آمنت بالكلمة، وتقاسمت مع الشّاعر أسئلة الحياة ومعانيها، الأمر الذي جعل كتابتًه عن هذه الوجُوه ليس فِعلَ حنينٍ، بل فِعل مسؤولية: مسؤوليةُ توثيق الأثر، وحِفْظ الذّاكرة، والاعتراف بالجميل لمن جعلوا الطريق أقلّ وعورة، وأكثر إشراقًا، سواء كان انتسابُهم إلى العائلة التي صنعت الجذور، أو للشّعراء الذين وسّعوا الأفق، أو للأصدقاء الذين جعلوا الرّحلة أقل قسوة وأكثر معنى.

حَظيَ الكتابُ بتقديم من الشاعر حسن نجمي الذي كتب”ما لا أنساه، وربما ما لا ينساه أصدقاءُ الشّاعر مراد القادري، حين نفكّر فيه أحيانا أو دائما، هو صوتُه وهو يقرأ قصائدَه الأنيقة بالعاميّة المغربية. صوتُ الطفل الذي كانَه، الصوتُ المقطّع الذي يفرضُ علينا صمتًا أعلى كي تُحلّق الكلمات والجُملُ الناعمة، وتتطاير الصّور والمشاهد والاستعارات الشّبيهة بالفراشات. صوتُ شاعرٍ مغربي مُتجذّر في التربة الأولى، في النّشيد الشّعبي، في الذاكرة التي تُشرق فيها شمسٌ أولى، وتتألّقُ مدينة أولى بأسوارها وأمكنتها الرّوحية والرمزية، وبأهلها الرّاسخين في الوطنية، في التاريخ وفي تجربة الحياة.

والآن، وأنا أقرأ هذه الأضمُومة الثريّة، يصِلُني من جديد الصوت نفسُه. وهذه المرّة لا أسمع الصوت فقط، بل ألتَفِتُ مع مراد القادري. لأراه في الخاصّ والعام، في الذّكريات والوجوه والأسماء. حيث يُعيدُ تشكيل مسار حياته من النّشوء إلى النُّضج، إلى المواقع المتقدّمة في الحقل الأدبي والثقافي شاهدًا بلغةٍ شاعريةّ مكثّفة، وبحسِّ الاعتراف، وبِروح الموقف النبيل الذي يُعطي لشركاء حياته وحُلفاء كتاباته حقّهم من التحيّة والتكريم والامتنان“.

جدير بالذكر أنه صدرت للشاعر مراد القادري، الذي تكرّس اسمُه كأحد شُعراء العامّيّة في المغرب ابتداءً من أواسط الثمانينيات من القرن الماضي، العناوين التالية “حروفْ الكف”، (1995)، “غْزيّل البنات”، (2005)، “طيرْ الله ” (2007)، “طرامْوايْ”، (2015)، “ومْخبّي تحت لساني ريحة الموت”، (2021). كما صدر له في النقد “جمالية الكتابة في القصيدة الزجليّة المغربية الحديثة، الممارسة النّصيّة عند الشّاعر أحمد لمسيّح” (2013).

شارك هذا الموضوع

السؤال الآن

منصة إلكترونية مستقلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!