أفق: نوبل أو قوة اللحظة (2)
صدوق نورالدين
لكم كنت سعيدا في زيارتي الثالثة للسويد. إذ اخترت أن تكون الزيارة بداية فصل الخريف الذي تعاش دقائق تفاصيله كما يجدر و يحق. ذلك أن شهر أكتوبر يقترن بحدثين عالميين: منح جائزة نوبل بمختلف فروعها، والحدث الثاني إقامة معرض فرانكفورت للكتاب. وما دمت سعدت بحضور الأول، فلا أعلم إن كان في العمر بقية لزيارة الثاني. ولي أن أحكي وقائع نوبل الآداب استكمالا لما جئت عليه سابقا.
بيد أن ما يلفت، مفارقة الاهتمام. هذه تنحصر في الجائزة الممنوحة للآداب دون البقية. ومن حسن الحظ أنها في هذه السنة أعطيت عن العامين (2018 و2019) كما ذكرت سابقا. وتتجسد بلاغة الاهتمام في وسائل الإعلام بمختلف مشاربها. فمع مطلع أكتوبر تحديدا، نقلت شاشات الحافلات الخضراء صورة كاتبة اعتبرها الإعلام المرئي إحدى المرشحات الأقوى للظفر بالجائزة: “آن كارسون”. وشخصيا رغم متابعتي للآداب العالمية لم يسبق أن تعرفت على الاسم. إذ الكاتبة من مواليد (تورنتو) بكندا. وتتفرد بمنجزها الإبداعي على مستوى الكتابة الأدبية النثرية والشعرية إلى اهتمامها الموسع بالآداب اليونانية. (تم الحديث عن كارسون في 2019 ولم تفز بالجائزة سوى في هذه السنة، أي في 2026. لكن الغريب أن العرب ترجموا لها في 2017، حيث أصدرت الدار السورية “نينوى” سيرتها “سيرة ذاتية للأحمر” من ترجمة مامون الزائدي. وترجم لها المصري عبد الرحيم يوسف دراستها الموسومة بـ”أيروس/ الحلو والمر” وصدرت في 2024 عن دار صفصافة في مصر. يا ترى هل كان العرب أسبق في اكتشافها؟). إلا أنه وقبيل نهاية الأسبوع الأول من أكتوبر الذي منحت فيه الجائزتان: أفردت اليومية “سيد فانسكا” ملحقها الثقافي للجائزة متوقعة أن تذهب حظوظ الفوز لاسم ذكر وأنثى وهو ما سيكون كما مر معنا في المقالة الأولى. وأوردت من الأسماء العالمية الروائية الكندية المعروفة “مرغريت آتوود”، البولندية “أولغا توكارتشكوك”، الياباني “هاروكي موراكامي”، الأرجنتيني “سيزار آيرا”، والكيني “نغونجي واتنغو”، مؤلف الرائعة “تويجات الدم”، وهي من ترجمة الشاعر العراقي الراحل سعدي يوسف.
ولنا حديث طبعا..
