الأوروبيون يخذلون ترامب الذي يهدد الناتو والصين!
سمير سكاف
رفضت معظم الدول الأوروبية، كما الاتحاد الأوروبي مساندة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في حربه “على الشر“! وذلك، حيث تمتع الرئيس ترامب وحده بالشجاعة للذهاب وضرب إيران، بعكس أسلافه، بحسب أقواله!
وفي الواقع، أبدت معظم الدول التي وجه إليها الرئيس ترامب نداءً مباشراً لتشكيل تحالف دولي وإرسال سفن حربية قتالية أو غير قتالية بهدف حماية مضيق هرمز وتأمين الملاحة البحرية فيه ردود فعل غلب عليها الرفض الصريح من أقرب حلفاء واشنطن.
ويمكن القول إن هذه الدول أبدت ممانعة خوفاً من الانجرار إلى صراع أوسع مع إيران، خاصةً وأن الرئيس ترامب لم يستشر أياً منها لإعلان هذه الحرب!
البريطانيون، ورئيس الحكومة البريطانية كير ستارمر، هم أكثر من خيّب آمال الرئيس ترامب لأنه كان يعتبرهم الأقرب للأميركيين!
فهم لم يستجيبوا للمساعدة التي طلبها منهم، إلا بعد أن “ربح الحرب وحده” بحسب اقواله! ولكنه عندها رفض مساعدتهم، ورفض ترامب إرسال ستارمر لحاملتي طائرات بريطانية!
وكان ستارمر من جهته قد أكد أن بلاده تعمل على “خطة جماعية قابلة للتنفيذ”، لكنه استبعد تماماً أن تكون هذه مهمة تابعة لحلف الناتو، مشدداً على أن بريطانيا لن تنجر إلى “حرب أوسع“
ألمانيا، كانت الأكثر صرامة في الرفض، حيث صرح وزير الدفاع “بوريس بيستوريوس” أن هذه “ليست حربنا”، وأكدت برلين أنها لن تشارك عسكرياً في تأمين سلامة مضيق هرمز.
كذلك أعلنت اليونان وإسبانيا وإيرلندا رفضها القاطع في المشاركة في أي عمليات هجومية أو توسيع المهام الحالية لتشمل مضيق هرمز.
في الاتحاد الأوروبي، اقترحت مسؤولة السياسة الخارجية “كايا كالاس” تعديل تفويض مهمة “أسبيدس”، التي تعمل في البحر الأحمر، لتشمل حماية الملاحة في هرمز! لكنها أقرت بوجود “ضعف في الشهية” لدى الدول الأعضاء لتوسيع العمل العسكري.
وفي حلف الناتو، استبعد قادة أوروبيون كثر دور الحلف في هذه الأزمة!
موقف الناتو هذا أدى لصدور تصريحات حادة من الرئيس ترامب حذّر فيها من “مستقبل سيء للغاية” للحلف إذا لم يستجب أعضاؤه لمطالب واشنطن.
فرنسا وبولندا أبدوا “مرونة” ودراسة للموقف
فرنسا، اتخذت من جهتها موقفاً وسطاً؛ حيث أبدى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون استعداداً للمشاركة في مهمة “دفاعية بحتة” لمرافقة السفن، ولكن بشرط أن يتمّ ذلك فقط بعد تراجع حدة القتال واستقرار الظروف.
موقف الرئيس ماكرون جاء بعد محادثة هاتفية بالأمس مع الرئيس ترامب. والرئيس ترامب أعطى بالمقابل الرئيس ماكرون، في مؤتمره الصحافي ممازحاً، علامة 8 من 10 على موقفه!
وتجدر الإشارة إلى أن فكرة التحالف لحماية مضيق هرمز كانت فكرة الرئيس ماكرون بالأساس في زيارته الأخيرة لجزيرة قبرص الاسبوع الماضي.
في بولندا، أعرب وزير الخارجية رادوسلاف سيكورسكي عن استعداد بلاده “لمناقشة” الدعوة احتراماً للتحالف مع أمريكا، لكنه استدرك أنه لا توجد خطط حالية لإرسال قوات عسكرية.
ردود غير الأوروبيين… رافضة للحرب أيضاً
في اليابان، صرحت رئيسة الوزراء “ساناي تاكايشي” أن اليابان لا تخطط حالياً لإرسال قطع بحرية، مشيرةً إلى قيود قانونية ودستورية تمنع مثل هذا الانتشار.
اما أوستراليا، فقد أعلنت بوضوح على لسان وزيرة النقل “كاثرين كينج” أنها لن ترسل سفناً حربية إلى المضيق.
وفي الموقف الصيني، وعلى الرغم من أن الرئيس ترامب ركّز في خطابه على أن الصين هي المستفيد الأكبر من عملية حماية مضيق هرمز، حيث تحصل الصين على 90% من نفطها عبر هذا المضيق، إلا أن بكين لم تقدم أي التزام علني بالمشاركة!
وقد دفع موقف الصين هذا بالرئيس ترامب للتهديد بتأجيل قمته المرتقبة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ.
وحدها كوريا الجنوبية آسيوياً أبدت بعض المرونة، إذ ذكر المكتب الرئاسي أنها ستتخذ القرار بعد “مراجعة دقيقة” وبالتنسيق الوثيق مع واشنطن. وذلك، وسط احتجاجات شعبية في سيول ضد المشاركة.
“قلة الوفاء” في مقابل “لا ثقة“!
في المحصلة، يواجه الرئيس ترامب صعوبة في إقناع الحلفاء بالمشاركة العسكرية المباشرة، ليس فقط بإرسال مدمرات وبارجات، بل حتى بإرسال كاسحات ألغام بحرية أيضاً!
بينما يفضل الأوروبيون والآسيويون المسارات الدبلوماسية أو المهام الدفاعية المحدودة لتجنب الانخراط الكلي في الحرب الأمريكية – الإسرائيلية ضد إيران.
يحجب الأوروبيون في الواقع الثقة عن الرئيس دونالد ترامب وعن مواقفه!
وهم بذلك يجيبونه على كل مواقفه في العامين الأخيرين؛ من الضرائب الجمركية ضدهم إلى موقفه الداعم للرئيس الروسي فلاديمير بوتين ضدهم وضد أوكرانيا، إلى قضية غرينلاند، وحتى فنزويلا والشرق الأوسط… وعلى إخراجهم من أي دور جدي لهم في أي من القضايا الدولية!
ويؤكد الرئيس ترامب من جهته، جواباً على هذه المواقف عدم حاجته للأوروبيين ولا لأي مساعدة، على الرغم من طلبه لها!
ومع ذلك، ذكّر الرئيس ترامب الجميع أن هناك 45.000 جندي أميركي في اليابان، و45.000 جندي أميركي في كوريا الجنوبية، و50.000 جندي أميركي في ألمانيا.
ويتهم الرئيس ترامب الجميع بقلة الوفاء، لأنهم لم يهبوا للوقوف إلى جانبه كما وقفت الولايات المتحدة الأميركية إلى جانبهم، لحمايتهم، طوال عقود!
ولا شك أن الرئيس ترامب على حق بعدم حاجته للمساعدة العسكرية من الأوروبيين ومن الآسيويين!
ولكن ما يريده الرئيس ترامب في الواقع هو إستدراج وإقحام الجميع في الحرب الجارية لتقاسم نتائجها السياسية!
في الحقيقة، واهم من يعتقد أن الرئيس ترامب ينوي التراجع أو الذهاب إلى أي نوع من التفاوض مع إيران أو يرغب حقيقةً بإنهاء الحرب عما قريب!
فهو بالواقع يحضّر لمرحلة عنيفة جداً في الحرب ستظهر بوادرها قريباً بعد استكمال الحشد العسكري الهائل في الأيام المقبلة! وإن الغد لناظره قريب… ومخيف!
