انطِبَاعَاتٌ أَوَّلِيَّةٌ حَوْلَ كِتاب “السِّكِّين.. تَأَمُّلَات بَعد مُحَاولَة جَريمَة قَتْل” لِسَلْمَان أَحْمد رُشْدي

انطِبَاعَاتٌ أَوَّلِيَّةٌ حَوْلَ كِتاب “السِّكِّين.. تَأَمُّلَات بَعد مُحَاولَة جَريمَة قَتْل” لِسَلْمَان أَحْمد رُشْدي

المصطفى مويـڤـن

           وأنا بصدد قراءة كتاب “السكين، تأملات بعد محاولة جريمة قتل”، للروائي الإنجليزي، ذي الأصل الهندي، سلمان أحمد رشدي، الصادر في العام 2024، تساءلت عن عدم حصول الرجل على جائزة نوبل للآداب، علما أنه روائي له العديد من الروايات المهمة، فَخَمَّنْتُ أن فتوى الخميني للعام 1989، الداعية بهدر دم سلمان رشدي باعتباره “مرتدا عن الإسلام”، إذ “كان آية الله الخميني قد أصدر منذ ثلاثة وثلاثين سنة ونصف السنة أمر الإعدام السيئ السمعة بحقي وبحق جميع من ساهموا في إصدار رواية “آيات شيطانية”” (السكين، ص. 14)، والخوف من ردود فعل المتعصبين الإسلامويين، هي السبب، ولكن إحقاقا للحق، فالرجل روائي كبير، سبق له أن مُنِحَ لقب فارس على يد الملكة إليزابيث الثانية بسبب خدماته في الأدب في شهر يونيو من عام 2007، كما صَنَّفَتْهُ صحيفة ذا تايمز في المرتبة الثالثة عشر ضمن قائمتها لأفضل خمسين كاتبًا بريطانيًا منذ عام 1945 خلال عام 2008، زيادة على أنه دَرَّسَ في جامعة إيموري، مدينة أطلنطا بولاية جورجيا الأمريكية. كما انتُخِبَ عضوًا في الأكاديمية الأمريكية للفنون والآداب.

يَكْفِي سلمان رشدي فَخْرَا أنه كتب رائعته “أطفال منتصف الليل”، الصادرة في العام 1981، والتي تتناول مسيرة الهند من الاستعمار البريطاني إلى الاستقلال فالانقسام، وتعتبر الرواية مِثَال الواقعية السِّحْرِيَّةِ، التي أبدع فيها الروائي طِيلة مساره الإبداعي، والتي أَدْخَلَتْه أَبْواب الشُّهرة الأدبية؛ لا سيما وأن الرواية حصلت على جائزة بوكر الأدبية وجائزة ذكرى جيمس تيت بلاك في 1981، كما حصلت على جائزة بوكر البوكر في سنة 1993 بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لجائزة بوكر وجائزة أفضل فائز بجائزة بوكر في سنة 2008 بمناسبة الذكرى الأربعين للجائزة. كما صدرت له روايات لا تقل فنية عن سابقتها، “أصبحت في الخامسة والسبعين، أتطلع إلى أن أنشر كتابي الحادي والعشرين “مدينة النصر”. لقد مَرَّ أكثر من ثلاثة أرباع حياتي ككاتب قبل أن أُصاب” (السكين، ص. 33)؛ نشر خلالها الروايات التالية: غريموس (1975)، العار (1983)، ابتسامة جكوار (1987)، آيات شيطانية (1988)، هارون وقصص البحر (1990)، مشرد باختيار (1992)، شرق، غرب (1994)، تنهيدة المغربي الأخيرة (1995)، الأرض تحت أقدامها (1999)، الجنون (2001)، خطوات تقطع الخط (2002)، شليمار المهرج( 2005)، عرافة فلورنسا (2008)، جوزيف أنطون: مذكرات (2012)، سنتان وثمانية شهور وثماني وعشرون ليلة (2015)، البيت الذهبي (2017)، كيشوت (2019)، “مدينة النصر” 2025. وترجمت العديد من رواياته للغة العربية.

يُمكن أن نُدْرِج كِتاب “السكين، تأملات بعد محاولة جريمة قتل”، وَمَادَام الكاتبُ لم يُجَنِّسْ عَمَله هذا، في خانَة التَّأَمُّلات، شَأْنه شَأْن كتاب “التأملات” للإمبراطور الروماني ماركوس أويليوس[1]، سيما وأن لفظة “تأملات” قد وردت في العنوان، مع اختلاف أن الامبراطور ماركوس أويليوس يخاطب نفسه بها، حيث يطرح فيه سؤال: ما هي مكانة الكتابة أو الصياغة كعنصر في نموذج فن العيش الفلسفي؟ كما طرح رؤيته الواقعية للإمكانيات والقيود المتأصلة في الطبيعة البشرية، حيث تُقدّم الفلسفة نفسها كأداة لبناء الشخصية وتحديد توجّه الحياة. إنّها تُشير في كل وضع من أوضاع الحياة إلى الطريق نحو السلوك الفاضل؛ إنّها تجعل الحياة محتملة – والشخص نفسه مفيدًا للآخرين[3].

في حين رَكَّز سلمان رشدي على حادثة الاغتيال وما بعدها.  ومن خلال استقراءنا للعنوان، يمكن أن نَسِمَ الكِتابَ، بِسيرة للسكين، أو سيرة الكاتب بعد محاولة الاغتيال التي تعرض لها، في بلدةٍ شمال ولاية نيويورك، تُدْعَى تشاوتوكوا، صبيحةَ يوم 22 غشت (أغسطس) 2022 على الساعة الحادية عشرة إلا ربعا. إنه محاولة استيعاب وفهم ما وقع، الشيء الذي جعل الكاتب يتساءل عن توقيت المحاولة، بعد مضي أكثر من ثلاثين سنه: “لماذا الآن؟ حقا؟ لقد مضى وقت طويل. لماذا الآن، بعد كل هذه السنوات؟ من المؤكد أن العالم مضى، وأُغلق هذا الموضوع.” (السكين، ص. 14). إنه حكاية عن “الخبث بلا دافع” (السكين، ص. 24) ووصف “تجربة الاقتراب من الموت” (السكين، ص. 26)، وبشاعرية فريدة يتحدث سلمان رشدي عن تلك التجربة، فيقول: “بينما كنت ملقى على الأرض، لم أكن أفكر في أي شيء من كل ذلك. فقد كان كل ما يشغل تفكيري، وكان من الصعب تحَمُّلُهَا، الفكرة بأنني سأموت بعيدا عن الأشخاص الذين أُحبهم، مع أشخاص غرباء عني. كان أكثر شيء انتابني هو الشعور بوحدة عميقة. فلن أرى إليزا مرة أخرى، ولن أرى أبنائي مرة أخرى، أو أختي أو بناتها.” (السكين، ص. 26)، لا سيما وأن الكاتب قد تعرض لما “لا يقل عن ست مؤامرات لاغتيالي في السنوات التي تلت الفتوى، أُحبطت جميعها بخبرة أجهزة الاستخبارات البريطانية” (السكين، ص. 112).

يتحدث عن كيف انقلبت حياته مئة وثمانين درجة، بعدما “كانت حياتي جيدة، ولَدَيَّ ابنان رائعان، وعملٌ أُحِبُّهُ، وأصدقاء أعزاء، ومنزل جميل، ومال يكفيني” (السكين، ص. 38)، إلى محاولة القتل، “ثم توالت الطعنات: في رقبتي، في صدري، في عيني، في كل مكان، ثم شعرت بساقيَّ تنهاران، وتهاويْتُ على الأرض” (السكين، ص. 12).

بالعودة إلى الكتاب، نجده قد قسمه إلى جزئين:

الجزء الأول، بعنوان: ملاك الموت، ويقع في 129 صفحة، موزعة على أربعة فصول:

السكين؛ 2- إليزا؛ 3- هاموت؛ 4- إعادة التأهيل.

الجزء الثاني، بعنوان: ملاك الحياة، ويقع في 122، موزعة على أربعة فصول، أيضا:

5- العودة إلى البيت؛ 6- سين؛ 7- الفرصة الثانية؛ 8- خاتمة؟

  لم يُدَيِّلْ سلمان رشدي كتابه بأية مُحَاولة تَجْنِيسِيَّةٍ، من قبيل رواية، سيرة أو مذكرات الكاتب، كما هو الشأن في كتابه “جوزيف أنطوان”، الذي اعتبره مذكرات؛ سيرة ذاتية روائية للكات، تتناول سنوات اختفائه ومواجهته لفتوى الخميني بعد نشره روايته “آيات شيطانية”،الذي وصفه “كتابي المسكين المظلوم” (السكين، ص.  122).  و”جوزيف أنطوان” هو الاسم المركب، الذي استعاره سلمان رشدي للتخفي، وهو تركيب اسمي لِكَاتِبْيْهِ المفضلين “جوزيف كونراد” و”أنطون تشيخوف”، وقد صدرت هذه المذكرات في عام 2012، إذ تروي قصة حياة كاتب تحت تهديد مستمر. ولكن، ومع ذلك، يمكن أن نَنْعَتَ كتاب “السكين” بمذكرات سكين، أو بـ “قصة عين” (السكين، ص. 238)، أو “قصة الرَّجُلِ الذي فشل في قتل كاتب أعزل في الخامسة والسبعين من عمره” (السكين، ص. 238)؛ قصة سلمان رشدي الذي فقد عينه اليمنى، وتعرض لخمس عشرة طعنة بالسكين من طرف شاب متطرف ذي الأربع والعشرين سنة؛ لم يقرأ لسلمان رشدي سوى صفحتين من روايته “آيات شيطانية”؛ سمَّاهُ الكاتب “سين” « X » كما أعطى للفصل السادس، من الكتاب، اسم الجاني، النكرة كما فَضَّلَ الْكَاتب أَنْ يَنْعَتَهُ، إِذْ جَعَلَهُ مجرد “سين”، “حامل السكين” (السكين، ص. 167). يقول الكاتب: “لا أريد أن أذكر اسمه في هذا الكتاب. لذلك سأطلق عليه اسم: المعتدي، قاتلي المحتمل، الرجل الأحمق الذي كون عني فرضيات، والذي يوجد بيني وبينه شبه اتفاق- مميت… وجدت نفسي أفكر فيه، ربما على سبيل المسامحة، بأنه “حمار”، لكنني سأشير إليه في هذا النص بطريقة لائقة أكثر بـ “سين”، أما ما أطلق عليه في بيتي، فهذا من شأني” (السكين، ص. 13).

 “السكين” قصة: “عندما يعتقد المؤمنون بأنه يجب أن يُفْرَضَ مَا يُؤْمنون به على الآخرين الذين لا يُؤْمنون به، أو عندما يعتقدون أنه يجب منع غير المؤمنين من التعبير القوي أو الأخلاقي عن عدم إيمانهم، فهنا توجد مشكلة” (السكين، ص. 223). وهو، في رأي صاحبه، “وسيلة لِلْمَجْنِي عَلَيْهِ، الذي كاد يُقتل، أن يتعايش مع الحدث” (السكين، ص. 212)، وإن كان من الصعب، حسب الكاتب، عينه، “أن تكتب عن اضطراب ما بعد الصدمة في أي وقت، لأنه توجد صدمة نفسية وتوتر شديد واضطراب في النفس” (السكين، ص. 212). إن الكتابة، والفن عموما، تتحدى التطرف، سيما وأن الفن ليس ترفا؛ “إنه يقبع في جوهر إنسانيتها، ولا يطلب حماية خاصة سوى الحق في الوجود”(الرواية، ص. 206)، إنه محاولة وصف “تجربة الاقتراب من الموت” (السكين، ص. 26)، ورغم ما تعرض له الكاتب فهو يبقى فخورا بالعمل الذي قام به، بما فيها “آيات شيطانية” (السكين، ص. 34)، كما أنه ليس نادما عن كتابته لروايته، يقول: “إذا كان هناك أحد يبحث عن تأنيب ضمير، فإن بإمكانه أن يتوقف عن القراءة هنا، لأن روايتي يمكنها أن تعتني بنفسها. إن إحدى فوائد مرور الوقت هي أنه يوجد الآن قراء كثيرون أصغر سنا يمكنهم أن يروا أنها رواية عادية، وليس نصا لاهوتيا مثيرا للجدل. تُعْجِبُ الْبَعْضَ، ولا تُعْجب البعض الآخر، وهذه هي الحياة الطبيعية لأي كتاب.” (السكين، ص. 34).

كان سلمان رشدي دقيقا في وصفه لما حل به، ابتداء من حادثة الاعتداء، نقله إلى المستشفى، فترة النقاقة، المسيرة الماراطونية للاستشفاء…، وهو يريد أن يشرك القارئ فيما وقع له، ويستحضره، إذ يخاطبه مباشرة: “كما سيخمن القارئ اليقظ، فقد نجوت” (السكين، ص.  31). ويتوجه إليه: ” كانت السكين في عيني. كانت أقسى ضربة، وكان الجرح عميقا. فقد دخل نصل السكين حتى العصب البصري وهذا يعني أنه لم يعد هناك إمكانية لإنقاذ الرؤية. لقد فقدت عيني” (السكين، ص.  22و23) ، “أتذكر أنني ملقى على الأرض أرى بركة دمي تنتشر خارج جسدي. قلت لنفسي؟ إنها دماء كثيرة. قلت إنني أموت. لم أشعر أن الأمر درامي أو فظيع جدا. لم أشعر إلا أن ذلك محتمل. نعم، كان هذا على الأرجح ما يحدث. بدا الأمر واقعيا” (السكين، ص. 25).

يؤمن سلمان رشدي بأن الفن حلم يقظة. وأن الخيال يستطيع أن يردم الفجوة بين الحلم والواقع، ويجعلنا “نفهم الواقع بطرائق جديدة برؤيته من خلال عدسة اللاحقيقي” (السكين، ص.  80). الكتاب ضد النزعة التحريفية المتعصبة التي سعت إلى إعادة كتابة التاريخ (السكين، ص. 221). وهو، بمعنى آخر، نص تسجيلي، يمكن إدراجه في خانة المذكرات، وإن أحجم الكاتب عن هذه التسمية، بدليل الاعتماد على وقائع حقيقية، هي التي يرويها سلمان رشدي، بدقة. كما خَبَرَهَا، تَخُصُّه وتتعلق به وبفترة مفصلية من حياته؛ إذ تنبني على تواريخ محددة، وفي أحايين أخرى على ساعات مضبوطة، وأماكن بعينها، واستحضار أشخاص من لحم ودم. من ذلك: “في الساعة الحادية عشرة إلا ربعا من صباح يوم جمعة تغمره الشمس في 12 آب (أغسطس) 2022” (السكين، ص. 11).  علما أن الكاتب لا يتبع، في كتابه، خَطًّا تصاعديا في العملية السردية، بل نجده، ينتقل بحرية بين 2022، زمن وقوع الاعتداء عليه، وزمن ما بعد الحادث، إي مرحلة الاستشفاء، وزمن كتابة ما وقع له، أي  2023 ليعود إلى 1961، مرورا بـ سنوات: 1967، 1974، 1988، 2014 و 2017 وبين هذه التواريخ، يروي سلمان رشدي عن محطات مختلفة من حياته في كراتشي في باكستان، بعد تخرجه من جامعة كامبريدج (السكين، ص. 31)، عن طلاقه (السكين، ص. 37)، وعن حبه لزوجته إليزا واقترانه بها، ومن تم زفافهما، (السكين، ص. 45 و55 و56 و57)؛ كما يزخر الكتاب بمشاعر الحب التي يغمر بها الكاتب زوجته ويُسْبِغُها على علاقته بها “بقينا مقربين أحدنا من الآخر طوال حياتنا، والآن هذا. كنت أكرر على مسامعها كثيرا كم كنت أحبها وكم كان ذلك لعني بالنسبة لي” (السكين، ص. 94)، يتحدث، أيضا، عن أبنائه (السكين، ص. 37 و93 و111 و103 و104 و147 و150)، وعن أخته “سامين” (السكين، ص. 37 و93)، وعن علاقته المتوترة مع أبي، إلى درجة القطيعة فقد صورها في عدة مشاهد من الكتاب:

1- “لم أكن على وفاق مع والدي الذي أصبح، من بين أمور أخرى، سكيرا غاضبا. وكنت أنا زأخواتي نرى نوبات غضبه الليلية، لكن أمنا بذلت كلَّ ما بوسعها لحمايتنا منه” (السكين، ص. 50)؛

2- “كان أبي يوقظني من نومي في الساعات الأولى بعد أن يكون هو وجوني قد وصلا على قعر القنينة، وكان يشتمني وينعتني بألفاظ لم أسمعها من قبل قط، كلمات لم أكن أدرك أن أبي يعرفها أصلا، ناهيك عن أن ينعت بها ابنه البكر والوحيد. وكان كل ما كنت أفكر فيه هو أن أتحاشاه، ولم أتوقف عن ذلك قط. وعندما تخرجت من جامعة كامبريدج عام 1968، لم يحضر حفل التخرج ولم يشتر تذاكر طيران لأمي أو لأخواتي لحضورها، فوقفت وحدي أحمل شهادتي في حديقة كلية كينغر كوليدج وسط مجموعات أسر سعيدة تحتفل بزملائي الخريجين. مصدر استياءنا جميعا. قلت لنفسي” (السكين، ص. 51)؛

3- “الوقت نهارا وأبوه يسيء معاملة أمه، وهو يفعل شيئا لم يكن يعرف أنه يستطيع أن يفعله. يتوجه إلى أبيه ويصفعه بقوة على وجهه. ثم، يقول لنفسه على الفور، يا إلهي سيضربني الآن. لم يكن والده رجلا طويلا لكنه كان قويا جدا. يا إلهي، سيكسر فكي. لكن والده سار مبتعدا وتركه ولم يفعل له شيئا. هل يمكن أن يكون قد شعر بالخجل؟” (السكين، ص. 109)؛

4 – “الآن وهو في الرابعة والثلاثين من عمره مؤلف كتاب ناجح، وأبوه يهدد بأن يطلق أمه بسبب هذا الكتاب. فقد أساءت صورة الأب في الكتاب إلى أبيه، لأن الأب في الكتاب مدمن على الكحول. أنتِ من جعلته يفعل ذلك، يتهم أبوه أمه. كيف كان سيجرؤ على عمل ذلك لو لم تخبره؟ كيف كان سيعرف كل هذا؟ يريد أن يقول لأبيه إن الأطفال يسمعون من خلال الأبواب المغلقة. يريد أن يقول لأبيه: لو كنتُ أريد أن أنال منك حقا، لذكرت كل الأشياء الأخرى التي لم أذكرها.” (السكين، ص. 109 و110).

ويفتح قلبه لقرائه، وكأنه في غرفة الاعتراف بإحدى الكنائس (Confessionnal)، يعترف فيفصح عن تطلعاته وقناعاته ورُؤاه وأحلامه، ونضاله، وعن كتبه (السكين، ص. 35، 38، 41، 71، 79 و107)، عن إلحاده وإيمانه بالعقل (السكين، ص.  89). عن حياته بإنجلترا (السكين، ص. 51)، واشتغاله بالأدب في بداية مشواره الأدبي “حاولت أن أكتب، لكنني كتبت أشياء، لا تستحق القراءة. حتى نشرتُ رواية، سرعان ما شعرت أنها لم تعجبني. فلم أسمع نفسي في معظم جملها، ولم أكن متأكدا ما هي الذات التي كنت أحاول أن أسمعها أو من هي في الواقع… بعد أن وجدت طريقي إلى الكتاب الذي أصبح «أطفال منتصف الليل” – وهو كتاب حاولت فيه ألا أستحضر الهند فيه فقط وإنما نفسي أيضا، تدور أحداثه في مدينة بومباي التي بُني معظمها فوق أرض مستصلحة من البحر- “تواصلت مع الجودة”، ووصلت بعد ذلك معرفة الذات، وامتلأ خزان النباهة. لم أكن أرغب في أن أصلح دراجات نارية، لكنني تعلمت أنه من خلال الأدب، يمكنني أن أصلح نفسي.” (السكين، ص. 111)

كما يحدثنا عن استقراره بنيويورك (السكين، ص. 35، 38،41،61 و99)، وحمله للجنسية الأمريكية،” لأعود إلى البيت في 29 حزيران (يونيو) 2016، بعد أن أقسمت اليمين الدستورية وأصبحتُ مواطنا أمريكيا” (السكين، ص. 134)، وحكى عن تجربته جراء جائحة كورونا، وعن ذلك يقول: “فقد أصبنا كلانا بفيروس كوفيد – 19 منذ البداية، في آذار (مارس) 2020، ولحسن الحظ تعافينا منه. لم يكن ذلك سهلا. فقد أصبت به بشدة، ثم أصيبت به إليزا أيضا، وعلى الرغم من إصابتها الشديدة، واصلت العناية بي (السكين، ص. 53)، وبمعنى آخر فإن تداعيات السكين تُشَرِّعُ بَابًا للدخول إلى حياة الكاتب العاطفية والمهنية، زيادة على ذلك، فلولا حادثة السكين المقيتة، لما عرفنا مجملة أشياء حميمية من حياة سلمان رشدي، أغفلها في مذكراته “جوزيف أنطوان”.

حرص الكاتب في الجزء الأول على الحديث عن محاولة الاغتيال يوم 22 غشت 2022، ومصارعته للموت، والإجراءات التي تَلَتْ ذلك اليوم الْأَغْبَرِ ومعاناة عائلته، وبخاصة زوجته الشاعرة والروائية والمصورة الفوتوغرافية، راشيل إليزا غريفيت، وكعادته لم يقصر حكيه على الحادثة فقط، بل كانت الواقعة سببا في اعترافات الكاتب، فمن خلال السرد عن معاناته السريرية، التي قُدِّرَ له أن يعيشها، أستطع أن يخفف من حدتها عن طريق عرض جزء من حياته كإنسان ومثقف وزوج وأب وأخ وصديق ومحب.

في الجزء الثاني من الكتاب، وخروجا من المحنة التي عانها المؤلف، كان أكثر إسهابا في البوح بخيارته الفكرية وعلاقاته مع الروائيين والشعراء، حيث نقف على علاقاته وصداقاته مع كل من حنيف قريشي (السكين، ص.154 و233)، فيليب روث (السكين، ص. 107 و 233)، بول أوستر (السكين، ص. 154 و211 و233)، والشاعرة كاملة عائشة مون،” التي كتبت ديوانين شعريين مرموقين هما “بريق النجوم والصلصال” و”لها اسم”” (السكين، ص. 45)، والشاعر أدونيس، “تقديم أوائل المتحدثين إلى المسرح: الشاعر السوري الكبير أدونيس (علي أحمد سعيد إسبير) الذي سيقرأ باللغة العربية، والشخص الذي سيقرأ ترجمة قصائده إلى اللغة الإنجليزية..” (السكين، ص. 36)، “ذهبت لأرحب بأدونيس (باللغة الفرنسية- لأنه لا يجيد اللغة الإنجليزية” (السكين، ص. 36)، وعن مذكرات صافية سنكلير “كيف نقول بابل” (السكين، ص. 47).

سلمان رشدي كاتب مثقف، تَحْمِلُكَ كل رواياته إلى عالم الثقافة والكِتَاب والفن، فعندما تلج عوالم الكاتب لن تخرج منها خالي الوفاض، بل على العكس، فإنك تخرج متخما بثقافة قوامه الموسيقى والفن والمسرح والكتب الفكرية والنحت، يُقَرِّبُكَ ويُعَرِّفُكَ على كُتَّابٍ وروايات وقصص تزيدك معرفة وغنى، بحيث يأخذك في جولة مُشَوِّقة في مقروئياته العديدة والمتنوعة، كقراءاته لكتابات: إيتالو كالفينو، إذ يقول “وتذكرت قصة “المسافة على القمر” التي كتبها إيتالو كالفينو في مجموعته القصصية “الكوميديا الكونية” التي يحكي فيها عن الزمن عندما كان القمر أقرب إلى الأرض أكثر من الآن، وكان بإمكان العشاق أن يقفزوا إلى سطح القمر ويلتقون عليه” (السكين، ص. 18)، وأورهان باموق (الرواية، ص. 181)، ويجعلك تتعرف على عالم الروائية البرازيلية ماتشادو دي أسيس، وبخاصة روايتها “مذكرات براس كوباس بعد وفاته” (السكين، ص. 31) وعلى إلياس كانيتي، الحائز على جائزة نوبل (1981) (السكين، ص. 78)، وعلى فولتير “كانديد” (السكين، ص. 101) ، وجورج أورويل، وروايته “1984” (السكين، ص. 125)، وبورخيس وغراهام غرين (السكين، ص. 242)، وغونتر غراس (السكين، ص. 35 و242). على ميلان كنديرا، وروايته “خفة الكائن التي لا تحتمل” (السكين، ص. 208)، نيتشه (السكين، ص. 241)، خوزيه ساراماغو، وعلى موقف الكاتب من نهاية رواية “العمى”، حيث يقول: “لكنني أصبت بخيبة أمل من نهايتها عندما ينتهي العمى الجماعي فجأة وعلى نحو غير مفهوم كما بدأ، ويعود بإمكان الجميع أن يروا مرة أخرى. وكان لدي تحفظ مماثل على نهاية رواية شهيرة أخرى تتناول العدوى الجماعية، وهي رواية الطاعون لألبير كامو” (السكين، ص. 239)، وعلى صموئيل بكيت (السكين، ص. 226 و227)، وليوناردو دافنشي ومايكل أنجلو (السكين، ص. 226)، كما عَرَّف بي جي وودهاوس، من خلال تحفة جيفز وبيرتي الهزلية (السكين، ص. 225)، وتوماس مان، صاحب “الجبل السحري” وكافكا مؤلف “القلعة”، حيث اعتبرهما كتابان عظيمان (السكين، ص. 211)، وعلى الشاعر أوفيد (السكين، ص. 206)، وفلوبير والشاعر ماندلستام (السكين، ص. 206)، وجودي بيكو صاحبة رواية “حارسة أختي” (السكين، ص. 195)،…. أندري جيد، أقبية الفاتكان (السكين، ص. 168)، وعلى السيرة الذاتية لبرتراند راسل (السكين، ص. 148)، وإلى جيمس جويس في الإشارة لروايته “يقظة فينيغان”، وليس “استيقاظ الفنلنديين”، (السكين، ص. 117) كما أسماها المترجم المقتدر السيد خالد الجبيلي؛ فبالرجوع إلى النص الأصلي للكتاب، في طبعته الإنجليزية[2]، وفي الصفحة 87، تحديدا، نجد الكاتب يتحدث عن رواية جيمس جويس، المعنونة بـ Finnegans Wake، والتي ترجمت، كما أشرت أعلاه، بـ “يقظة فينيغان”، وليس ما خطه السيد المترجم. كما تحدث عن نجيب محفوظ الذي “نجا من الموت، وعاش اثني عشر عاما، بحماية أمنية دائمة كان يرفضها في السابق. وكانت إصابته شديدة إلى درجة أنه لم يعد يستطيع أن يكتب إلا لبضع دقائق في اليوم” (السكين، ص. 166) واللائحة غير منتهية.

لقد حرص الكاتب على الحديث، حتى لا أقول الدفاع، عن “آيات شيطانية”، الصادرة في عام 1988، إذ يقول إنه لسنوات عديدة “كنت أشعر أنني مضطر للدفاع عن نص “تلك” الرواية وعن شخصية مؤلفها” (السكين، ص. 33)، مما جعله يتطرق للهجوم الذي تعرض له من “العديد من الأشخاص البارزين من غير المسلمين إلى الهجوم الإسلامي، وقالوا إنني شخص سيئ” (السكين، ص. 33)، وقد ذكر مجموعة من الأشخاص بالاسم، وهم: جيمي كارتر، الرئيس التاسع والثلاثين للولايات المتحدة فيما بين عام 1977 و1981، جون بيرغر، كاتب سيناريو، ومؤرخ الفن، وكاتب، ورسام وروائي، وصحفي وشاعر، وناقد فني (1926 – 2017)، جيرمن غرير، كاتبة وأكاديمية وإعلامية أسترالية وأستاذة الأدب الإنجليزي الحديث.، (من مواليد 1939)، رولد دال، روائي وكاتب قصص قصيرة وكاتب سيناريو بريطاني، (1916 – 1990) والعديد من كبار حزب المحافظين البريطاني، الصحفي ريشارد ليتلجون، صحافي بالدايلي ميل (من مواليد 1954)، المؤرخ تريفور روبر (1914- 2003)…. كما أدرج موقف بوريس جونسون، رئيس الوزراء البريطاني، “الذي كتب مقالا ذات يوم قال فيه إنني لا أستحق لقب الفروسية الذي حصلت عليه في حزيران (يونيو) 2007 “لقاء خدماتي للأدب” لأنني لست كاتبا جيدا بما يكفي” (السكين، ص. 70).  وفي الجانب الآخر أشاد الكاتب بالدعم الذي لقيه من مجموعة من الشخصيات العمومية: جون بايدين الرئيس لرئيس السادس والأربعون للولايات المتحدة (2021 – 2025) (السكين، ص. 70)، الرئيس الفرنسي إمانويل ماكرون، اعتبر سلمان رشدي قد جسد “الحرية ومكافحة الظلامية. كان ضحية هجوم جبان على يد قوى الكراهية والهمجية” (السكين، ص. 70)، لدرجة، يقول إنه ” لم أعد أشعر بأدنى رغبة في الدفاع عن الرواية أو عن نفسي. إذ تحوي المقالتان “بحسن نية” و”ألا يوجد شيء مقدس؟” ومذكرات جوزيف أنطوان على كل ما لدي لأقوله عن هذين الموضوعين” (السكين، ص. 34)، وإن عاد في مكان آخر ليقول إنه يكتب بتلقائية فنية، وبدون خلفية، لأن كل همه أن يعبر بحرية عن آراءه: “عندما بدأت أكتب ذلك الكتاب، لم يخطر ببالي قط أنه لم يكن مسموحا لي أن أفعل ذلك. كانت لدي تلك القصص التي أردت أو أرويها، وكنت أحاول أن أجد وسيلة لروايتها. كان هذا ما كنت أفعله” (السكين، ص. 121)، لأن همه، في نهاية المطاف هو أن يعبر عن أراء بعيد عن التعصب والتطرف، لا أن يتعرض للمحاربة والاقصاء والقتل، إن ” أكثر شيء يزعجني في هذا الاعتداء هو أنه حولني مرة أخرى إلى شخص حاولت جاهدا ألا أكونه. فأنا ارفض منذ أكثر من ثلاثين عاما أن تحددني الفتوى، وأصر أن أكون مؤلفا لكتبي، خمسة كتب قبل الفتوى وستة عشر بعدها. وقد نجحت في ذلك. وعندما نشرت آخر كتبي، لم يعد الناس يسألونني أخيرا عن الهجوك على كتاب “آيات شيطانية” ومؤلفه” (السكين، ص. 162)،   

خصص الكاتب الفصل رقم 6، الذي عنونه “سين”، في جملة ما خصصه، للحديث عن نجيب محفوظ، وبخاصة عن محاولة اغتياله، وعن روايته “أولاد حارتنا” وعن تضامن محفوظ، مع سلمان رشدي ضد فتوى الخميني، فيما أن الجميل في الفصل، وهو ما يشي بالحس الروائي، عند الكاتب، رغم حكي المعاناة، والذي لم يستطع التخلص والانفلات منه، أن سلمان رشدي اختلق مشاهد خيالية، ليقترب من الجاني، والحديث معه والدخول معه في حوار، وكأني بالكاتب يبعث برسالة إلى مصدري الفتوى ومن معهم، إنه هاهنا يعطي للجاني الحق في تبرير فعلته، الشيء الذي لم يسمح به لسلمان رشدي لكي شرح موقفه ويعبر عن آراءه؛ لذلك وجدناه صور في أربع جلسات، على طول 40 صفحة: الجلسة الأولى 19 صفحة (169 – 188)، الجلسة الثانية على طول 10 صفحات (188 – 198)؛ الجلسة الثالثة على طول 8 صفحات (198 – 204)؛ الجلسة الرابعة على طول 4 صفحات (204- 207) وهي جلسات تغلب عليها السخرية السوداء مغلفة بالمعرفي والفكري، وذلك لتعرية الجاني وجوائه الفكري، وجهله بثقافته الإسلامية، وتعرية المنظومة التي لا تؤمن بالاختلاف وبالتعدد.

يتحفنا الكاتب بمجمل اطلاعه على السينما الأمريكية ومشاهداته، بحيث يعرض في كل مرة معرفته ببعض الأفلام، فيلم: اليوم الذي اشتعلت فيه النار في الأرض عام 1961، (السكين، ص. 234)، فيلم “المعتوه” لألفريد هيتشكوك (السكين، ص. 158)، وفيلم “الكلب الأندلسي”، حيث يستحضره الكاتب للإشارة إلى “أحلام تذكرني بالفيلم السريالي الصامت “الكلب الأندلسي” للويس بونويل وسلفادور دالي، الذي تتحول فيه سحابة تشق القمر البدر وتصبح شفرة حلاقة تشق العين” (السكين، ص. 147)

كما ينم الكاتب عن اطلاع واسع بالثقافة الإسلامية، ” تأثري الدائم بكثير من الفكر والفن الإسلاميين (مثل سلسلة لوحات “حمزة ناما” التي رسمت في عهد الإمبراطور المغولي أكبر، و”منطق الطير”، القصيدة الصوفية الملحمية التي كتبها فريد الدين العطار، هو شيء يشبه “تقدم حج إسلامي”، والفلسفة الليبرالية للمفكر العربي الأندلسي والعالم الأوسطي “ابن رشد” الذي أطلق أبي اسمه على عائلتنا” (السكين، ص. 225)، واطلاع على الثقافة المسيحية، بحيث قرأ الكتاب المقدس، نسخة الملك جيمس (السكين، ص. 225)،

فيما عبر بجرأة عن موقفه من حكم طالبان وإيران والسعودية، حيث قال: “أدى تسليح الإسلام في جميع أنحاء العالم كذلك إلى عهود الإرهاب في حكم طالبان وآيات الله، وتشدد المجتمع السعودي، وإلى الهجوم بالسكين على نجيب محفوظ، والاعتداء على الفكر الحر وقمع المرأة في العديد من الدول الإسلامية” (السكين، ص. 223). وعن رأيه في الدين، إذ قال: “أنني أفهم أن الدين يوفر لكثير من الناس مرساة أخلاقية، ويبدو ضروريا. في رأيي فإن عقيدة أي شخص ليست من شأن أحد سوى الشخص المعني. لا توجد لدي مشكلة مع الدين عندما يحتل الحيز الخاص، ولا يسعى إلى فرض قيمه على الآخرين. لكن عندما يصبح الدين مُسَيَّسًا، أو حتى سلاحا، عندئذ يصبح الدين شأن الجميع، بسبب قدرته على إلحاق الضرر بالآخرين” (السكين، ص. 222)، لذلك يرى ضرورة “إبعاد الدين عن المجال العام” (السكين، ص. 222). من ثم، فهو يرى “أن احترام الدين عبارة رمزية تعني الخوف من الدين. فالأديان، شأنها شأن كل الأفكار الأخرى، تستحق النقد والسخرية، ونعم، تستحق عدم احترامنا لها بلا خوف” (السكين، ص. 244)، 

زيادة على أن سلمان رشدي منخرط في محيطه ومتتبع لما يقع حوله، فهو يرى أن العالم يمر بأزمة ” فأمريكا ممزقة إلى قسمين من قبل اليمين المتطرف، والمملكة المتحدة في حالة من الفوضى المخيفة والهند تغرق بسرعة في الاستبداد، وتتعرض الحرية في كل مكان للهجوم من اليسار المتشدد. بالإضافة إلى المحافظين الذين يحزرون الكتب. الكوكب نفسه في حالة يرثى لها، لاجئون، وجوع، وعطش، والحرب في أكرانيا” (السكين، ص. 54)، وسخريته من الحزب الجمهوري والرئيس الأمريكي، ” الاخبار الحقيقية المليئة بالعنف المسلح المجنون وترامب والجمهوريين الترامبين المجانين مثله، كالعادة” (السكين، ص. 158)، “إذا أعيد انتخابه (يقصد ترامب)، فقد يصبح العيش في هذا البلد مستحيلا” (السكين، ص.  124).

يُقَرِّبُنا الكتاب من ولع الكاتب بالفن وبالموسيقى “زرنا أرلتسو ذات يوم، وشاهدنا اللوحات الجدارية التي رسمها بيرو ديلا فرانشيسكا، وقدمنا احترامنا لتمثال جيدو داريتسو الذي اخترع النظام الحديث للتدوين الموسيقي، والسلم الموسيقي ومفاتيح الصول” (السكين، ص. 59)، كما أحب الأوبرا “القندس والصبر” تأليف الموسيقار غريغوري سبيرز (السكين، ص. 59).

في المحصلة، حاول سلمان رشدي، في كتابه: “السكين” تصوير معانة المثقف في مواجهة فقهاء الظلام، وأنه رغم ما تعرض له فهو لا زال يكافح لإحقاق عالم تسوده حرية الرأي وحرية التعبير، لأن سلاحه هو القلم والكتاب، خصوصا أن “الكتب تمضي في رحلتها الخاصة بها” (السكين، ص. 241). 

 

[1] – ماركوس أويليوس، التأملات، ترجمة عادل مصطفى، مراجعة أحمد عتمان، دار رؤيا للنشر والتوزيع، القاهرة، الطبعة الأولى، 2010.

[2]- Salman Rushdie, KNIFE, Meditations After an Attempted Murder, Ed. Randan House, New York, 2024.

لم أقف على النص المترجم إلى العربية، ولكن كل من تناول النص بالدراسة أشار إليه بها الاسم، أنظر:

  • سناء عبد العزيز، مشكلة “القارئ الأخير” في رواية “يقظة فينيغان” لجيمس جويس، موقع: ضفة ثالثة، https://diffah.alaraby.co.uk/diffah/revisions/2023/12/6/
  • منصف الوهايبي، ما بين «يقظة فينيجان» و«أولاد حارتنا»: هل كان نجيب محفوظ يتلصّص على جيمس جويس؟، القدس العربي، عدد 30 يناير 2016. https://www.alquds.co.uk/%EF%BB%BF
شارك هذا الموضوع

المصطفى مويـڤـن

ناقد أدبي وباحث أكاديمي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!