برمجيات الإسقاط ونظام التفاهة: قراءة في مستقبل الحاكمية بالعراق

برمجيات الإسقاط ونظام التفاهة: قراءة في مستقبل الحاكمية بالعراق

عقيل وساف

           بعيداً عن المناوشات اليومية المعتادة، تبرز على السطح تحديثات استراتيجية “بالغة الخطورة” تتعلق بمستقبل الكيان السياسي في العراق، وما يُعرف بالجغرافيا السياسية للحاكمية الحالية. وفي طرح تحليلي معمق، كُشف عن وصول تفاصيل دقيقة ومعلومات مرتبة تشير إلى أن هناك خطة يجري الإعداد لها بكل دقة لإسقاط العملية السياسية برمتها، وسط حالة من الذهول واللامبالاة من قبل المعنيين في الداخل، وكأن الأمر لا يعنيهم، أو أنهم في وادٍ والعالم في وادٍ آخر.

إن التحذير الجوهري الذي طُرح مؤخراً لا ينطلق من مجرد توقعات، بل من “تحديثات” وردت حول خطة تهدف إلى ضرب “الحاكمية” في الصميم، وتغيير وجه العراق الجغرافي والسياسي. والمثير للقلق أن هذه التحركات تتم بهدوء وصمت، بينما ينشغل الشارع والسياسيون في العراق بأمور ثانوية و”نظام التفاهة” الذي طغى على الاهتمامات الكبرى. إن الإعداد لهذه الخطط لا يستهدف شخوصاً بعينهم، بل يستهدف “الجغرافيا السياسية” التي استقرت لسنوات، وهو ما يتطلب انتباهاً فورياً قبل أن يقع المحظور وتصبح الدولة أمام واقع مفروض لا يمكن تغييره.

الدولار كـ “سلاح دمار شامل” وضرورة اللوبي العراقي: في زاوية أخرى من التحليل، برز ملف الضغط الاقتصادي الذي تمارسه واشنطن، وتحديداً في ظل الإدارة الأمريكية الحالية؛ إذ يُنظر إلى التلاعب بسعر صرف الدولار والضغوط المالية على أنها “سلاح سياسي” يهدف إلى تجويع المجتمع أو إجباره على القبول بمسارات معينة. والحل المطروح هنا ليس الصدام المباشر فحسب، بل التحرك بذكاء عبر إرسال وفد رفيع المستوى إلى الولايات المتحدة؛ حيث يمتلك العراق خصوصية تختلف عن إيران، نظراً لتعدد القوى والجهات التي ترغب في صياغة علاقة متوازنة مع واشنطن. تكمن المهمة في تغيير قناعات الإدارة الأمريكية وفريقها من خلال شرح المخاوف العراقية وتحييد “خطة الإسقاط” عبر اللوبيات والضغط الدبلوماسي، بدلاً من ترك الساحة فارغة للمخططين.

أطماع الجوار المستمرة: مشروع “تركيا الكبرى” وظلال العثمانية: لم يغب البعد الإقليمي عن هذا المشهد المعقد، حيث تم تسليط الضوء على “مشروع تركيا الكبرى” الذي يسعى لاستعادة نفوذ تاريخي قديم يشمل الموصل وكركوك، وصولاً إلى حلب وإدلب في سوريا. هذا المشروع لا يتحرك صدفة، بل يقوده مخططون يوصفون بـ “العقليات الشيطانية” والذكية جداً، الذين يعملون على استغلال أي ثغرة في السيادة العراقية لتنفيذ أجندات توسعية. هؤلاء المخططون لا يعملون بشكل عشوائي، بل يمتلكون رؤية واضحة تهدف إلى إضعاف المركز في بغداد لتقوية نفوذهم في المناطق الحدودية والنفطية، وهو جزء أصيل من تحديثات “خطة الإسقاط” التي تهدد كيان الدولة.

ما بين التردد الإقليمي والتيه الداخلي: يشير التحليل أيضاً إلى حالة من “التردد” في رد الفعل تجاه التحركات الأمريكية في المنطقة، مما يزيد من تعقيد المشهد العراقي. وبينما تغيب الاستراتيجية الدفاعية الواضحة، يغرق المجتمع في “المحتوى الهابط” والاهتمامات الهامشية التي تضعف الروح الوطنية والوعي السياسي. إن الخطورة تكمن في أن الذين يمتلكون المعلومات والقدرة على التغيير لا يحركون ساكناً، بينما المشاريع الخارجية تسير بخطى حثيثة لتغيير الخارطة.

الخلاصة: هل نحن في اللحظات الأخيرة؟ إن ما تم طرحه يمثل ناقوس خطر حقيقي؛ فالعراق السياسي يواجه “تحديثاً” في برمجيات الإسقاط التي تُدار من الخارج. إن حماية السيادة تتطلب تحركاً دبلوماسياً نشطاً تجاه عواصم القرار، وبناء تحالفات داخلية متينة تتجاوز المصالح الفئوية. فإذا استمرت حالة اللامبالاة والاعتماد على قوى خارجية مترددة، فإن “خارطة الإسقاط” قد تصبح قدراً لا مفر منه. المستقبل يتطلب عقلية “رجل الدولة” الذي يواجه العواصف بالتحرك الاستباقي، وليس بمجرد الانتظار في وادٍ مهجور.

شارك هذا الموضوع

عقيل وساف

كاتب وإعلامي عراقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!