بيت الشعر في المغرب يُندّد بتبادل السفراء مع إسرائيل: قضية فلسطين مرسّخة في الوجدان المغربي
بيان:
بيت الشعر في المغرب يرفض قرار الحكومة المغربية في شأن رفع التمثيل الديبلوماسي بين المغرب وإسرائيل
♦ في لحظة فارقة تعكس تقاطع السياسي بالثقافي والوجداني، أصدر “بيت الشعر في المغرب” بيانا شديد اللهجة يعبر فيه عن قلقه ورفضه لقرار الحكومة المغربية القاضي برفع مستوى التمثيل الدبلوماسي مع إسرائيل إلى تبادل السفراء.
والبيان إذ يستحضر حجم الألم الذي خلفه القرار لدى النخب الفكرية والإبداعية، فإنه يعيد التذكير بالمرجعيات التاريخية والرمزية التي تربط الضمير الشعبي المغربي بالقضية الفلسطينية باعتبارها قضية وطنية وإنسانية جامِعة. وبين التزام المسؤولية الوطنية والرهان على حكمة المؤسسة الملكية، يقدم البيان موقف المؤسسة الشعرية الرافض لكل أشكال التطبيع، انتصارا للحق الفلسطيني وحرصا على صوت الشاعر في مجابهة تحولات السياسة.♦
نص البيان:
تلقّى بيت الشعر في المغرب بقلقٍ شديد القرار الأخير للحكومة المغربية والقاضي بالانتقال بالعلاقات الدبلوماسية بين المغرب وإسرائيل إلى مستوى تعْيين سفيرين في كلٍّ من الرباط وتل أبيب.
إنّنا في بيت الشعر في المغرب إذ نرفضُ هذا القرار الخطير وما تضمّنه من إجراءاتٍ مُصاحبة، لنعتبره صكّ تبرئةٍ للكيان الصهيوني الغاشم الذي يُواصلُ يوميا جرائمَه الدموية واعتداءاته الوحشيّة على الشعب الفلسطيني في غزة، وهو ما يستدعي، في رأينا، وقْف كل أشكال التطبيع وممارسة الضّغط لوقْف العُدوان وسياسة الاستيطان التي ينهجها الكيان الغاشم ضِدًّا على القانون والرأي العام الدوليين.
نحنُ نعرف أنّ تدبير القضايا العميقة للدولة له طقوسُه وأسراره وخصوصياته ومقتضياته وإكراهاته، لكننا نعرفُ أنّ له حدوده أيضا. والقرار الأخير بانتقال التمثيل الديبلوماسي من مستوى مكتب اتصال متبادل مع إسرائيل إلى مستوى تبادل سفارة، كان بالنسبة إلينا مفاجئا، ويبعث على الاستغراب والقلق مثلما يدعو إلى التساؤل والرفض.
إننا في بيت الشعر في المغرب، نُدركُ أنّ مثل هذه اللحظة القاسية لن تجدَ حلاًّ لها في هُتافات الناس المسكونين بقضيّة فلسطين كما هُم مسكونُون بقضيّة الوحدة الترابية، ولكن في الرهان على الحِكمة والتبصّر والجُرأة وأخلاق المسؤولية السياسيّة والديبلوماسية والتاريخية. والمؤكد أنّ ملِك البلاد بمهامه الدستورية وصلاحياته الدّينية والروحية والرمزية، خصوصا بوصفه رئيس لجنة القدس الشريف، سيُقدّر معنى الألم العميق الذي أحدثه قرارٌ كهذا في نفُوس شعبه ولدى نُخب بلاده الفكرية والثقافية والأدبية والشعرية.
وهنا نتذكّر ما قاله الشّاعر العالمي خورخي لويس بورخيس وهو يتسلم جائزة سيربانطيس من يد الملك الإسباني خوان كارلوس (1980) في حديثه عن المصير المشترك للملك والشاعر، إذْ قال “إنّني شديدُ التأثر بأنْ أتلقى من يد ملكٍ شارةَ الشرف هذه، إذْ إنّ الملك، شأنه شأن الشاعر، يتلقّى قَدَرًا، ويقبلُ مصيرًا ويتحمّله. وهو لا يبحثُ عنه، لأنّ الأمر يتعلّق بشيءٍ قَدَري، بل قَدَري على نحوٍ مثير للإعجاب“.
لذا بمسؤولية ووعي وطني كامل، وانسجاما مع ميثاق بيت الشعر في المغرب، وإذ نرفضُ التطبيع جُملة وتفصيلا كما نعترضُ على هذا الانتقال نحو تبادل سفاري مؤسفٍ ومُحزن ومقلق وغير معقول، نُجدّدُ التذكير بمواقفنا الثابتة من القضية الفلسطينية التي نراها قضية وطنية وإنسانية ترتبطُ بالوجدان والضمير الشعبي المغربي، وهو ما عكسته عددٌ من الإشارات الرّمزية الدّالة لبيت الشعر في المغرب منذ تأسيسه سنة 1996 كاختيار الشاعر الفلسطيني محمود درويش عضوا بالهيئة الاستشارية للبيت، ومشاركته في عدد من دورات المهرجان العالمي للشعر، و كذا تتويجه بجائزة الأركانة العالمية للشعر لسنة 2008، وصولا إلى الاحتفاء بالشعرية الفلسطينية في آخر دورة لهذه الجائزة، التي فاز بها، برسم سنة 2026، الشعراء الفلسطينيون غسان زقطان، طاهر رياض، زهير أبو شايب ويوسف عبد العزيز، عِلاوة على أن مجلة “البيت” التي تصدر عن مؤسستنا قامت بتخصيص عدد من افتتاحياتها لفلسطين، قضيةً وأفقا للتفكير والحرية والإبداع.
الرباط في 21 شتنبر 2026
