بين الاستسلام والدمار: إيران وأوكرانيا وخيارات “العلقم”
سمير سكاف
لن تبقى إيران على حالها! فالأميركيون يريدون ترويض النظام الإيراني، وهم يضعونه بين “خيارين”: إما التفكيك أو التدجين؛ أي إما الضربة العسكرية التي ستأتي حكماً ما لم يستسلم، وإما الخضوع لشروط “مذلة”! فهل “هيهات من إيران الذلة؟“.
وكذلك لن تبقى أوكرانيا على حالها! ففي أوكرانيا، ما تزال خطوط الجبهات صامدة وإن كانت تتآكل شيئاً فشيئاً، والبرد والثلوج يُضعفان الصمود الشعبي مع ضرب البنية التحتية للطاقة والتدفئة. في الواقع، لا توازن في القوى بين “القوى العظمى” وبين الدول الأقل قوة! وإذا كان الأمر يبدو بديهياً، فهل على الدول الأقل قوة أن تستسلم؟!
يختلف الجواب بين المراقب الذي قد ينصح بالحد من الخسارة، وبين حكومات أو قسم من المواطنين يرفضون التخلي عن الأرض أو عما يعتبرونه حقوقاً. هذا هو حال إيران مع الولايات المتحدة الأميركية، وهذا هو حال أوكرانيا مع روسيا. القوي لا يفاوض بل يفرض شروطه، والشروط ليست… “للتفاوض”! والأضعف، وإن كان ليس ضعيفاً، فهو يقاوم “على قدر استطاعته” إلى أن ينهار، وترتفع مع “انهياره” طموحات ومطامع الأقوياء.
والأهم أنه ليس هناك حروب إسناد من “الحلفاء الدوليين”! فمجلس الأمن يجتمع عند (اللا) لزوم، وهو غير قادر على اتخاذ أي قرار لا يناسب الدول الخمس دائمة العضوية التي تملك حق “الفيتو”. والقانون الدولي معطل بعدما عانى “موتيره” الأمرين في غزة، وتعطلت معه “دواليبه” في محكمة العدل الدولية ومحكمة الجنايات الدولية!
والأوروبيون يعترضون ويأخذون المواقف ويمولون الصمود الأوكراني، ويزودون أوكرانيا بالسلاح والعتاد… ولكن من دون فائدة! ولكنهم مستعدون للعب دور معاكس كلياً ضد إيران، يصل إلى حد المساهمة بقصفها. بالمختصر: لا حروب إسناد دولية!
إيران لا خيارات أمامها؛ فهي إما أن تقبل أو لا تقبل الشروط “المفروضة عليها”. فإن قبلت ستسلم، وإن لم تقبل —وهي لن تقبل على الأرجح، ولا يمكنها أن تقبل ما لم تستسلم— فهي لن تسلم! وهذه هي أبرز الشروط المفروضة عليها:
- 0% تخصيب يورانيوم، ويمكن أن يُسمح لها بأقل من 4%.
- التخلي كلياً عن الصواريخ البالستية (تفكيك أو تدمير…).
- قطع أذرعها في المنطقة، ووقف تمويل ودعم حزب الله والحوثيين وحماس والحشد الشعبي.
- الذهاب إلى ديمقراطية النظام، وإنهاء فعلي للثورة الإيرانية وللحرس الثوري (وقد يبدو هذا الشرط الأقل إلحاحاً).
طبعاً، الهدف الأساسي هو “صفر % مخاطر” ضد دولة إسرائيل، وبعد ذلك توقيع إيران على “الاتفاقات الإبراهيمية“.
أوكرانيا ما تزال أمام “الشروط نفسها”، أي:
- التخلي عن منطقة الدونباس بالكامل، أو ما تبقى منها (الـ 20% المتبقية).
- نسيان شبه جزيرة القرم التي أصبحت روسية منذ زمن “بعيد“.
- عدم الدخول في الناتو، وبالتأكيد عدم نشر صواريخ على الحدود مع روسيا.
- تخفيض عديد الجيش الأوكراني، بالإضافة إلى شروط أخرى أقل أهمية.
الأجواء إذن هي “مفاوضات”، ولكن الأوراق على الطاولة هي وثائق استسلام مطلوب توقيعها! وتوقيعها فقط! والمكتوب في هذه الوثائق كلمتان فقط: “استسلموا.. تسلموا!”. فإذا كان اللون الأسود لن يسيل على الورق بالتوقيع، فإن اللون الأحمر سيسيل على الأرض… أكثر مما سال حتى الآن!
في الواقع، ما ينتظر إيران كما أوكرانيا هو الخيار بين المر والعلقم، فماذا “سيختاران”؟ قد يبدو الربيع حاراً جداً، فهل يأخذ مكان الصيف؟!
