ترامب يكرس انتصار بوتين في ألاسكا!

ترامب يكرس انتصار بوتين في ألاسكا!

سمير سكاف

          لن يكون الاتحاد الأوروبي، ولا الرئيس الأوكراني فلودومور زيلينسكي متواجدين في ولاية ألاسكا، في اجتماع “العمالقة”، بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين! فالدعوة لم توجه إلى أي منهما؟!

هذا في حين يتحضر الاتحاد الأوروبي إلى لقاء افتراضي. على أن ينضم إليه الرئيس الأميركي ترامب والرئيس الأوكراني زيلينسكي.

وإذا كان الاتحاد الأوروبي يرحب ويدعم جهود الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلا أنه يبدو وكأنه على كوكب آخر من مجريات الاحداث حين يضيف جملة “مع احتفاظ أوكرانيا بالسيادة الكاملة ووحدة اراضيها!”

فما الذي يمكن أن يحدث في الاجتماع الأوروبي، ويمكن أن يؤثر أو يضغط على اجتماع ترامب وبوتين؟! الجواب: لا شيء!

فالاتحاد الأوروبي ليس له أي تأثير لا على الرئيس الروسي بوتين ولا على الرئيس الأميركي ترامب.

والمستغرب في التصاريح الأوروبية أنها تتحدث بلهجة توحي وكأن الرئيس بوتين قد خسر الحرب! في حين أن رئيس الحكومة المجرية فيكتور أوربان أعلن أن الرئيس بوتين قد انتصر في الحرب!

وفي الواقع، وبمعزل عن أن الرئيس بوتين لم يحسم الحرب مع أوكرانيا، إلا أنه ليس بحالة الخاسر!

وإذا كان الرئيس الأميركي تحدث عن تقديم تضحيات وخسارة أراضٍ، فهو يعني بذلك أوكرانيا. وإذا كان الرئيس الأوكراني زيلينسكي انتقد الاجتماع، باعتبار أن الرئيس ترامب لا يمكن أن يحسم أمر أوكرانيا بلقائه بوتين، من دون حضور أوكرانيا للاجتماع!

كما اعتبر زيلينسكي أن الاجتماع بحد ذاته هو انتصار لبوتين! مضيفاً أن الرئيس ترامب قد كسر عزلة الرئيس بوتين الدولية.

الاتحاد الأوروبي سيصدر من جديد تمنيات وتحفطات ودعم لأوكرانيا… من دون أي تغيير لا في النتائج الميدانية ولا في التفاوض السياسي. وهو سيستمر بدعم أوكرانيا مالياً على الأقل، على الرغم من الصعوبات المالية الداخلية، كبلوغ قريب للدين الفرنسي، على سبيل المثال، سقف ال 4 تريليون يورو!

خسر الاتحاد الأوروبي العديد من الفرص لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا!

فبدلاً من أن يلعب دور الاطفائي لإخماد حرائق الحرب، أخذ دوراً في المساهمة في إضرام النيران! وذلك، بالإضافة إلى كل تبعاته الاقتصادية الكارثية، ومع خسارة الغاز الروسي مع تأثيره الإيجابي في كل المجالات التي تتأثر بقطاع الطاقة!

اجتماعات عدة ضمت الرئيس الاوكراني زيلينسكي إلى الرئيس ترامب خلال العام الماضي. ولكن شيئاً لم يتغير، سوى وقف الدعم الأميركي المالي أو حتى اللوجيستي العسكري المباشر! وهو قد يكون عنصراً أساسياً باتجاه إنهاء الحرب!

كيف يمكن للاتحاد الأوروبي دعم أوكرانيا لاستعادة أي من المناطق الخمس التي أصبحت روسية، أي جزيرة القرم، وخيرسون وزاباروجيا ولوغانسك ودونيتسك؟ فعلياً، هو غير قادر على ذلك؟! و لم تنفع لا مئات المليارات من اليوروهات الأوروبية ولا المساعدات العسكرية من جعل أوكرانيا تتقدم، ولو لسم واحد في “أراضيها“!

وفي التصريحات الاوكرانية يقول الرئيس زيلينسكي من جهة أنه يجب على أوكرانيا متابعة الحرب حتى النصر في حين أنه يعطي تصريحات أخرى في الوقت نفسه يوحي بها أنه موافق على احتفاظ روسيا بالسيطرة على الأراضي التي “تحتلها” بشروط مختلفة.

هذا في حين يقر عمدة مدينة كييف أنه يجب على أوكرانيا أن تتنازل عن بعض الأراضي للوصول إلى سلام يحتاجه الأوكرانيون معتبراً أن الحرب قد طالت كثيراً وأن الأوكرانيين قد خسروا الكثير فيها.

يقترب الرئيس بوتين من تسجيل انتصار كامل، ولو بالنقاط! أما النقاط التي يمكن أن يقدم بها بعض التنازلات من اجل الوصول إلى سلام فهي غير معروفة بعد، إذا ما كانت موجودة بالأساس!

في الواقع، يبقى الاتحاد الأوروبي على مقعد لاعبي الاحتياط في لعبة الكبار “ترامب – بوتين”! فمعظم أحداث العالم يتمّ بحثها بينهما، من دون الحاجة إلى الهيئة العامة للأمم المتحدة أو إلى مجلس الأمن، أو إلى… الاتحاد الأوروبي!

ويمكن في النهاية أن يكون اجتماع ترامب – بوتين اجتماعاً تمهيدياً للقاء آخر يضمهما إلى الرئيس الأوكراني زيلينسكي، بشرط وجود أرضية مشتركة لإنهاء الحرب!

في ألاسكا، ولاية الصقيع، قد يكون اجتماع ترامب وبوتين بداية “ذوبان الجليد”، وقد “يبرد هذا الذوبان الجبهات الملتهبة”، وهو قد يؤشر إلى “إطفاء الحرب“!

فالإيجابية، وعلى الرغم من تردد الأوروبيين، تبقى هي “الطاغية” في هذا الاجتماع!

شارك هذا الموضوع

سمير سكاف

كاتب وخبير في الشؤون الدولية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!