جمالية الخصر في الثقافة المغربية والإنسانية.. أبعاد ومداخلات

جمالية الخصر في الثقافة المغربية والإنسانية.. أبعاد ومداخلات

كوثر مدغري علوي

         احتضنت غرفة “صديقات أجمل العمر”، يوم السبت 17 أكتوبر 2026، لقاءً تمحور حول موضوع يندرج ضمن سلسلة متماسكة من المواضيع التي تهتم بأعضاء الجسد البشري.

استهلت الدكتورة لطيفة حليم هذا اللقاء بتقديم موجز عن الخصر، الذي تنافست في وصفه الأمم والحضارات عبر العصور، باعتباره من أبرز معالم الجمال النسائي، وعنصراً أساسياً في رسم هيئة الجسم وإظهار تناسب أجزائه.

ثم قامت الدكتورة والمؤرخة سعاد زبيطة في بداية عرضها بتعريف مفصل للخصر، وسرد مرادفاته المتعددة، وبيان علاقة مقاسه بالجمال والصحة البدنية، لتنتقل بعد ذلك إلى دلالاته في الثقافة المغربية، وكيفية توظيفه بواسطة الإكسسوارات والأحزمة (مثل: المضمة، الفكرون…) التي تحيط به لعكس التدرج الاجتماعي والتنوع الجغرافي.

ففي العادات والتقاليد، يخضع ربط الحزام – الذي يضفي على الزي التقليدي المغربي جمالية وبهاءً – لطقوس ذات دلالات عميقة، سواء تعلق الأمر بالفتاة، أو العروس، أو “النفيسة”:

  • عند الفتاة المراهقة: يرمز إلى الانتقال من مرحلة الطفولة إلى مرحلة البلوغ والنضج النسائي.
  • عند العروس: يدل في اليوم السابع على الانتقال من مرحلة الدلال والاحتفال إلى مرحلة الخوض في الحياة الزوجية وما تتطلبه من تحمل للمسؤولية.
  • عند “النفيسة”: يتزامن تحزيمها بارتدائها للباس التقليدي في اليوم السابع بعد الولادة (والذي يعد يوم احتفال بالمولود) ليدل على العناية بصحتها والتخفيف من آلام ظهرها وخصرها.

وأوضحت الدكتورة سعاد زبيطة في طرحها أن القيمة الجمالية للخصر لم تكن ثابتة عبر التاريخ، ففي بعض الثقافات كان الخصر الشديد النحول رمزاً للجمال، وفي أخرى كان يقوم على التناسب بين الخصر والورك، بينما فضلت ثقافات أخرى خصراً أكثر امتلاءً. فمعايير الجمال النسائي متغيرة بتغير الحضارات والأزمنة، وليست معايير كونية ثابتة.

وقد استعرضت في طرحها التطور التاريخي لمفهوم الخصر، انتقالاً من العصر الحجري القديم إلى مصر الفرعونية، وحضارة الإغريق، والعصر الروماني، ثم القرون الوسطى والعصر الفيكتوري، وصولاً إلى الثقافات الأفريقية التقليدية:

  • في العصر الحجري والعصر الروماني: تلخصت مقاييس الجمال في الجسد الممتلئ الذي يدل على الصحة والقدرة على البقاء.
  • في مصر الفرعونية، وحضارة الإغريق، والعصر الفيكتوري: اعْتُبِر الجمال كامناً في الخصر النحيف المتناسق كرمز للشباب الدائم والصحة البدنية. وقد عرف العصر الفيكتوري “الكورسيه” كآلية للشد وأداة اجتماعية وأخلاقية تشكل جسد النساء وسلوكهن وفق معايير مجتمعية صارمة.
  • في الثقافات الأفريقية التقليدية: ارتبط الخصر بارتداء الفتيات للخرز كرمز للأنوثة والجمال والخصوبة، مع الاعتقاد بأنه يوفر الحماية ويجلب الحظ السعيد.

وأضافت الدكتورة أن للخصر رموزاً ودلالات متعددة في الأمثال الشعبية، منها على سبيل المثال لا الحصر: رمز المساندة، الصبر والتحمل، العزة والأنفة، التحدي والاعتزاز، الضعف والانكسار، الجمال والنسب… مستدلة في ذلك بمجموعة من الأمثال وقصائد من شعر الملحون والشعر الحساني والشعر العربي.

واختتمت الدكتورة عرضها بالتأكيد على أن معايير الجمال مؤقتة وغير ثابتة، وأن القيمة الذاتية الحقيقية هي التي تنبع من الجوهر وليست من مدى تناسق المظهر.

مداخلات المشاركات:

  • مداخلة الباحثة والناقدة منيرة مصباح (من شيكاغو – عبر الواتساب): أوضحت أن شد الخصر يدخل في إطار الزي التقليدي للمرأة الفلسطينية التي تعمل في الحقول، إذ تستعد لمواجهة الصعاب بربط حزام من قماش ممتد يساعدها على تثبيت لباسها المنسدل، وبالتالي العمل والتحرك بطريقة مريحة ويسيرة.
  • مداخلة السيدة زكية خيرهم (من أوسلو – النرويج): نصت في مداخلتها المقروءة على أن الخصر – الذي تغنى به الشعراء ورسمه الفنانون وأبرزته الأزياء حتى أصبح رمزا من رموز الجمال والأنوثة – ليس مجرد رقم على شريط قياس، بل هو جزء من تاريخ امرأة عاشت وتغيرت مع مرور السنوات، يشاركها الحركة والضحك والرقص والحياة.

تلت هذه العروض مناقشة أثرت فيها الأستاذات الحاضرات الموضوع بآرائهن وتعقيباتهن في جو ودي وثقافي بامتياز.

شارك هذا الموضوع

كوثر مدغري علوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!