رحيل الركراكي وتعيين وهبي.. عهدٌ جديدٌ لـ”أسود الأطلس”
أحمد الصالحي
يعيش الشارع الرياضي المغربي على وقع حالة من الغليان والترقب بعد الإعلان الرسمي عن رحيل الناخب الوطني وليد الركراكي، وتعيين محمد وهبي خلفاً له، وهي خطوة تأتي في ظرفية حرجة لا تفصلنا عن نهائيات كأس العالم سوى أشهر معدودة.
هذا التغيير يُعيد طرح السؤال الجوهري: هل كان من الأفضل فك الارتباط مباشرة بعد الإخفاق في كأس أمم إفريقيا؟ فبينما يرى تيار من المحللين أن الصدمة الإيجابية كانت ضرورية آنذاك لتجنب استنزاف وقتٍ ثمين، اختارت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم الاستقرار، إلا أن تراجع الأداء وغياب الحلول الهجومية في المباريات اللاحقة عجل بنهاية “نوايا” التصحيح، ليجد المنتخب نفسه اليوم أمام تحدٍ يتطلب مهارات جرّاح لا بنّاء.
إن تعيين محمد وهبي، المدرب المدعوم بهالة إنجاز “بطل العالم للشباب”، يمثل نقلة نوعية من “واقعية الدفاع” إلى جرأة البناء. ففي حقبة الركراكي، كانت المنظومة تعتمد على الكتلة المتوسطة والمتأخرة وشعار امتلاك المساحة بدل الاستحواذ، مع انضباط دفاعي صارم للأجنحة وتكثيف التلاحم البدني. أما في عهد وهبي، فنحن بصدد مدرسة “الكرة الشاملة الحديثة” التي تؤمن بأن الاستحواذ الإيجابي هو أفضل وسيلة للدفاع، حيث البناء من الخلف، وتوظيف المثلثات الهجومية، ومنح حرية أكبر للأظهرة كأشرف حكيمي، مع توظيف صانع ألعاب صريح (رقم 10) لتحرير إمكانيات إبراهيم دياز.
هذه النقلة من فكر الصمود إلى فكر السيطرة ستتطلب من وهبي استغلال قربه المعرفي من مواهب الجيل الجديد (كبلال الخنوس، وإلياس بنصغير، وإلياس أخوماش) لتسريع عملية التشبيب، وهو ما سيمثل تحدياً مزدوجاً: دمج دماء جديدة تمتلك طاقة بدنية عالية، والحفاظ على تلاحم غرفة الملابس في فترة انتقالية حساسة.
هل يبتسم المونديال للمغاربة مجدداً؟
تمتلك العناصر الوطنية مقومات تجعلها رقماً صعباً، ففي السيناريو المتفائل، قد ينجح وهبي في إحداث ثورة هادئة تستثمر الخبرة المونديالية للنجوم الحاليين مع الوجه الهجومي المتطور، بينما يفرض السيناريو الحذر ضرورة الموازنة بين الحفاظ على المكتسبات الدفاعية والتدرج في فرض الفلسفة الجديدة.
إن رحيل وليد الركراكي يُسدل الستار على حقبة ذهبية لم تخلُ من العثرات، وتعيين وهبي مقامرة محسوبة تهدف إلى ضخ دماء جديدة. الكرة الآن في ملعب “الأسود” لإثبات أن قوة المنتخب تكمن في قميصه ومنظومته، وليس في أسماء أطره الفنية فقط، فالمهمة الكبرى أمام وهبي ستكون نقل نجاحاته من ضغوط الشباب إلى رهانات المنتخب الأول الكبرى.
