زلزال في طهران: سيناريوهات الانقلاب ومخاطر تفكك الدولة
سمير سكاف
ينتظر الأميركيون انقلاباً على النظام الإيراني!
ينتظر الرئيس الأميركي دونالد ترامب “شريكاً” إيرانياً للمرحلة المقبلة. وهذا الشريكُ يُنتظر منه أن يعلن استسلام إيران وقبوله بالشروط الأميركية الأربعة: من تصفير تخصيب اليورانيوم، إلى تفكيك الصواريخ البالستية، وصولاً إلى قطع الأذرع الإيرانية، وإدخال إيران في عالم “الديمقراطية”!
في الواقع، غيّر موت المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي اتجاه الحرب الإسرائيلية – الأميركية على إيران؛ وما يمكن ملاحظته هو أن فكرة استسلام إيران أصبحت “واردة جداً”.
ولا يعود ذلك فقط إلى قطع رأس النظام الإيراني عبر قتل معظم قادته دفعةً واحدة في نفس عملية اغتيال خامنئي، بل في تأكيد الأميركيين إرادتهم بالاستمرار في الحرب حتى تغيير النظام، ومواصلة تدمير القدرات الإيرانية وبنيتها التحتية العسكرية.
إن مقتل المرشد الأعلى يرفع العقبات من أمام استمرار الرئيس ترامب في الحرب؛ باعتبار أنه أعاد الاعتبار للأميركيين الذين استُهدفوا في السفارة الأميركية في إيران منذ زمن بعيد، كما استُهدفوا في تفجير المارينز في لبنان.
4 سيناريوهات ممكنة للانقلاب في إيران:
- انقلاب من داخل النظام على الذات: من داخل الحرس الثوري، أو عبر المرشد الجديد، أو أحد ورثة خامنئي.
- انقلاب من فريق الرئيس مسعود بزشكيان: على الحرس الثوري، أو من قبل أحد رموزه.
- انقلاب عسكري: من قبل الجيش الإيراني على الحرس الثوري.
- انقلاب سياسي معارض: بدعم شعبي ضد المرشد الجديد.
فهل ينجح أحد هذه السيناريوهات الأربعة، أم يصمد النظام الإيراني أمام الضغط الأميركي؟
في الواقع، قد لا ينتهي “زئير الأسد” عما قريب؛ وبالتأكيد، فإن الرئيس ترامب لا يستطيع التحكم بتوقيت نهاية الحرب، وإن كان قد حدد موعد انطلاقها بالتنسيق مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو. فالخروج من الحرب ليس كدخولها، ومن يتحكم بسلاحه لا يتحكم بالضرورة بسلاح عدوه، كما أن قدرة الصمود الإيرانية مرتفعة، والضربات العسكرية ما تزال في يومها الثاني.
ثمة مؤشرات عديدة تذهب باتجاه تدهور الأوضاع في المنطقة.
8 عناصر ممكنة لتدهور الحرب:
- 1 – توسيع إيران لبنك أهدافها: يمكن لإيران أن تتوسع في استهدافاتها، خاصة وأنها استهدفت سابقاً أهدافاً مدنية في الكويت والبحرين ودبي، بالإضافة إلى الأهداف الإسرائيلية، كما تعرضت أهداف مدنية فيها للقصف، ومنها مدرسة سقط فيها عشرات الضحايا.
- 2 – تدخل الأذرع الإيرانية: قد تتدخل الأذرع في “حروب إسناد”، خاصة إذا تأكد مقتل المرشد، وبشكل أخص الحوثيين في اليمن والحشد الشعبي وحزب الله العراقي، مع ترقب أدوار حزب الله في لبنان وحماس في غزة، علماً أن العراق واليمن ليس لهما خطوط تماس مباشرة مع إسرائيل.
- 3 – التدخل الأوروبي: قد يتدخل الأوروبيون مباشرة، وفي طليعتهم بريطانيا التي تشارك حالياً في المراقبة الجوية، وقد تنضم ألمانيا وفرنسا، أو حتى الأسطول الأوروبي المتواجد بالمنطقة (بمشاركة فرنسية وإيطالية ويونانية)، والذي تقتصر مهامه على الجانب الدفاعي “حتى اليوم”، لكنها قد تتحول لهجومية مع التصعيد في مضيق هرمز.
- 4 – الردود العربية المحتملة: قد يأتي رد من البلدان العربية المستهدفة على إيران، وهذا احتمال مفتوح رغم رغبة البعض بعدم التصعيد.
- 5 – عامل الوقت: لا يتحكم “زئير الأسد” بعامل الوقت ولا بزمن تحقيق الأهداف، وقد يكون الوقت طويلاً ومرهقاً للدول المشاركة، وللدول العربية التي تتعرض للضربات الإيرانية.
- 6 – الخطر الإشعاعي: تبقى كمية اليورانيوم المخصب (420-440 كغ بدرجة 60%) هدفاً للتعطيل لا للاستهداف المباشر، لتجنب مخاطر إشعاعية حذرت منها روسيا، بافتراض أن واشنطن تعرف مكان تواجدها الحالي.
- 7 – سحق التحركات الشعبية: هناك تخوف من سحق أي تحرك شعبي اعتراضي في حال توقفت الحرب وبقي النظام في مكانه ولو ضعيفاً.
- 8 – خطر تفكك الدولة: يُخشى من نجاح أهداف العملية عسكرياً والفشل في الحفاظ على وحدة إيران، ليتكرر سيناريو العراق بعد صدام حسين أو ليبيا بعد القذافي.
في إيران كما في حزب الله؟
على الرغم من سرعة اغتيال علي خامنئي (شبه المؤكدة)، إلا أن النظام يستطيع تعيين خلف له قد لا يصمد طويلاً قياساً بما جرى مع قادة حزب الله؛ فالحزب استمر ولو بشكل أضعف في عهد الشيخ نعيم قاسم مما كان عليه في عهد السيد حسن نصر الله.
فهل بالقياس أيضاً، يمكن للنظام الإيراني أن يستمر بهذا الشكل؟.. على الأرجح لا!
