زلزال 7 أكتوبر البرلماني: دولة فلسطين وفيتو عربي في الكنيست

زلزال 7 أكتوبر البرلماني: دولة فلسطين وفيتو عربي في الكنيست

سمير سكاف

        هل تنجح عملية “طوفان الديمقراطية” مع الشعب الفلسطيني حيث فشل طوفان الآلية العسكرية الفلسطينية؟

وهل يحقق نواب الكنيست العرب للفلسطينيين ما لم تحققه عملية طوفان الأقصى؟!

إذ يُعد حصول القوائم العربية على 15 مقعداً ( 15 الى 18 مقعداً حتى كتابة هذه السطور) في الانتخابات الاسرائيلية، إذا ما تأكدت النتائج، زلزالاً حقيقياً في دولة اسرائيل!

وهو سيعكس تحولاً كبيراً ومفاجئاً، لم يكن ينتظره أحد من المراقبين، في معادلة القوة داخل الكنيست؛ 

إذ ينقل الصوت العربي من خانة الهامش إلى موقع “صانع الملوك” الذي يزعزع أسس التوازنات التقليدية.

وأبرز هذه النتائج لفوز الكتلة العربية الكبيرة هي:

*​أولاً: كسر المعادلة البرلمانية*

*​1 – خلط أوراق التكليف الحكومي*

يكمن تأثير كسر المعادلة في تعطيل المعسكرين الأساسيين؛ فلا كتلة رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو ولا “كتلة التغيير” بزعامة غادي أزنكوت، إذا ما تأكدت هذه النتائج، تستطيع الوصول إلى أغلبية الـ 61 مقعداً من دون التعامل مع وزن الكتلة العربية.

وهو ما يفرض عليها التحالف فيما بينها إذا ما رفض الفريقان التحالف مع الكتلة العربية!

*​2. فرض سيناريوهات سياسية جديدة ومعقدة*

يُجبر شل القدرة على التحالف الصافي

الأحزاب الإسرائيلية الوسطية واليمينية على مناقشة سيناريوهات معقدة!

وسيكون ذلك إما بالاعتماد على دعم خارجي من القوائم العربية أو الذهاب إلى حكومة وحدة وطنية “هشة جداً” تجنباً للجوء للشارع العربي.

*​3 – انتزاع قوة الفيتو التشريعي*

امتلاك 15 الى 18 مقعداً يمنح النواب العرب القدرة على تعطيل مشاريع القوانين الموجهة ضد مستحقاتهم، ويسمح بفرض شبكة أمان برلمانية مقابل مكاسب سياسية وموازنات خدمية.

*4 – الاعتراف بدولة فلسطين!*

قد يكون القرار السياسي الأهم الذي يمكن للكتلة العربية أن تحققه هو انتزاع اعتراف دولة اسرائيل بدولة فلسطين!

*​ثانياً: إعادة ترتيب الأولويات الاجتماعية*

*1 – فرض الهوية العربية والنفوذ العربي في المجتمع الاسرائيلي*

يمنح هذا الفوز الجماهير العربية ثقة أكبر بجدوى المشاركة السياسية.

وهو يثبت قدرتهم على حماية حقوقهم المدنية والقومية بأسلوب العمل المؤسسي والتفاوضي المباشر.

*2 – فرض آلية تعامل جديدة مع البلدات العربية على الحكومة والجيش*

تحول الكتلة العربية الجديدة تمثيل العرب القوي إلى أداة ضغط مستمرة لإجبار أجهزة الأمن والشرطة الإسرائيلية والجيش على التعامل بجدية مع البلدات العربية.

ويشمل هذا التعامل غزة والضفة الغربية.

*3 – تعديل مسار الميزانيات باتجاه العرب!*

تتيح هذه الكتلة انتزاع خطط جديدة، وانتزاع ميزانيات ضخمة للبنية التحتية والتعليم في البلدات العربية، والاعتراف بالقرى غير المعترف بها، خصوصاً في منطقة النقب.

*​ثالثاً: المشهد المتوقع داخل الشارع الإسرائيلي*

*1 – تصاعد خطاب اليمين المتطرف*

ستسعى الأحزاب اليمينية إلى استغلال النتيجة للتحريض الإعلامي ضد مشاركة العرب، عبر تصوير 15 الى 18 مقعداً عربياً كـ “تهديد لتهود الدولة“.

*​2 – تعميق أزمة النظام السياسي*

ستؤدي النتيجة الى تزايد احتمالية الانزلاق إلى انسداد سياسي جديد قد يؤدي إلى انتخابات مبكرة أخرى في حال رفضت القوى “الصهيونية” التعاطي مع المطالب العربية.

*دروس الانتخابات الاسرائيلية السابقة*

شهد تمثيل الأحزاب والقوائم العربية في الكنيست الإسرائيلي عبر المحطات الانتخابية السابقة تقلبات واسعة بين التباثر، والتشتت، والتوحد، وصولاً إلى التحول التاريخي نحو التأثير المباشر في تشكيل الحكومات.

​وهذه أبرز مراحل مسار التمثيل العربي في الانتخابات السابقة:

شارك العرب في أول انتخابات للكنيست عام 1949. ودخله حينها نواب عرب. 

ولكن المحطة الفارقة بحسب المراقبين السياسييّن كانت منذ العام 1996.

*​أولاً: مرحلة التشتت والكتل الصغيرة (1996 – 2013)*

*​1 – خوض الانتخابات بقوائم منفصلة ومحدودة*

في هذه الفترة، توزعت أصوات الناخبين العرب على أحزاب متعددة (الجبهة، الحركة الإسلامية- القائمة الموحدة، الحزب الديمقراطي العربي، والعربية للتغيير).

*​2. محدودية عدد المقاعد (8 إلى 11 مقعداً)*

كان التمثيل منخفض نسبياً ولا يعكس النسبة الحقيقية للكتلة الديموغرافية العربية، بسبب تشتت الأصوات، والانقسامات الحزبية، وضعف نسب المشاركة أحياناً.

*​3 – التهميش السياسي التام*

تعاملت الحكومات الاسرائيلية والأحزاب “الصهيونية” مع النواب العرب على أنهم “خارج الإجماع الوطني”، وتمّ إقصاؤهم كلياً عن أي تأثير أو مشاركة في الائتلافات الحكومية أو لجان الكنيست الحساسة.

*​ثانياً: مرحلة “القائمة المشتركة” وذروة القوة (2015 – 2020)*

*​1 –رفع نسبة الحسم بالاندماج (2015)*

بعد رفع الكنيست نسبة الحسم الانتخابية إلى 3.25%، بهدف إقصاء الأحزاب العربية، اضطرت المكونات الرئيسية الأربعة لتشكيل “القائمة المشتركة“.

*​2 – القفزة الكبرى (13 مقعداً عام 2015)*

حققت القائمة العربية نجاحاً مدوياً بوصولها إلى 13 مقعداً، ثم تراجعت قليلاً في جولات 2019، قبل أن تحقق الذروة التاريخية بـ 15 مقعداً في انتخابات آذار /مارس 2020.

*​3 – تعزيز مكانة المعسكر الأكبر*

أصبحت “القائمة المشتركة” في انتخابات 2020 القوة البرلمانية الثالثة في الكنيست! 

وساهمت بتوصيات أمام رئيس الدولة لتكليف شخصيات أخرى بتشكيل الحكومة في خطوة غير مسبوقة، على الرغم من بقائها خارج الحكومة.

*​ثالثاً: مرحلة الانشقاق والتجربة الحكومية المباشرة (2021 – 2022)*

*​1. تفكك القائمة المشتركة*

حدث انقسام عندما قررت القائمة العربية الموحدة (الحركة الإسلامية) بقيادة منصور عباس الانفصال وخوض الانتخابات مستقلة، بناءً على استراتيجية “التأثير من الداخل والمساومة البرلمانية المباشرة“.

*​2 – دخول الائتلاف الحكومي لأول مرة في التاريخ*

في انتخابات 2021، حصلت “الموحدة” على 4 مقاعد، وفاجأت المشهد السياسي بإبرام اتفاقيات ائتلافية ودعم حكومة نفتالي بينيت – يائير لبيد، لتصبح أول حزب عربي يشترك رسمياً في ائتلاف حكومي إسرائيلي.

*​3 – تراجع إجمالي التمثيل وتخبط الشارع*

أدى هذا التباين في الاستراتيجيات بين دعم الائتلاف ومعارضته إلى حالة من الإحباط وتراجع نسبة المشاركة الشعبية العربية في بعض الجولات اللاحقة، وانخفاض إجمالي عدد المقاعد العربية في تلك الدورة.

*غداً يوم آخر!*

لن يكون مستقبل اسرائيل بعد هذه الانتخابات كما كان قبلها! 

فهل ينجح العرب في الحفاظ على دورهم وعلى التغيير في سياسات اسرائيل؟ أم تذهب الأحزاب “الصهيونية” الى خيارات “متطرفة جداً” حفاظاً على تهويد دولة اسرائيل… مهما كان الثمن؟!

شارك هذا الموضوع

سمير سكاف

كاتب وخبير في الشؤون الدولية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!