سؤال التأسيس في النقد الجديد للباحث صدوق نور الدين
إصدارات:
صدر حديثاً عن منشورات “الآن ناشرون وموزعون” بالأردن، كتاب نقدي جديد للناقد المغربي صدوق نور الدين بعنوان: “الرواية العربية: النقد الأدبي وإشكالية البدايات“.
يسعى الكتاب، كما ورد في عتبة غلافه، إلى استجلاء نماذج من “التلقيات النقدية” التي أولت عنايتها للسردية العربية في لحظات تشكلها الأولى، مركزاً بصفة خاصة على نص “زينب” لمحمد حسين هيكل. ويأتي هذا التركيز بوصف “زينب” مادةً خصبةً لدراسة التحول السردي والحاجة التعبيرية التي فرضتها مرحلة النهضة، معرجاً على اختلاف المنهجيات النقدية التي تناولت النص، والتي تقاربت في خلاصاتها على اعتبار رواية “زينب” (1914) هي “الميلاد الحق” والرسمي للرواية العربية الحديثة.
ويرى الناقد أن ظهور “زينب” لم يكن مجرد صدور عمل أدبي، بل كان إعلاناً مزدوجاً: نهاية زمن من الأشكال السردية التقليدية، وبداية زمن جديد يقطع مع الماضي بصيغة إنجاز فني استوفت شروطها الجمالية. لقد باتت متطلبات التحول حينها أوسع من معناها الضيق، لتصبح “بداية لكتابة جديدة” يقتضيها الشرط الحضاري في بنيته الكلية. ومن رحم هذا المخاض، انبثق وعي جديد بالكتابة الإبداعية، وعيٌ فاعل ومؤثر ناتج عن تلاقح ثقافي وانفتاح على حوار الآداب العالمية، بعيداً عن ادعاءات الأحادية أو الانغلاق الهوياتي.
مسار نقدي حافل
يأتي هذا الكتاب ليتوج مساراً نقدياً طويلاً وغنياً للناقد صدوق نور الدين، الذي أغنى الخزانة العربية منذ ثمانينيات القرن الماضي بمؤلفات وازنة، استهلها عام 1984 بكتابه “حدود النص الأدبي: دراسة في التطبيق الإبداعي“.
وتوالت بعدها إصداراته التي اشتغلت على رصد وشائج الصلة بين التراث والحداثة، ومن أبرزها:
“النص الأدبي: مظاهر تجليات الصلة بالقديم“.
“عبد الله العروي وحداثة الرواية” و “عبد الله العروي بين التمثل الذاتي وصورة العالم” (في تتبع دقيق لمشروع العروي السردي).
“البداية في النص الروائي” و “السردية العربية وإشكالية التأسيس” (وهما يمثلان نواة انشغاله بسؤال النشأة).
“الغرب في الرواية العربية” و “الرواية وإنتاج الوعي: دراسة في لعبة النسيان“.
“الذات والعالم: دراسة في اليوميات“.
“القارئ والتأويل” (حول تجربة عبد الفتاح كليطو).
“في التمثل النقدي والإبداعي” (والذي رصد فيه أثر عميد الرواية العربية نجيب محفوظ في الأدب المغربي).
بهذا الإصدار الجديد، يواصل صدوق نور الدين الحفر في ذاكرة الرواية العربية، معيداً قراءة “لحظة التأسيس” بعين ناقد يجمع بين الرصد التاريخي والتحليل الجمالي، ليؤكد أن سؤال البدايات يظل سؤالاً متجدداً في النقد العربي المعاصر.
