سقوط كاراكاس: لغز الصمت الروسي وهندسة الحرب الموزايكية في فنزويلا

سقوط كاراكاس: لغز الصمت الروسي وهندسة الحرب الموزايكية في فنزويلا

د. زياد منصور

           كلما مضى وقت أطول على حادثة اختطاف الولايات المتحدة لرئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، تكاثرت الوقائع التي تشير إلى أن روسيا لم تشارك في هذه المواجهة من الأساس، وإن كانت قد شاركت، فإنما كان ذلك بدور المراقب السلبي. واللافت أن هذا الدور قد لا يكون سلبيًا بمحض الصدفة…

وهكذا، بعد يومين من الهجوم على كاراكاس، بدأت التفاصيل الكاملة للغزو الأمريكي تظهر للعلن. إن العملية التي أسفرت عن إخراج الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته أسيليا فلوراس إلى محكمة في نيويورك أمام القاضي إلڤين هيلرستاين لم تكن حدثًا عارضًا، بل كانت تتويجًا لسلسلة من التحضيرات الممنهجة استمرت سنوات. كان الهدف المعلن هو إخضاع قيادات فنزويلا، بينما تبين أن العملية حملت رسائل استراتيجية دولية، خصوصًا لروسيا وحلفائها.

على الفور، طُرحت أسئلة جوهرية: كيف استطاعت القوات الأمريكية التحرك بحرية داخل العاصمة؟ ولماذا لم تعمل منظومة الدفاع الجوي الروسية والفنزويلية بشكل فعال؟ خصوصًا أن فنزويلا كانت تمتلك صواريخ “بوك” (Pechora 2) ونحو خمسة آلاف منظومة محمولة.

تعطيل منظومة الدفاع الجوي:

الفشل الاستراتيجي خلال الهجوم، كشفت منظومة الدفاع الجوي الفنزويلية عن ضعفٍ بالغ، إذ تحركت المروحيات الأمريكية بحرية واستهدفت مواقع رئيسة دون مواجهة تُذكر، في وقت بدا فيه الدفاع الجوي صامتًا أو شبه معطّل، وهو ما يفتح الباب أمام فرضيات التواطؤ الداخلي أو الإخفاق الحاد في التنسيق التقني والقيادي.

وتشير المعطيات إلى أن العملية نُفذت وفق منطق «الحرب الموزايكية» الحديثة، حيث جُمعت كميات هائلة من البيانات عبر الأقمار الصناعية، والتنصت، وكاميرات المراقبة، ووسائل التواصل الاجتماعي، ثم أُدخلت إلى أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على محاكاة آلاف السيناريوهات العملياتية. وضمن هذا الإطار، جرى تحديد التوقيت الأمثل لتعطيل الرادارات، وآليات تشتيت الانتباه، ولحظة اقتحام المواقع الحساسة، مع تعديل مسارات فرق الاقتحام لحظة بلحظة استنادًا إلى تدفق البيانات المستمر. وبهذا الأسلوب، تحولت العملية إلى هندسة عسكرية عالية الدقة، لا إلى هجوم عشوائي، الأمر الذي يفسر سرعتها ونجاحها مع خسائر محدودة في صفوف القوات الأمريكية.

الدور الروسي: التدريب دون التأثير:

دون شك، وكما بات معروفًا، فقد شارك خبراء روس، من بينهم الجنرال أوليغ ماكاريفيتش، في تدريب الجيش الفنزويلي على أنماط الحرب الحديثة، بما في ذلك استخدام الطائرات من دون طيار وأساليب التنسيق العملياتي. غير أنّ هذا الجهد التدريبي لم ينعكس عمليًا في لحظة الاختبار الحاسمة، إذ بقيت منظومات الدفاع الجوي خارج دائرة الفعل. ويشير التحليل إلى جملة احتمالات متداخلة، أبرزها محدودية الخبرة المحلية في تشغيل الأنظمة المعقّدة، ووجود اختلالات في التنسيق بين المنظومات الروسية والبنية التشغيلية الفنزويلية، فضلًا عن احتمال أخطر يتمثل في تواطؤ داخلي أو صفقة سياسية–أمنية سهّلت نجاح العملية الأمريكية رغم الاستعدادات المعلنة.

وتقول وسائل إعلام روسية؛ أولاً: إن منصب المستشار العسكري الرئيسي في فنزويلا شغله أوليغ ماكاريفيتش، وهو القائد السابق لتشكيل «دنيبر». وخلال فترة قيادته، تمكن الطرف المعادي للجيش الروسي من إنشاء رأس جسر على الضفة اليسرى لنهر دنيبر في منطقة كرينكي، وأحكم تحصينه هناك، الأمر الذي أدى إلى إعفائه من منصبه وابتعاده مؤقتًا عن المشهد. غير أنه عاد لاحقًا للظهور في فنزويلا، حيث تولّى مهام المستشار العسكري الرئيسي، وكان من بين مسؤولياته إعداد القوات الفنزويلية لمواجهة احتمال إنزال عسكري أمريكي.

في المقابل، يشير خبراء عسكريون روس إلى أن هذا الاختيار كانت له تداعياته، فمن الواضح أن اختيار ماكاريفيتش لهذه المهمة لم يكن موفقًا؛ إذ ما زالت الأحاديث تتداول حول إخفاقاته في تنظيم التنسيق القتالي بين الوحدات في ميدان المعركة في جبهة خيرسون. وقد سبق أن رُفعت تقارير رسمية إلى القيادة العليا بشأن إحدى هذه الوقائع، وذلك قبل عدة أشهر من عملية التدوير المقررة له من قطاع جبهة خيرسون. وبناءً على ذلك، تتوافر أسباب كافية للاعتقاد بأن ماكاريفيتش لم يكن الشخص الأنسب لتصميم خط مقاومة فعّال في حال حدوث إنزال محتمل، خاصة في ظل وجود كوادر عسكرية أخرى أكثر خبرة وكفاءة في هذا المجال، لم يُستفد من خبراتها ومعارفها في هذه المهمة.

ثانيًا: تبيّن بعد سيطرة القوات الأمريكية واختطاف نيكولاس مادورو أنَّ منظومة الدفاع الجوي الفنزويلية، التي كانت تُقدَّم نظريًا بوصفها الأقوى في أمريكا الجنوبية، كانت عند لحظة التدخل شبه عاجزة عن أداء مهامها القتالية. فقد تَبيَّن أن سبعة من أصل اثني عشر نظامًا من طراز «بوك–إم 2 إي (Buk-M2E)» كانت غير صالحة للعمل بسبب نقص قطع الغيار، وهو الحال نفسه الذي أصاب معظم أنظمة الدفاع بعيدة المدى من طراز «إس–300 في إم (S-300VM)». ولم تكن أوضاع وسائل الدفاع القريب أفضل حالًا، ولا سيما منظومات «تور–إم 1 (Tor-M1)». أما مصير ما قيل إنه أكثر من خمسة آلاف منظومة محمولة مضادة للطائرات من طراز «إيغلا (Igla)»، فلا يزال مجهولًا تمامًا.

واللافت أن الوقت المتاح لمعالجة وضع منظومات الدفاع الجوي متوسطة وبعيدة المدى كان كافيًا تمامًا، سواء من الجانب الروسي أو من جانب الفنزويليين، ولا سيما في ظل التصعيد الطويل الذي سبق التدخل العسكري، والذي استمر على الأقل منذ فصل الصيف. كما كان بالإمكان إنشاء مئات النقاط المحلية للدفاع الجوي العاملة بشكل دائم، والمترابطة فيما بينها، بما في ذلك عبر وسائل اتصال سلكية غير قابلة للتشويش، تعتمد على فرق مسلّحة بمنظومات محمولة من طراز “إيغلا”. ولو تم تنفيذ ذلك، لكان قد أدى حتمًا إلى خسائر جسيمة في صفوف قوات الاقتحام التابعة لوحدات «دلتا»، بل وربما إلى إفشال العملية بأكملها، حتى وإن كان ذلك سيؤدي في النهاية إلى مقتل مادورو نفسه. وقد انعكست هذه الإخفاقات التقنية والتنظيمية مباشرة على نجاح العملية العسكرية الأمريكية، التي واجهت مقاومة محدودة من الجو، الأمر الذي سهّل تحقيق أهدافها في وقت قصير.

إهمال استراتيجي يضع فنزويلا في مرمى الخطر الأمريكي:

رغم كل التحذيرات الواضحة، لم تُتخذ أي إجراءات ملموسة لتحصين فنزويلا ضد احتمال عدوان أمريكي محتمل، سواء من جانب السلطات الفنزويلية أو من قبل المستشارين العسكريين المرافقين. الأمر الذي يثير تساؤلات جدية: هل تم تحذير المسؤولين المحليين أساسًا؟ وإذا لم يحدث ذلك، فإن هذا الإهمال يحمل دلالات خطيرة عن جدية التحضيرات الدفاعية.

هذا الفشل الاستراتيجي أصبح واضحًا بعد أحداث الثالث من كانون الثاني 2026، عندما تبين أن التقصير في التحضيرات أدى إلى نتائج سلبية ملموسة على الأرض. السؤال الذي يطرح نفسه الآن: لماذا حدث هذا الإهمال في المقام الأول؟

الأمر الأكثر إثارة للانتباه هو أن كل هذه التطورات جرت على مدار عام 2025، بالتزامن مع خطوات أمريكية لتعقيد الوضع في كييف، مع إظهار الولايات المتحدة بشكل صريح أنها لا تعتبر أوكرانيا أولوية لها، في تلميح واضح إلى أن فنزويلا أيضًا ليست أولوية بالنسبة لموسكو. بل إن واشنطن بذلت جهودًا لتقييد قدرة الأوروبيين على دعم كييف، وهو ما منح روسيا فرصة تحقيق نجاحات ملموسة خلال حملة 2025، ويتوقع أن يؤدي إلى مكاسب أكبر في حملة 2026. ورغم غياب الأدلة القاطعة على وجود صلة مباشرة بين هذه المسارات المختلفة، فإن كل تطور جديد في فنزويلا بعد الثالث من كانون الثاني 2026 يعزز فرضية وجود ارتباط غير معلن، ويجعل من الصعب تجاهل هذا الافتراض في تحليل ما يجري على الساحة الإقليمية.

صمت الدفاع الجوي وفشل الاستعدادات:

دروس العملية الأمريكية في فنزويلا.. أظهرت العملية الأمريكية الأخيرة في فنزويلا أن منظومة الدفاع الجوي، رغم كونها على الورق من الأفضل في أمريكا الجنوبية، كانت غير جاهزة عمليًا بسبب نقص قطع الغيار وتعطل العديد من الأنظمة، سواء بعيدة أو متوسطة المدى، بما في ذلك أنظمة مثل «بوك–M2E» و«S-300VM»، إضافة إلى ضعف وسائل الدفاع القريب مثل «تور–M1». وقد سمح هذا القصور للعمليات الأمريكية بالتمرير دون مواجهة فعلية، ما عزز الانطباع بأن هناك تواطؤًا أو فسادًا داخليًا ضمن صفوف من حول الرئيس مادورو، والذي سمح للقوات الخاصة بالوصول بسهولة إلى الهدف دون مقاومة.

وبالرغم من أن أنظمة الرصد والتغطية كانت مصممة لتكون مثالية، فإنها لم تتفاعل مع تحركات القوات الأمريكية، ولم تمنع الاقتحام الذي أدى إلى سقوط الحماية حول الرئيس. وقد أظهرت الاستجابة الرسمية الفنزويلية ضعفًا كبيرًا، حيث لم تصدر أي إجراءات دفاعية حقيقية رغم أن الولايات المتحدة اعتبرت العملية اعتداءً عسكريًا صريحًا.

الحرب الموزايكية والذكاء الاصطناعي:

في إدارة المعركة تشير المعطيات إلى أن العملية لم تكن هجومًا تقليديًا، بل نموذجًا متقدمًا لما يُعرف بـ«الحرب الموزايكية». في هذا النمط، تُجمع كميات هائلة من البيانات من الأقمار الصناعية، ووسائل التنصت، وكاميرات المراقبة، ومصادر مفتوحة كوسائل التواصل الاجتماعي، وتُغذّى بها أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على محاكاة آلاف السيناريوهات العملياتية. بناءً على هذه النماذج، جرى تحديد توقيت تعطيل الرادارات، وآليات تشتيت الانتباه، ومسارات فرق الاقتحام، مع تعديل الخطة لحظة بلحظة وفق المعطيات المستجدة. هكذا تحولت العملية إلى هندسة عسكرية دقيقة، لا تعتمد على كثافة النيران، بل على شلّ الإدراك والسيطرة خلال نافذة زمنية قصيرة.

من ناحية أخرى، فإن العملية الأمريكية خلّفت انعكاسات إقليمية تتجاوز حدود فنزويلا ذاتها. فقد سُجِّلت خسائر كبيرة في صفوف الحرس الكوبي المكلف بحماية نيكولاس مادورو، وهو ما يكتسب أهمية خاصة إذا أُخذ في الاعتبار أن فنزويلا تمثل ما يقارب واحدًا وعشرين في المئة من الاقتصاد الكوبي عبر إمدادات الطاقة والتعاون الاقتصادي. كما أدى الهجوم إلى تعطيل الشبكات الدفاعية الرئيسة، في مؤشر واضح على استخدام تقنيات متقدمة مكّنت القوات الأمريكية من تجاوز منظومات الدفاع التقليدية خلال فترة زمنية قصيرة. وفي الوقت ذاته، وجدت روسيا نفسها أمام ضغوط مباشرة طالت طرق الإمداد وقواعد الدعم ونقاط الارتكاز اللوجستية المرتبطة بنفوذها في المنطقة. بذلك، يتضح أن العملية لم تستهدف فنزويلا بوصفها هدفًا منفردًا، بل حملت رسالة استراتيجية أوسع، مفادها هشاشة الدفاعات التقليدية أمام هجمات مركبة ومخطط لها بدقة عالية.

من الناحية العسكرية والتقنية، تعكس العملية تحولًا نوعيًا في مفهوم إدارة الصراع المسلح. فقد بُنيت على توجيه ضربات دقيقة للرادارات ومراكز القيادة والسيطرة بهدف إحداث ما يمكن وصفه بـ«العمى المؤقت» في منظومة الدفاع الجوي، وهو ما أتاح نافذة زمنية حاسمة لتنفيذ بقية مراحل الهجوم. جرى في الوقت نفسه توظيف إدارة آنية للبيانات عبر قنوات اتصال محمية لتوجيه فرق الاقتحام وتحديث تحركاتها بصورة مستمرة، مع إعداد سيناريوهات بديلة لكل مرحلة، بدءًا من تعطيل الاتصالات، وصولًا إلى تعديل مسارات الحماية الشخصية للرئيس. يعكس هذا النمط تطور الحرب الحديثة من الاعتماد على القوة النارية المباشرة إلى صراع يتمحور حول السيطرة على المعلومات، وإدارة الزمن، وشلّ قدرة الخصم على الفهم واتخاذ القرار، بوصفها العامل الحاسم في حسم المعركة.

فنزويلا.. درس استراتيجي لروسيا وحلفائها:

ليست فنزويلا حالة معزولة، بل مثال واضح على التحديات الاستراتيجية التي تواجه روسيا في حماية حلفائها. بالمقارنة مع سيناريوهات سوريا وإيران، تتضح قدرة الولايات المتحدة على استخدام الهجمات الموزايكية لاختبار نقاط ضعف حلفاء موسكو من خلال تعطيل البنى الدفاعية، واستهداف مراكز القرار، والسيطرة على المعابر الحيوية والموارد الاقتصادية. السيطرة الأمريكية على النفط والفوز بالعقود في فنزويلا شكّلت ضربة مزدوجة لمصالح روسيا، تمثلت في فقدان النفوذ السياسي وفقدان مصدر استراتيجي للطاقة والموارد.

تُشير الأحداث أيضًا إلى أن الولايات المتحدة تسعى من خلال هذه العمليات إلى إرسال إشارات استراتيجية إلى روسيا والصين، مفادها أن واشنطن قادرة على تحريك قواتها في مناطق النفوذ الحرجة وأن الدول الكبرى الأخرى يمكنها أن تتصرف بالمثل ضمن مناطق مسؤولياتها. كما يسلط هذا السيناريو الضوء على الاعتماد على الخبرات الداخلية والجاهزية التقنية كعنصر حاسم في منع التسلل أو الانهيار الأمني، سواء في فنزويلا أو في أي دولة أخرى تمتلك منظومات دفاع جوي متطورة، ولكن غير مستغلة بالشكل الأمثل.

الخسائر والانعكاسات الإقليمية:

أظهرت التقارير أن الهجوم أسفر عن خسائر كبيرة بين صفوف الحرس الكوبي المكلف بحماية مادورو، كما أدى إلى تعطيل الشبكات الدفاعية الرئيسية، وهو ما يعكس استخدام تقنيات متقدمة لتجاوز الدفاعات التقليدية. وتعرضت روسيا لضغوط مباشرة على طرق الإمداد وقواعد الدعم، ما يبرز البعد الاستراتيجي للعملية.

ختاماً، تكشف هذه العملية أن فنزويلا ليست حالة استثنائية، بل جزء من نمط أوسع لاختبار نقاط ضعف حلفاء موسكو، كما حدث في سياقات سوريا وإيران. تقوم الاستراتيجية الأمريكية على تعطيل البنى الدفاعية، واستهداف مراكز القرار، ثم السيطرة على الموارد الحيوية، وفي مقدمتها الطاقة. سيطرة واشنطن على النفط الفنزويلي وإعادة توزيع العقود تمثل ضربة مزدوجة لروسيا: خسارة نفوذ سياسي في نصف الكرة الغربي، وخسارة مورد استراتيجي اقتصادي. كما أظهرت التقارير خسائر كبيرة في صفوف الحرس الكوبي المكلف بحماية القيادة الفنزويلية، وهو ما ينعكس مباشرة على اقتصاد كوبا. في المحصلة، لم تكن العملية مجرد تغيير سياسي في كاراكاس، بل رسالة استراتيجية مفادها أن الدفاعات التقليدية، مهما بلغت كثافتها، يمكن شلّها سريعًا أمام هجمات مدمجة تُدار بالذكاء الاصطناعي، ما يفرض على روسيا وحلفائها إعادة تقييم شاملة لمفاهيم الردع والحماية في حروب القرن الحادي والعشرين.

شارك هذا الموضوع

د. زياد منصور

باحث في القضايا الروسية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!