سيناريوهات المواجهة: هل دقت ساعة الحقيقة بين واشنطن وطهران؟
سمير سكاف
ما ينتظر إيران على الأرجح هو عمليات عسكرية لاغتيال قادتها “الفعليين”، بدءاً من المرشد وصولاً إلى قادة الحرس الثوري! وقد لا تطال هذه العمليات القادة السياسيين “التقليديين”، كالرئيس مسعود بزشكيان أو وزرائه.
قد يكون من الغريب أن يعتقد البعض أن “التفاوض” مع إيران ممكن؛ إذ لا يمكن للولايات المتحدة في زمن الرئيس دونالد ترامب إلا أن توجه ضربة عسكرية لإيران (وهذا ما قلته مراراً منذ ما قبل انتخابه لولاية ثانية). فالضربة العسكرية “الثانية” ضد إيران آتية لا محالة!
فلسفة الإخضاع في مدرسة ترامب
لماذا؟ لأن الرئيس ترامب لا يؤمن مع الخصوم إلا بأسلوب الإخضاع. لا تفاوض في زمن ترامب إلا مع الأقوياء مثل روسيا والصين؛ فبين الخصوم، هناك روسيا والصين.. وهناك كل الباقين!
وبين هؤلاء “الباقين”، يمكن حشر الأوروبيين بين الحين والآخر، فهم بالنسبة لترامب أصدقاء وخصوم في آن، اقتصادياً على الأقل. أما مع الآخرين، فليس هناك تفاوض، ولا تشاور، ولا حوار، ولا خيار! الخيارات محصورة في ثنائيات قاسية:
-
إما الاغتيال وإما الانتحار!
-
إما الاستسلام وإما الغارة العسكرية!
-
إما الخضوع وإما الضربة القاضية!
-
إما القبول بالشروط وإما تلقي العقاب المدمر!
هذه هي “الخيارات” أمام إيران، وعليها أن تختار بين الاستسلام والخضوع والانتحار، أو بينها وبين تلقي العقاب العسكري المدمر؛ فليس هناك مخرج آخر!
استراتيجية “قطع الرأس”
لقد جرى التمهيد لذلك منذ ولاية ترامب الأولى حين ألغى الاتفاق النووي، رافضاً آنذاك نهج أوباما، كما يرفض اليوم سياسات بايدن. في الأسلوب، يعتمد ترامب حالياً — كما الإسرائيليون — استراتيجية “قطع الرأس” باغتيال القادة، كما حدث مع قادة حماس (هنية والسنوار) وقادة حزب الله (نصر الله وصفي الدين)، أو توقيفهم كما في قضية الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو مؤخراً، ليتم بعدها إخضاع الباقين “سلمياً” عبر الاستسلام.
الموقف الإيراني وردود الفعل المتوقعة
لكن إيران، في ثقافتها “الكربلائية”، لا تخاف المواجهة وترفض الاستسلام والخضوع. هي ترفض العروض الأوروبية بالتخلي الكامل عن التخصيب، ولم تتراجع حتى بعد تفعيل آلية “اسناب باك” في مجلس الأمن، أو بعد الضربات التي استهدفت نطنز وأصفهان ومنشأة فوردو.
على الأرجح، لن تطلق إيران الرصاصة الأولى، لكنها قد لا تكتفي بالرد على مصدر النيران. وقد يكون “الهروب إلى الأمام” الإيراني عبر استهداف إسرائيل أو حتى بعض الحلفاء العرب.
الأهداف الاستراتيجية والمصير الإقليمي
المؤكد من المنظور الأمريكي والإسرائيلي هو إرادة التخلص من الثورة والنظام الإيراني، وهو ما سينعكس مباشرة على “الأذرع” في المنطقة: (حزب الله، حماس، الحوثيون، والحشد الشعبي العراقي). وتعزز أحداث الداخل الإيراني والتظاهرات ضد النظام الاقتصادي “المهترئ” من التبريرات الأمريكية للعب دور “المنقذ” للشعب، تمهيداً للسيطرة على النفط والغاز بعد تفكيك ما تبقى من البرنامج النووي.
لن تتدخل روسيا ولا الصين، ولن يمنع الأوروبيون واشنطن من ضرب إيران؛ فأساس تقاسم النفوذ العالمي هو الاعتراض الشفهي والإدانة الدبلوماسية لا أكثر.
خاتمة: تؤكد واقعية الضربة العسكرية غياب أي نقطة تلاقٍ بين إدارة ترامب والنظام الثوري. هذه الضربة لم تكن يوماً مستبعدة، بل كان “التوقيت” هو المجهول الوحيد. فهل حان الموعد؟ وهل انتهى مفعول النظام الإيراني بالكامل؟ أياً يكن الجواب، فإن ما ينتظر منطقة الشرق الأوسط سيكون حاراً جداً في “عز” فصل الشتاء!
