شيماماندا نغوزي أديتشي: صوت أفريقيا لترميم ذاكرة العالم

شيماماندا نغوزي أديتشي: صوت أفريقيا لترميم ذاكرة العالم

مسعود بنعاشور

       تُعد شيماماندا نغوزي أديتشي (Chimamanda Ngozi Adichie) واحدة من أبرز الأصوات الأدبية في القرن الحادي والعشرين، ليس فقط في أفريقيا بل على مستوى العالم. استطاعت عبر قلمها الرصين أن تنقل الرواية النيجيرية من الحيز المحلي إلى آفاق عالمية، متبنيةً قضايا الهوية، النسوية، وصراع الثقافات.

ولدت أديتشي عام 1977 في نيجيريا، ونشأت في مدينة إينوغو. تأثرت في بداياتها بالأديب الكبير “تشينوا أتشيبي”، لكنها سرعان ما خلقت بصمتها الخاصة التي تجلت في أهم أعمالها الأدبية:

– زهرة الكركديه الأرجوانية: روايتها الأولى التي تناولت سلطوية الدين والأسرة.

– نصف شمس صفراء: ملحمة تاريخية تؤرخ للحرب الأهلية النيجيرية (حرب بيافرا).

– أميريكانا: تشريح لمعضلات الهجرة والعرق بين نيجيريا وأمريكا.

– مانيفستو نسوي: كتيب يطرح رؤيتها للمساواة والتربية الحديثة.

الرؤية النقدية والأدبية

لا يمكن قراءة أديتشي بمعزل عن نشاطها الفكري، حيث يتميز أدبها بمحاور نقدية عميقة:

– خطر القصة الواحدة: تنقد النظرة الغربية المختزلة لأفريقيا كقارة للفقر والحروب، مؤكدة أن الأدب يجب أن يقدم تعقيد البشر وتعدد تجاربهم.

– النسوية الواعية: تقدم “نسوية واقعية” تهدف لتفكيك الهيمنة الذكورية التي تضر بالرجل والمرأة معاً، وهي نسوية تنبع من واقع بيئتها الأفريقية.

– المقاومة باللغة: تستخدم إنجليزية “مطعّمة” بمفردات لغة “الإيغبو”، كفعل مقاومة ثقافية يرفض الذوبان الكامل في لغة المستعمر.

– نقد الهوية: في “أميريكانا”، قدمت تشريحاً ذكياً لمفهوم “العرق” في أمريكا مقابل “الطبقة” في أفريقيا، مع ملاحظة دقيقة للتناقضات الاجتماعية.

المواقف السياسية والاجتماعية

تتسم مواقف أديتشي بالجرأة؛ فهي تمارس دور المثقف العضويالمشتبك مع قضايا العصر:

– أيقونة النسوية: جادلت في خطابها “يجب أن نكون جميعاً نسويين” بأن التمييز يحرِم الرجال أيضاً من إظهار ضعفهم الإنساني، وهو الخطاب الذي تحول لاحقاً إلى جزء من الثقافة الشعبية العالمية.

– مناهضة الاستعمار الثقافي: ترفض اتخاذ الغرب معياراً للجمال أو التحضر. ويُذكر ردها الساخر على صحفية فرنسية سألتها عن وجود مكتبات في نيجيريا، معتبرة ذلك استعلاءً وجهلاً بتنوع القارة.

– الاشتباك السياسي: لم تتوانَ عن نقد الفساد في نيجيريا، وصولاً إلى رسالتها المفتوحة للرئيس الأمريكي جو بايدن عام 2023، والتي انتقدت فيها مباركة واشنطن لانتخابات نيجيرية شابتها تجاوزات، واصفة إياها بـ “الإهانة للديمقراطية“.

– سؤال العرق والمهجر: ترى أن الأفريقي لا يدرك “سواد لونه” إلا عند اصطدامه بالمنظومة الأمريكية، مما يضطره لمواجهة إرث عنصري لم يكن جزءاً من وعيه الأول.

نقاط الجدل والنقد الموجه لها

على الرغم من نجاحها، واجهت أديتشي انتقادات شملت:

– قضايا الجندر: أثارت تصريحاتها حول تمايز تجربة النساء البيولوجيات عن العابرات جنسياً جدلاً واسعاً واتهامات بعدم الشمولية.

– اتهام بالنخبوية: يرى بعض النقاد أن كتاباتها الأخيرة باتت تخاطب المركز الغربي والجوائز العالمية أكثر من معالجة قضايا الداخل النيجيري بعمقها الشعبي.

تؤمن أديتشي بأن القصص مهمة؛ لقد استُخدمت للمصادرة والافتراء، ولكن يمكن أيضاً استخدامها للتمكين ولأنسنة البشر“.

شارك هذا الموضوع

مسعود بنعاشور

ناقد فني وكاتب صحافي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!