عصر التزييف العميق.. كيف يغير الذكاء الاصطناعي قواعد الحرب الرقمية؟
عائشة بوزرار
يأتي كتاب “التزييف العميق ولغة الذكاء الاصطناعي في حروب السيبران الإعلامية” للمؤلفين علي مولود فاضل وسيف عدنان عباس بموضوعات حيوية تتعلق بالأمن الاتصالي وحروب المعلومات الرقمية. يعد الكتاب من الإصدارات الأولى في هذا المجال، حيث يهدف إلى توعية المجتمع بمخاطر التزييف العميق بسبب انتشار الذكاء الاصطناعي والجريمة الإلكترونية.
يقدم الكتاب مضمونا حيويا يعالج في فصوله شروحات عميقة حول الظاهرة الرقمية المعروفة “بالتزييف العميق” التي أصبحت تُشكل قلقا كبيرا للمجتمعات. إذ يستعرض كيف أن تقنيات الذكاء الاصطناعي قد تم استغلالها لأغراض عدائية، مما يهدد سمعة الأفراد والكيانات.
في البداية، يعرض الكتاب ملخصا عن أهمية الظاهرة وتأثيرها على المجتمعات الحديثة، مشددا على دور التقنيات الحديثة في حياتنا الافتراضية. ثم تناول في الفصل الثاني، البرامج المتطورة الخاصة بمكافحة التزييف العميق وتعزيز الأمن السيبراني.ويُعتبر هذا البحث دليلا جنائيا للأمن الإنساني، وتسليط الضوء على أهمية هذه البرامج في مواقع التواصل الاجتماعي.
ويناقش الفصل الثالث مفهوما مفصلا للذكاء الاصطناعي، وتاريخه، وأهدافه، ومهامّه، مما يجعل القارئ على دراية بجوانب التقنية وكيفية استخدامها .
اما الفصل الأخير فقد ركز على الآثار السياسية والاجتماعية المتمثلة في التزييف بغرض الخداع، أو التضليل، أو تحقيق مكاسب غير مشروعة ، على السياسة والإعلام ، مشددا على التهديد الذي يمثله على البيئة الإعلامية الرقمية.
يمثل الكتاب جهدا بحثيا هاما في مجال يزداد تعقيدا مع تطور التكنولوجيا. حيث يأتي بضرورة ملاحظة المخاطر المحتملة للتزييف العميق وكيف أن ذلك يتداخل مع السياسة والأمن السيبراني. وتتضح أهميته من خلال توضيحه لكيفية تأثير الذكاء الاصطناعي على حروب المعلومات وطبيعة الصراعات الرقمية التي تهدد الأمن الفردي والجماعي.
بهذا المعنى، يعتبر “التزييف العميق ولغة الذكاء الاصطناعي في حروب السيبران الإعلامية”، مرجعا هاما لمختصي الأمن السيبراني، الإعلاميين، والباحثين في عالم اليوم المدجج بالتحديات الرقمية، كما يعزز الكتاب من الوعي بمخاطر هذه الظواهر وكيفية التصدي لها، مما يعد خطوة نحو تحقيق استقرار أكبر في البيئة الإعلامية الرقمية.
