عمر بهاء الدين الأميري: شاعر الأبوة والحنين.. دراسة في قصيدة “أب”
د. عبد الجبار العلمي
على سبيل التقديم:
ألقى الشَّاعر السُّوري عمر بهاء الدين الأميري هذه القصيدة أواسط سنوات الستين في أمسية شعرية باذخةً نظمتْها ثانوية “القاضي عياض” بمدينة تطوان بشمال المغرب، وقد حَظيتُ بالإنصات إليها بإلقاء الشاعر المؤثر.
وكانتِ الأُمْسية من الأنشطة الثقافية الكبرى التي عرفتها هذه المؤسسة الثانوية العريقة، بالإضافة إلى الأمسية التي نظمتها الثانوية أيضاً لنزار قباني لدى زيارته تطوانَ يوم 13 فبراير 1965 بعد إنهاء عمله بالسلك الدبلوماسي الذي كان آخر محطته العاصمة الإسبانية مدريد. وأذكر أنه ألقى قصائدَ من بعض دواوينه السابقة مثل دواوين: “حبيبتي”، و”قصائد من نزار”، و”أنتِ لي”، كما قرأ بعض ما كتبَه في إسبانيا من أشعار، نشرها فيما بعد في ديوانه “الرسم بالكلمات”، ومن أهمها قصيدته الشهيرة “غرناطة”.
أما قصيدة “أب” للشَّاعر عمرَ بهاءِ الدين الأميري التي هي موضوع هذه الدراسة، فتُعتبَر من القصائد الإنسانية الرقيقة التي نادراً ما نجد مثيلاتِها في أدبنا العربي، وقد كتَبها الشَّاعرُ حينَ سافر أبناؤه الثمانية إلى مدينة “حَلب”، وبقي وحيداً في البيت. يقول الشَّاعر: “كنتُ مع أولادي الثمانية وأسرتي في مصيف (قرنايل) بلبنان، ثم سافروا جميعاً إلى حَلَب، وتلبثتُ وَحْدي في خلوة شعرية، فقلت هذه الأبيات”.
وأذكر أن الشَّاعرَ كان قد ذكر لنا مناسبةَ القصيدة في تلك الأمسية قبل قراءتِها. وعَلِمنا وقتها من أساتذتنا أنَّ عباس محمود العقاد كان مُعجباً بهذه القصيدة أيَّما إِعْجاب، وقال عنها: “لو كان للأدب العالمي ديوانٌ من جزء واحد، لكانتْ هذه القصيدة في طليعتِه”، وذلك في إحدى جلساته الأدبية التي كان يعقدها في بيته صبيحة كلِّ جُمعة، يحضرها الكثير من مريديه ومحبي أدبه وفكره.
وقالت الدكتورة السورية نهلة فيصل الأحمد: “حقيقة.. هذه القصيدة قلَّ نظيرها، وهي تلامسُ كلاً منَّا أباً وابْناً وابنةً وزوجةً وأُمّاً وَجَدّاً وَجَدَّةً وَأهْلاً وَمُجْتَمَعاً. ولقلة ما كُتب حول الأب ومشاعر الأب، تُعتبر هذه القصيدة من عيون الشِّعْرِ الْعَربي، لما فيها من تركيز على التَّفاصيل الصَّغيرةِ جداً والمرتبطة بأحاسيس كبيرة جداً. لمْ أقرأ مثلَ هذه القصيدة لشاعر عربي إلا لعبد الرزاق عبد الواحد ولقاسم حاتِم، نصين لم يرتقِيا إلى بساطة هذه القصيدة وجمالها”.
وأنا ما زلتُ أذكر مدى تأثر الطالبات والطلبة وكل الحاضرين من الأساتذة والمدعوين من مثقفي مدينة تطوان بإلقاء الشاعر القصيدةَ المشحونةَ بعواطف جياشة لأبٍ غاب عنه كل أبنائه، وبقي وحيداً يعاني آلام الوحدة والوحشة، بعد أن كان بيتهُ يملؤهُ أبناؤه وبناته بالحيوية والنشاط والبهجة والأنس. ولأهمية القصيدة وقربِها من نفس الشاعر، اختارها عنواناً لديوانه.
القصيدة:
أَينَ الضَّجِيجُ الْعَذبُ والشَّغَبُ؟ — أَيْنَ التَّـدَارُسُ شابَــــهُ اللَّعِـــــبُ؟
أَيْنَ الطُّفولَةُ في تَوَقُّـــــــدِها؟ — أَيْنَ الدُّمى، في الأَرْضِ، وَالْكُتُبُ؟
أَيْنَ التَّشَاكُسُ دُونَما غَــرَضٍ؟ — أَيْنَ التَّشَــــاكِي مَـــــا لَــهُ سَبـَبُ؟
أَيْنَ التَّباكي والتَّضاحُكُ، فــي — وَقْتٍ مَعًـــاً، وَالْحُزْنُ وَالطَّــربُ
أَيْنَ التَّسابُقُ في مُجَــــاوَرَتِي — شَغَفاً، إِذَا أَكَلُـــوا وَإِنْ شَـــرِبُوا؟
يَتَزاحَمونَ عَلى مُجــــالَسَتي — وَالْقُرْبِ مِنِّي حَيْثُمــــا انْقَلَــــبُوا
يَتَوَجَّهون بِسَوْقِ فِطْرَتِــــهِمْ — نَحْــوي إِذا رَهِبوا وَإِنْ رَغِـــبُوا
فَنَشيدُهُمْ “بابا” إذاِ فَرِحــوا — وَوَعيدُهُمْ “بابا” إِذا غَضِـــــبُوا
وَهُتافُهُمْ “بابا” إِذا ابْتَـعَدُوا — وَنَجِيُّهمْ “بابا” إذا اقْتــــــــَرَبُوا
بِالأَمْسِ كانوا مِلْءَ مَنْزِلِنـــا — وَالْيَوْمَ – وَيْحَ الْيَوْمِ – قَدْ ذَهَــبُوا
وَكَأَنَّما الصَّمْتُ الَّذي هَبَطَتْ — أَثْقَالُــــهُ في الـــدَّارِ إِذْ غَـــرَبُوا
إِغْفـــاءَةُ الْمَحْمومِ هَدْأَتُهـــا — فيها يَشيــــعُ الهَــمُّ والتَّعَـــــبُ
ذَهَبُوا، أَجَلْ ذَهَبُوا، وَمَسْكَنُهُمْ — في الْقَلْبِ، ما شَطّوا وَما قَرُبُوا
إِنِّي أَراهُمْ أَيْنَما الْتَفَتَــــــــتْ — عَيْني، وَقَدْ سَكَنـوا، وَقَدْ وَثَـبُوا
وَأُحِسُّ في خَلَدي تَلاعُبَهُــمْ — في الدَّار، لَيْسَ يَنالُــهُمْ نَصَــبُ
وَبَريقَ أَعْيُنِهِمْ إِذا ظَفــــروا — وَدُموعَ حُرْقَتــــِهِمْ إِذا غُلـــــِبُوا
في كُلِّ رُكْنٍ مِنْهُــــمُ أَثـــــــرٌ — وَبِكُـــلِّ زاوِيــــةٍ لــَهُمْ صَـخَـبُ
في النَّافذاتِ، زُجاجُها حَطَّموا — في الْحَائطِ المَدْهــونِ، قَدْ ثَقَبُوا
في الْبابِ، قَدْ كَسَروا مَزالِجَهُ — وَعَلَيْهِ قَدْ رَسَموا وَقَدْ كَتَــــبُوا
في الصَّحْنِ، فيه بَعْضُ ما أَكَلوا — في عُلْبَةِ الْحَلْوى الَّتِي نَهَـــبُوا
في الشَّطرِ مِنْ تُفّاحَةٍ قَضَموا — في فَضْلَةِ الْمَاءِ الَّتي سَكــــبُوا
إِنِّــي أَرَاهُــمْ حَيْثُما الْتَفَتَــت — نَفْسي، كَأَسْرَابِ الْقَطا، سَرَبُوا
بِالأَمْسِ في “قَرْنايلٍ” نَزَلُوا — وَالْيَـوْمَ قدْ ضَمَّتْهُــــمُ “حَلَـبُ”
دَمعي الذي كتَّمتُهُ جَلَــــــدًاً — لَمَّا تَباكَوْا عِندَمــــا رَكِـــــبُـوا
حَتَّى إِذا سـاروا وَقَدْ نَزَعُوا — مِنْ أَضْــلعِي قلبًـا بِهِــمْ يَــجِبُ
أَلْفَيْتُنــي كَالطِّفْــــلِ عاطِفَـةً — فَـإِذا بـه كَالْغَيْــــــثِ يَنْسَـــكِبُ
قَدْ يَعجبُ الْعُذَّالُ مِن رَجُـــلٍ — يَبْكــي، وَلَــوْ لَمْ أَبْكِ فَالْعَــجَبُ
هَيْهات ما كلُّ البُكا خَـــــوَرٌ — إنّي – وَبي عَزْمُ الرِّجــالِ – أَبُ
القصيدة بسيطة، لغتها سهلة يسيرة من نوع النصوص التي يطلقُ عليها نعت السهل الممتنع، وهي جديدة الموضوع، فقد عَرفَ حديث الآباء عن الأبناء ندرةً في أدبنا العربي. والشاعر عمر بهاء الدين الأميري هنا ينقض قولَ الشاعر عنترة المعروف في معلقته: “هَلْ غَادَرَ الشُّعَرَاء من مُتَرَدَّمِ؟”، وتحرير المعنى كما ورد في شرح الزوزني (ص: 183): “لم يترك الأول للآخر شيئاً: أي سبقني من الشعراء قومٌ لمْ يَتركوا لي مسترقعاً أرقعه، ومستصلحاً أُصلحه”.
بلْ إنَّ شاعرنا الأميري نقض قولة دانتون (1) العنيفة الحاسمة: “سُحقاً لمنْ سبقونا، فقد قالوا أقوالَنا كلَّها، وشملنا نحن العربَ”. فهل حقاً قال الأوائل كل شيء، بحيث لم يتبقّ لنا إلا التنويع، وتداول العبارات المستعملة، كتلك الملابس المستعملة التي تباع في الأسواق الشعبية؟ (2).
القصيدة إذن قصيدة جديدة بكر، لم يسبق إلا لشاعرين عربيين معاصرين تناول هذه الموضوعة، وهما الشاعران اللذان ألمحت إليهما الدكتورة نهلة فيصل الأحمد أعلاه. وحين رجعتُ إلى قصيدة الشاعر العراقي عبد الرزاق عبد الواحد – أحد هذين الشاعرين – ألفيتُها دون قصيدة الأميري من حيث البناءُ وجمالُ التصوير ودقتُه وحميميتُه، رغم أنها لا تخلو من الصدق الذي تميزت به القصيدتان.
ويقول (عارف الساعدي) في موضوع نشره في جريدة الشرق الأوسط بعنوان “قصائد الآباء عن الأبْناء” بتاريخ 7 يوليو 2020: “إن أهم الأنطولوجيات الشعرية العربية خلتْ من قصائد الآباء عن الأبناء”، ويعني هنا “الحماسة” لأبي تمام، و”ديوان الشعر العربي” لأدونيس.
سنحاول مقاربة هذه القصيدة انطلاقاً من مستويين اثنين هما:
1- بنية الإيقاع:
أ- الوزن:
بنى الشاعر قصيدته “أب” على بحر الكامل ذي العروضِ الحذَّاء والضربِ الأحذّ مثلِها (مُتفاعلُن مُتفاعلُن فَعِلُنْ // مُتفاعلُن مُتفاعلُن فَعِلُنْ)، رويها الباء المضمومة. وهذا البحرُ ـ كما يصفه عبدالله الطيب ـ أكثر بحور الشعر جلجلةً وحركاتٍ.. وهو بحرٌ كأنه خلقَ للتغني المحض.. ودندنةُ تفعيلاته من النوع الجهير الواضح الذي يهجم على السامع مع المعنى والعواطف والصور حتى لا يمكن فصلها عنها بحالٍ من الأحوال (3).
وقد احتل بحر الكامل تامّاً ومجزوءاً المرتبة الأولى في شعر شوقي. ومن المعروف عناية هذا الشاعر بالموسيقى الشعرية في منجزه الشعري الباذخ. والحقيقة أن عمر بهاء الدين الأميري وُفِّق في اختيار هذا الوزن الذي جاء متناغماً مع العواطف الجيَّاشة نحو أولاده الغائبين، وجهارة الأصوات التي يمتلئ بها النص، والكلمات التي تشتمل على ألفات المد المشحونة بشدة آلام الذات الشاعرة من الشعور بالوحدة والقنوط وذكريات الشغب الحلو واللعب والمرح والحركة الدائبة في أرجاء البيت. ونجدُ هذه الأصوات الصائتة التي تحملُ المدَّ في الألفاظ التالية على سبيل المثال: التدارس، التشاكس، التباكي، التشاكي، التسابق.
ويقول شكري محمد عياد إن الوزن جزءٌ من الإيقاع الشعري، وأن هذا الأخير أوسع منه وأرحب، ويميز بين المصطلحين (الوزن ـ الإيقاع) في أحد هوامش كتابه «موسيقى الشعر العربي»، فيجعَلُ الوزنَ ترجمة لكلمة «meter» الإنكليزية، وهو يعتبره أخصَّ من الإيقاع مستشهداً بقولة للغوي اليوناني (سويداس): «إن الإيقاع أبو الوزن». لذلك نراه أكثر شموليةً واتساعاً، فنحنُ نجدُهُ في جرْسِ الحروف وفي تكرار الكلمات وفي الموازنات الصوتية وغيرها من أنواع الجناس والبديع. وهذا هو الباب الذي يمكن أن ندخل في إطاره دراسة “الإيقاع”.
ب- الإيقاع:
يتولد الإيقاع في قصيدة “أب” عن المكونات التالية:
-
التوازن الصوتي: ويتجلى في الجناس الناقص في البيت الثالث (التشاكس ـ التشاكي) أو في الكلمات ذات الوزن الواحد (التشاكي ـ التباكي / رهبوا ـ رغِبوا / طربوا ـ رغبوا / ابتعدوا ـ اقتربوا).
-
الطباق: (بالأمس ـ اليوم / شطُّوا ـ قربوا / سكنوا ـ وثبوا).
-
التكرار: من الجدير بالملاحظة هيمنة التكرار في القصيدة، وذلك دِلالة على لوعة الشاعر وألمه ووحدته الممضة. ففي الأبيات الخمسة الأولى تتكرر أداة الاستفهام (أين) الدالة على التساؤل في ثمانية أشطر؛ تساؤلٍ عن تغير الأحوال وضياع كل ما كان يُبهجه ويَملأ نفسَه بالألفة والأنس في حضور أولاده الذين يَملأون الدنيا بالشغب والضجيج وأعمال الشيطنة الطفولية البريئة.
كما يتكرر حرف الجر (في) الدال على الظرفية المكانية ثمان مرات في خمسةِ أبيات متتالية، وذلك ليرصد الشاعر أماكنَ البيت التي كان يراهم بها وهم يعيثون فيها فساداً: لم يتركوا ركناً أو زاوية في البيت دون أن يخلِّفوا فيه أثراً (تحطيم زجاج النوافذ، ثقب الجدران المطلية بالدهون الثمينة، تكسير مزالج الأبواب بعد أن ملؤوها بالرسوم والخربشات، تَركُهم بقايا طعامهم في الصحن قبل الرحيل، نهبُ ما كانَ في عُلبةِ الحَلوى التي أتى لهم بها)، بل إنه يراهم حتى في الأشياء الصغيرة التي تركوها قبل الرحيل: في شطر التفاحة التي قضموها وانصرفوا، في بقية الماء الذي تُرِك مسكوباً على أرضية البيت.
-
تكرار فعل (ذهبوا): تكرر ثلاث مرات دلالة على تأكيد ذهابهم الذي لا مراء فيه، على الأقل جسدياً، وإن كان مسكنُهم دائماً في قلبه.
-
لفظ “بابا”: وهو الأساس في القصيدة، يتكرر أربعَ مراتٍ في البيتين الثامن والتاسع. إنَّ الأب الوحيد أمسى يردده مستأنساً به، متذكراً عذوبَته وهو خارج من أفواههم الصغيرة.
2- ظواهر أسلوبية:
إن قصيدة “أب” ذاتُ بنية عضوية، تأخذُ أبياتها برقاب بعض، كما أنها ذات موضوع واحد باعتبارها قصيدة حديثة. لكننا نسمح لأنفسنا أن نقسمها إلى المحاور التالية:
أ ـ تساؤلات الأب الذي يعاني من الوحدة (الأبيات الخمسة الأولى).
ب ـ العلاقة الحَميمية بين الأب وأولاده (الأبيات من الخامس إلى الثامن).
ج ـ الغائبون الحاضرون (من البيت التاسع إلى الثاني والعشرينَ).
د ـ الأب في قمة حزنه على فراق أولاده (من البيت الثالث والعشرين إلى السابع والعشرين).
ويتميز النص باستخدام أسلوبين بلاغيين:
-
الأسلوب الإنشائي: وظفه في بداية القصيدة حيث بقي حائراً يتساءل أين غابت الحركة والحيوية.
-
الأسلوب الخبري: استخدمه ليخبرنا بما صار إليه بعد رحيل أبنائه، وببقائه وحيداً. فالمقطع الثالث يخبرنا بأن أولاده غائبوَنَ جسدياً، لكنهم حاضرون في ذاكرته. ويبدأ هذا المقطع بلفظ “بالأمس” وينتهي بنفس اللفظ، دلالةً على سرعة الزمن وخفته أثناء حضورهم.
أما المقطع الأخير، فيحدثنا فيه عن قِمَّة حزنه ويُقرُّ بالضُّعفِ الإنساني، فيبكي بكاءً مراً؛ لأن العجبَ هو أن لا يذرف الدموعَ، لأنه “أب” مترعٌ قلبُه بالعواطف الأبوية.
بقي أن نقول في الختام إن قصيدة “أَب” للشاعر السُّوري عُمر بهاء الدين الأميري، جديرةٌ بدراسة أفضل وأشمل وأكمل، أتمنى أن تتاح لي فرصة توسيعها وبيان ما تنطوي عليه من رقة وجمال.
هوامش:
-
جُـورْج جَاك دَانْـتُون: (Georges Jacques Danton) 1759 ـ 1794 م. زعيم ثوري فرنسي، محام وخطيب بارع من زعماء الثورة الفرنسية.
-
“سوق الكتابات المستعملة”، خيري منصور، القدس العربي، 10 أكتوبر 2014 م.
-
المرشد إلى فهم أشعار العرب وصناعتها، ج. 1، ط. 2، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، 1970، ص: 246.
