كل هذا سينتهي بنهاية سيئة…
دانيال فانهوف
إن المعلومات المتلاحقة القادمة من الشرق الأوسط لا تبشر بخير ولا يبدو أنها تسلك طريق التهدئة، بل على العكس تماماً؛ إذ تعلن الأطراف المتحاربة بانتظام عن كثافة القصف، وهو ما يتم التحقق منه ميدانياً بشكل خطير. ورغم الرقابة التي تحاول الولايات المتحدة وإسرائيل فرضها، والتغطية الإعلامية المحدودة والمنحازة من قبل وسائل إعلامنا التابعة، إلا أن صوراً ومقاطع فيديو تظهر أضراراً جسيمة تسببت بها الصواريخ الإيرانية تنتشر بلا توقف على شبكة الإنترنت. وهي تشهد على فشل الثنائي “الخارج عن القانون” الذي كان يظن أنه سيلتهم إيران “بلقمة واحدة”، كما فعل في ساحات أخرى من عملياته السيئة السمعة.
في الساعات الأخيرة، قام الثنائي الملعون (الأمريكي-الإسرائيلي) بقصف مشترك لمحطة “نطنز” النووية الإيرانية المخصصة لتخصيب اليورانيوم. وفي عقول هؤلاء “المجانين الهائجين”، لا تهم العواقب التي قد تترتب على مثل هذا القصف، بل يعتبرونه خطوة إضافية في تصعيد وتسريع العمليات الجارية. وقد حذر النظام الإرهابي الإسرائيلي إيران لتوّه من ضربات غير مسبوقة في الأيام المقبلة.
يتفق معظم المراقبين الخارجيين -طالما أنهم غير تابعين للثنائي المجرم المذكور- على أن التصعيد مستمر بشكل يومي. فكل يوم يمر يزيد من مخاطر اتساع رقعة الحرب. وهكذا، وفي الكواليس، يواصل المحرضون على هذا التدخل (غير القانوني بنظر القانون الدولي) هدفهم المتمثل في حشد دول الخليج التي كانت مترددة في البداية تجاه هذا المشروع المشؤوم. ورغم تكرار إيران بأنها لا تريد جعل هذه الدول أعداءً مستقبليين، إلا أن الضغوط الأمريكية-الصهيونية أقوى، وجيران إيران يلاحظون أنهم يتأثرون بشدة بالضربات الإيرانية بسبب قبولهم استضافة القوات الأمريكية على أراضيهم (انظر مقال: “عاقبوا إيران: السعودية والإمارات تقتربان من دعم الحرب الأمريكية الإسرائيلية”، ميدل إيست آي، 20 مارس 2026). إن الخطط الرامية لتسليح دول الخليج أكثر فأكثر بهدف تكثيف الهجمات ضد إيران هي علامات تنذر بـ “انتحار إقليمي”… قبل أن يمتد الأمر على نطاق أوسع.
في الوقت نفسه، وكتحذير، أطلقت إيران صاروخين باليستيين باتجاه القاعدة العسكرية الأمريكية في “دييغو غارسيا” الواقعة على بعد 4000 كم في المحيط الهندي، وحسب المصادر، لم ينجح أي منهما في إصابة هدفه. لكن لا يهم، فهذا يشير لهيئات الأركان الأمريكية وحلفائهم إلى أن مدى الصواريخ الإيرانية أطول بكثير مما كانوا يعتقدون.
وفي سياق هذا الصراع الذي يتوسع ببطء ولكن بثبات، وبعد اقتراح “المهرج الأوكراني” (الرئيس زيلينسكي) تقديم الخدمات العسكرية لخبراء الطائرات المسيرة لديه لتحسين كفاءتها ضد إيران، قام رئيس الوزراء البريطاني “كير ستارمر” – رغم تأكيده أن المملكة المتحدة لن تنجر إلى حرب ضد إيران – بالسماح للولايات المتحدة باستخدام القواعد العسكرية على الأراضي البريطانية لعمليات تستهدف مواقع صواريخ إيرانية، وذلك في إطار “الدفاع الجماعي” عن المنطقة.
في الوقت ذاته، رُصدت قاذفات قنابل من طراز (B-52H) وهي تعبر الأجواء الفرنسية لشن ضربات ضد إيران، بينما لا ينفك الرئيس ماكرون يصرح بأن فرنسا لا تشارك في النزاع.
من جهته، أعرب وزير الخارجية الإيراني “عباس عراقجي” عن أسفه لهذه المواقف الأوروبية، وحذر عبر رسالة تؤكد على حق الرد على أي اعتداء يمس السيادة الإيرانية، بأن إيران سترد بالشكل المناسب، معتبراً أن هذه المواقف تعادل المشاركة في العدوان على بلاده، وأن الأخيرة “ستمارس حقها في الدفاع عن النفس”.
فهل ستسمح الحكومات الأوروبية الأخرى بجرّ نفسها بدورها إلى هذا الانتحار المعلن، في حين أنه بعد الكارثة الأوكرانية، ستضاف تداعيات اقتصادية جديدة حتماً على كاهل الشعوب وربما لشهور طويلة؟ أم أنها ستتحلى بالوعي والشجاعة التي أبدتها إسبانيا التي اتخذت موقفاً واضحاً ضد هذا الهروب إلى الأمام، الذي لا يخدم سوى توسع النظام الإرهابي الصهيوني وأحلامه الواهمة بـ “إسرائيل الكبرى”؟!
مهما يكن من أمر، ففي استراتيجيتهم المتغطرسة لحربٍ كانوا يظنون أنها ستُحسم في ثلاثة أيام وهي الآن مستمرة منذ أكثر من ثلاثة أسابيع، لا يسعنا إلا أن نلاحظ أنها فشل ذريع لبطلَيها اللذين يقودان الدفة، مما يستنزفهما على جميع المستويات. وإذا كان لا يسعنا إلا الفرح بذلك لأقصى حد، فقد سبق وأشرت إلى أن ذلك ينطوي أيضاً على خطر جسيم، وهو أنه بدافع اليأس، قد يستخدم هؤلاء “السيكوباتيون” المثبتون السلاح النووي لمحاولة توجيه ضربة حاسمة لإيران، التي تجرأت على تحدي هذا النظام الاستعلائي الذي دفع الضعفاء بالفعل الثمن الأغلى فيه.
وفي آخر الأنباء، وردّاً على قصف موقع “نطنز”، قامت إيران لتوّها بضرب المفاعل النووي الإسرائيلي المحصن جداً في “ديمونا” بنجاح، مما تسبب -بالإضافة إلى الأضرار المادية- في سقوط عشرات الجرحى. وأفادت وكالة الأنباء الفرنسية (AFP) بأن الجيش الإسرائيلي أكد حدوث “إصابة مباشرة بصاروخ إيراني” لمبنى في المدينة التي تضم منشأة الأبحاث النووية.
* نقلاً عن: Mondialisation.ca – 21 مارس 2026
