ما هي مؤشرات دخول العرب الى الحرب؟!

ما هي مؤشرات دخول العرب الى الحرب؟!

سمير سكاف

       العرب والأوروبيون هم اللاعبون الجدد في الحرب في الشرق الأوسط! وبينما يتحضر الأميركيون للخروج من الحرب، يتحضر الإسرائيليون للتصعيد، والإيرانيون للدفاع بـ”ترس” عامل الوقت بانتظار ظهور المرشد الأعلى الجديد!

هذا في حين أكد السفير الإيراني لدى قبرص، علي رضا سالاريان، في تصريحات أدلى بها لصحيفة “الغارديان” اليوم الأربعاء 11 آذار/مارس الجاري، أن المرشد الأعلى الجديد في إيران، مجتبى الخامنئي، قد أُصيب بالفعل في الهجوم الجوي الذي استهدف مجمع “بيت الرهبر” في طهران في 28 شباط/فبراير الماضي.

إذن، أصبح الرد العربي “الهجومي” ضد أهدافٍ إيرانية وشيكاً في إطار تحالف خليجي – عربي عسكري! إذ لم تتوقف طهران عن استهداف الدول العربية بالصواريخ البالستية والمسيّرات على الرغم من اعتذار الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن استهداف الدول العربية!

من عُمان إلى قطر، ومن الإمارات العربية إلى البحرين، ومن الكويت إلى المملكة العربية السعودية… لم تتردد إيران في ضرب أهداف عربية مدنية ونفطية، من مطارات ومرافئ إلى فنادق ومناطق سكنية آمنة، بالإضافة إلى ما يعتبرونه أهدافاً أميركية فيها.

وقد يعني استهداف إيران للدول العربية انقساماً في القرار السياسي الإيراني بين الرئاسة الإيرانية، التي كانت تُعتبر إصلاحية، وبين الحرس الثوري الإيراني!

الأوروبيون في جهوزية تامة!

بعد استهداف 3 سفن في مضيق هرمز لم يعد أمام الأوروبيين، بحسب استراتيجيتهم في هذه الحرب، سوى الانتقال إلى المهام العسكرية الهجومية! فمضيق هرمز هو مرشح أساسي للتحول إلى جبهة عسكرية بحرية بين الأميركيين والأوروبيين من جهة وبين إيران، والمراكب الإيرانية الصغيرة القادرة على زرع الألغام وبين منصات إطلاق الصواريخ البالستية والقواعد الصغيرة لضرب المسيّرات!

خلال ساعات قليلة، 3 سفن تمّ استهدافها، بينها سفينة تايلندية تحمل 24 بحاراً قريبة من عُمان، وسفينة أخرى قريبة من الإمارات العربية. وقد أعلن الحرس الثوري الإيراني صراحةً مسؤوليته عن استهدافها، لعدم تقيدها بالتمنع عن الملاحة! 17 سفينة تعرضت لأنواع مختلفة من الاعتداءات الإيرانية في الأيام القليلة الماضية، بحسب الأوروبيين!

ولن يكون تدخل الأوروبيين من باب دعم الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران، بل من باب الدفاع عن مصالحهم الاقتصادية! وستكون صعوبة الحرب الأوروبية، إذا ما حصلت، هي المحاورة (Dribbling) بين إرادة الأوروبيين ضرب إيران من جهة، من دون دعم الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة أخرى!

400 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي سيدفع بها الأوروبيون للأسواق لتخفيض أسعار النفط والغاز في العالم. وهو ما يمثل 20 يوماً من الاستيراد الأوروبي للنفط والغاز!

هل أصبح الخروج الأميركي من الحرب قريباً؟

يضاعف الرئيس الأميركي دونالد ترامب في هذه الفترة تصريحاته بأن الحرب شارفت على نهايتها بعد ضرب الجيش الأميركي لكل الأهداف الإيرانية الممكنة! وذلك بتعارض مع إعلان البنتاغون أن الحرب ما تزال في بداياتها!

ولا شك أن الرئيس ترامب يعاني من مشاكل اقتصاديات الحرب وتكاليفها الهائلة، ومن ضغط الرأي العام الأميركي بسبب ارتفاع أسعار النفط، بالإضافة إلى استهداف حوالى 20 منشأة أميركية مختلفة وسقوط 8 قتلى في الجيش الأميركي و140 جريحاً حتى الساعة. وهي أرقام صغيرة جداً بالمقارنة مع الخسائر البشرية الأميركية في حروبها السابقة!

ولا يمكن استبعاد المحادثة بين الرئيس ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن تطور الأحداث في المنطقة، خاصة لجهة وساطة مشروطة باستسلام إيران!

هجمات إيرانية مرتدة!

تنفذ إيران من جهتها هجمات مرتدة بعد تلطيها خلف عامل الوقت، بالإضافة إلى تهديدها لمراكز المصارف في دول الخليج! وتعتمد إيران على تآكل قدرات الرأي العام الأميركي والأوروبي وحتى العربي في ظل غياب إمكانية تحرك الرأي العام الإيراني المعارض!

ولكن إيران تتعرض لتدمير هائل جداً لقدراتها العسكرية، كما لقدراتها الاقتصادية والمالية، بعد الخسائر الهائلة على مستوى القيادة وبعد ضرب قاتل للبرنامج النووي! هذا، وإن كانت الولايات المتحدة الأميركية ما تزال تسعى للحصول على الـ 440 كغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، باعتبار أنه يمكن أن تتحول لاحقاً إلى 10 قنابل نووية في مستقبل… أصبح بعيداً!

جبهة لبنان الإسرائيلية أطول زمنياً من جبهة إيران وأكثر قسوة نسبياً!

تحارب إسرائيل من جهتها على جبهتين! فالحرب على لبنان هي أطول من الحرب على إيران. وأهدافها هي القضاء “كلياً” على قدرات حزب الله العسكرية! ومن غير المرجح أن تتوقف هذه الحرب قبل تحقيق هذا الهدف مهما طال الزمن، بحسب الحكومة الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي! وقد حوّلت إسرائيل قواتها العسكرية في محيط غزة إلى الجبهة مع لبنان!

وكذلك، فإن حرب إسرائيل مع إيران لن تتوقف بالضرورة مع أي تراجع أميركي! فالهدف الإسرائيلي الأساسي أصبح التخلص من النظام الإيراني. ولا شك أن المرشد الأعلى الجديد مجتبى الخامنئي أصبح هدفاً أساسياً للاغتيال الإسرائيلي!

وتوضيحاً، ذكر السفير الإيراني في قبرص أيضاً أن المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي أُصيب في الساق واليد والذراع، وأنه يتواجد حالياً في المستشفى لتلقي العلاج. وأن الهجوم أسفر عن مقتل 6 أفراد من عائلة خامنئي، من بينهم والده (المرشد الأعلى السابق علي الخامنئي) وزوجة مجتبى (زهراء).

ولا تخفي إسرائيل أنها ما تزال تحمل في ترسانتها رؤوساً نووية، قد تستعملها إذا ما شعرت بخطورة وجودية “جدية“!

صفحات جديدة من الحرب ما تزال تُكتب كل يوم! ولا يبدو أن مجلد هذه الحرب سيُقفل عما قريب!

شارك هذا الموضوع

سمير سكاف

كاتب وخبير في الشؤون الدولية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!