“مستعمرات الضوء”: مصطفى غلمان يُسائل وعي الإنسان في زمن “الخوارزميات”
إصدارات:
امتدادا لمشروعه الفكري الرصين، يُصدر الإعلامي والباحث الدكتور مصطفى غلمان مؤلفه الجديد “مستعمرات الضوء: سؤال تشكيل الوعي في زمن الشبكات” (دار آفاق، مراكش)، ليكون حلقة جديدة في مسار تفكيك أسئلة اللحظة المعاصرة، بعد كتابه السابق “في سوسيولوجيا الإعلام والرقمنة”. ويأتي هذا العمل كصرخة نقدية في زمن “تتكاثر فيه الشاشات بوتيرة تفوق تكاثر الأسئلة“.
ينقب الكتاب في حقل معرفي يشهد ندرة في المكتبة العربية، وهو “سوسيولوجيا التحولات الرقمية”، حيث يرصد كيف أضحى الإعلام الرقمي فاعلا بنيويا يعيد تنظيم علاقة الإنسان بالعالم. ولا ينظر غلمان إلى الوعي كمعطى ثابت، بل كـ “سيرورة تشكّل” دائمة تتقاطع فيها الرقمنة بالسياسة والأخلاق، محاولاً استعادة البعد الإنساني الذي تسحقه “الخوارزميات” حين تحول الكائن البشري إلى مجرد بيانات أو مستخدم رقمي فاقد للإرادة.
تتوزع فصول الكتاب التسعة على تقاطعات معرفية حادة، تمزج بين الفلسفة وسيكولوجيا الشبكات. ومن خلالها، يستنطق المؤلف مفاهيم مثيرة مثل:
- الاستعمار الرقمي وجدليات السيادة التكنولوجية.
- الذات الشبكية وتحولات المجال العمومي المتشظي.
- استعارة “الزومبي الرقمي“: ذلك الكائن الذي يستهلك دون تأمل، ويتحرك في “مستعمرات الضوء” دون وعي بما يتآكل من جوهره القيمي.
لا يقدم غلمان أجوبة قطعية، بل يفتح أفقاً لـ “مقاومة فكرية هادئة“، متسائلاً بمرارة وجودية: كيف نصون الوعي من الذوبان في مستودعات البيانات؟ وكيف نستعيد الإنسان من داخل آلة برعت في إعادة صياغته؟ ويرى المؤلف أن الإعلام الرقمي لم يغير “أدواتنا” فحسب، بل أعاد تعريف “شروط التفكير”، محطماً المسافات التقليدية بين المرسل والمتلقي، وبين الفرد والمؤسسة.
في تقديمه للكتاب، يصف المفكر العراقي د. عبد الحسين شعبان منهج غلمان بأنه يزاوج بين “شفافية الأديب وصرامة الباحث”، مشيراً إلى أن العمل يفكك “الشبكات غير المرئية” بعيداً عن الانبهار التقني أو الرفض المطلق، ليضعنا وجهاً لوجه أمام رهانات مستقبل البشرية.
_________________________
- العنوان: مستعمرات الضوء: سؤال تشكيل الوعي في زمن الشبكات.
- عدد الصفحات: 208 صفحات (9 أبواب).
- دار النشر: آفاق للدراسات والنشر، مراكش (ط1، 2026).
