مقتل سيف الإسلام القذافي والملفات المفخخة.. ليبيا في مهبّ الغموض

مقتل سيف الإسلام القذافي والملفات المفخخة.. ليبيا في مهبّ الغموض

خاص – طرابلس : 4 فبراير 2026

           دخلت ليبيا منذ ساعات الصباح الأولى في نفق جديد من عدم اليقين، عقب تواتر الأنباء عن مقتل سيف الإسلام القذافي، الشخصية التي ظلت لسنوات “اللغز” الأكثر استعصاءً في المشهد الليبي. هذا التطور الدراماتيكي، الذي يأتي في توقيت شديد الحساسية، لا يفتح باب التكهنات حول مستقبل “التيار الأخضر” فحسب، بل يهدد بتفجير ملفات دولية كانت وفاته هي السبيل الوحيد لإغلاقها.

تفاصيل “عملية التصفية” في الزنتان

وفقاً لآخر التحديثات المستقاة من مصادر متطابقة، لاسيما قناة “ليبيا الأحرار” وإذاعة فرنسا الدولية (RFI)، فإن عملية الاغتيال تمت في ضواحي مدينة الزنتان بـ “سيناريو احترافي”. وتشير التقارير إلى أن مجموعة مسلحة مكونة من أربعة أفراد قامت باقتحام مقر إقامة سيف الإسلام الخاضع لحراسة مشددة، بعد نجاحها في تحييد منظومة المراقبة الإلكترونية بالكامل، لتنفذ عملية إعدام ميدانية خاطفة وتنسحب إلى جهة مجهولة.

ورغم أن مستشاره عبد الله عثمان عبد الرحيم، وابن عمه حميد القذافي، قد نعياه بعبارات عاطفية واصفين إياه بـ “الشهيد”، إلا أن الصمت المطبق الذي تغرق فيه السلطات الرسمية في طرابلس وبنغازي يثير ريبة المراقبين؛ حيث لم يصدر حتى الساعة أي بيان جنائي أو تقرير طبي يوضح ملابسات الوفاة، مما يغذي فرضية “الاغتيال السياسي” الممنهج.

يأتي مقتل سيف الإسلام (53 عاماً) في وقت كان يمثل فيه “صندوقاً أسود” لعدة قضايا دولية حارقة. فقبل عام واحد فقط من الآن، تسبب سيف الإسلام في زلزال سياسي داخل فرنسا حين أعاد فتح ملف “التمويل الليبي” لحملة نيكولا ساركوزي الرئاسية عام 2007، مؤكداً تسليم 5 ملايين دولار للأخير.

وتشير تحليلات وكالات الأنباء اليوم إلى أن غياب سيف الإسلام يطوي معه شهادة كانت كفيلة بقلب موازين القضاء الفرنسي، خاصة وأنه كان قد كشف عن تعرضه لضغوط هائلة لتغيير أقواله. وبموته، يختفي “الشاهد الملك” في قضية أرهقت الإليزيه لسنوات، مما يطرح السؤال الجوهري: من كان المستفيد الأكبر من صمته الأبدي؟

تختصر حياة سيف الإسلام القذافي تراجيديا السلطة في ليبيا؛ فمن الشاب الذي نال دكتوراه من لندن وبشر بـ “ليبيا الغد” كواجهة إصلاحية للنظام، إلى الرجل الذي ظهر في 2011 متوعداً المحتجين بـ “أنهار من الدماء”. هذه الازدواجية هي التي جعلته ملاحقاً من محكمة الجنايات الدولية بتهم جرائم ضد الإنسانية، وهي التي جعلت من ترشحه المجهض لرئاسيات 2021 نقطة خلافية حالت دون إجراء الانتخابات.

تداعيات “الفراغ الكبير”

يرى مراقبون أن غياب سيف الإسلام في هذا التوقيت من عام 2026 قد يؤدي إلى:

  1. انقسام تيار أنصار النظام السابق: بين مطالب بالثأر وبين باحث عن تحالفات جديدة.
  2. ارتباك في المسار الانتخابي: إذ كان سيف الإسلام يمثل رقماً صعباً في أي تسوية قادمة.
  3. دفن الأسرار المالية: حيث تلاشت الآن فرصة استعادة مليارات الدولارات المنهوبة التي كان سيف الإسلام يعلم مخابئها.

تظل ليبيا، بعد أكثر من عقد على سقوط “الخيمة”، بلداً تأبى فيه الحقيقة أن تكتمل، وحتى في موته، يرحل سيف الإسلام تاركاً خلفه “جمهورية من الغموض” ترفض أن تستريح.

شارك هذا الموضوع

السؤال الآن

منصة إلكترونية مستقلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!