نعي سيدة الدبلوماسية الفلسطينية ليلى شهيد (1949 – 2026)

نعي سيدة الدبلوماسية الفلسطينية ليلى شهيد (1949 – 2026)

السؤال الآن

         ببالغ الأسى والحزن، ودّعت فلسطين والعالم العربي والمجتمع الدولي اليوم الدبلوماسية والمناضلة الكبيرة ليلى شهيد، التي وافتها المنية، اليوم 18 فبراير 2026 في منزلها في لا ليك في منطقة لوسان (غار) في جنوب فرنسا، تاركةً وراءها فراغاً لا يُملأ في الساحة السياسية والثقافية.

وقد نعاها قادة الرأي والمؤسسات الصحفية العالمية، وعلى رأسهم صحيفتا “لوموند” و”ليبراسيون” الفرنسيتان، اللتان وصفتا رحيلها بفقدان “جسر ذهبي” بين فلسطين وأوروبا.

وفي مداخلة مؤثرة عبر قناة “فرانس 24″، نعى السياسي والناشط الفلسطيني الدكتور مصطفى البرغوثي الراحلة، مؤكداً على الأدوار التاريخية التي لعبتها، ومشيراً إلى نقاط جوهرية في مسيرتها، قائلا بأن الراحلة كانت “صوت الحق في قلب الغرب، وشدد البرغوثي على أن ليلى شهيد لم تكن مجرد موظفة دبلوماسية، بل كانت “مقاتلة بالكلمة والموقف”، نجحت في اختراق الوعي الأوروبي وتغيير الصورة النمطية عن النضال الفلسطيني بفضل ثقافتها الواسعة وصدقها.

استذكر البرغوثي دورها التاريخي بجانب الرئيس الراحل ياسر عرفات، خاصة في لحظات مرضه الأخيرة بفرنسا، حيث كانت “صمام الأمان” الإعلامي والسياسي للقضية في أحلك الظروف.

وأشار البرغوثي إلى أن ليلى شهيد ظلت، حتى بعد تقاعدها، مرجعاً فكرياً ووطنيةً غيورة على وحدة الصف الفلسطيني.

سفيرة فوق العادة

ولدت ليلى شهيد في بيروت عام 1949، ابنةً للمناضلة سيرين الحسيني ومنيب شهيد، وحفيدة جمال الحسيني، مما جعلها وريثة لجيل ذهبي من المقاومة الفلسطينية.

خلال عملها كسفيرة في باريس (1993 – 2005) ثم لدى الاتحاد الأوروبي (2006 – 2015)، استطاعت ليلى شهيد أن تجعل من القضية الفلسطينية قضية “قيم إنسانية” مشتركة، محطمةً الجدران التي حاول الاحتلال بناءها حول الوعي الغربي.

عاشت ليلى شهيد حياة حافلة بالإبداع بجانب زوجها الكاتب والناقد المغربي الكبير محمد برادة، حيث شكلا في الرباط وباريس ثنائياً ثقافياً فريداً يجمع بين عمق المشرق وانفتاح المغرب.

رحلت ليلى شهيد، التي كانت تتقن لغة الحوار بقدر ما تتقن لغة الصمود. رحلت السفيرة التي لم تنزع يوماً ثوب الانتماء، والزوجة التي ساندت الفكر والأدب، والمناضلة التي شهد لها الرفاق قبل الخصوم.

لقد غابت ليلى شهيد جسداً، لكن كلماتها التي صدحت بها في أروقة بروكسل وباريس ستبقى منارة لكل دبلوماسي يسعى للدفاع عن حق شعبه بالرقيّ والشجاعة.”

تعازينا الحارة للأستاذ محمد برادة، وللشعب الفلسطيني، ولأسرة الفقيدة الكبيرة.

شارك هذا الموضوع

السؤال الآن

منصة إلكترونية مستقلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!