غزة في المرحلة الثانية: ملامح الإدارة الدولية وتحديات الاستقرار
سمير سكاف
وُضعت “دولة فلسطين” رسمياً على سكة “الاتفاقات الإبراهيمية”، وهي الخطوة التي تقتضي بالضرورة اعترافاً أميركياً بها لضمان توقيع عربي واسع على هذه الاتفاقات.
في غضون ذلك، تستوجب المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي “دونالد ترامب” استكمال إنشاء “قوة الاستقرار الدولية” (العسكرية). يأتي ذلك عقب الإعلان عن تأسيس “مجلس السلام” الذي سيتولى الإشراف الفعلي على غزة برئاسة الرئيس ترامب، إضافة إلى تشكيل “اللجنة الوطنية للإدارة المستقلة” كحكومة إدارية للقطاع.
هياكل الإدارة الأربعة
تتوزع إدارة غزة بين أربع هيئات أساسية:
- مجلس السلام: يمثل سلطة “رئيس الجمهورية” والمسؤول الأول عن السياسات العامة.
- اللجنة الوطنية لإدارة غزة: هي الحكومة التنفيذية “إدارياً” برئاسة د. علي شعث.
- قوة الاستقرار الدولية: بمثابة “الجيش” المؤقت بقيادة الجنرال الأميركي “جاسبر جيفرز“.
- الشرطة الفلسطينية الجديدة: تنحصر مهامها في حفظ الأمن الداخلي.
ويبرز “مركز التنسيق المدني العسكري” في “كريات جات” كحلقة وصل للإشراف على الربط اللوجستي بين هذه الأطراف.
تحديات وثلاثة ألغام قائمة
على الرغم من اكتمال التشكيلات الإدارية، تواجه اللجنة الوطنية تحديات جسيمة، أبرزها:
- نزع سلاح حماس: قضية شائكة تخضع حالياً لمفاوضات في القاهرة حول “تصنيف وتخزين السلاح” بعيداً عن الفصائل.
- الموقف الإسرائيلي: اعتراضات بداخل الحكومة الإسرائيلية على صلاحيات اللجنة، تزامناً مع دفع فريق ترامب نحو منحها استقلالية كاملة، معلقةً بمسألة انسحاب الجيش الإسرائيلي لما وراء الخط الأصفر.
- التمويل: بدأت اللجنة استلام دفعات من “صندوق إعادة الإعمار” بإشراف البنك الدولي لترميم الخدمات (مياه، كهرباء، مستشفيات). وقد حدد مؤتمر قطر في ديسمبر الماضي الدول المانحة، وشملت دولاً غربية (كندا، ألمانيا، هولندا، فنلندا، اليونان) ودولاً عربية وإقليمية (السعودية، قطر، الإمارات) ومساهمات ميدانية من (الأردن، مصر، المغرب)، ومشاركة مرتقبة من إندونيسيا وباكستان.
قوة الاستقرار الدولية (ISF)
تتألف القوة في مرحلتها الأولى من 12,000 إلى 15,000 عنصر لمدة سنتين، لتشكل فاصلاً أمنياً بين غزة والجيش الإسرائيلي. ويُعد “الغطاء العربي” حجر الزاوية في شرعية هذه القوة، وحتى تاريخ 18 يناير 2026، تأكدت ملامح المشاركة كالتالي:
- المشاركات الميدانية المؤكدة:
- مصر: تأمين الحدود (محور فيلادلفيا) وتدمير الأنفاق.
- الإمارات: تمويل القوة والمشاركة في “الأمن المدني” والشرطي.
- الأردن: تدريب قوة الشرطة الفلسطينية الجديدة في معسكرات خاصة.
- دول قيد التفاوض: (المغرب) للمشاركة بوحدات ميدانية، و(قطر) للدعم الدبلوماسي والتمويلي.
- مشاركات إسلامية: (تركيا) بدور تقني وإنساني، و(بنغلاديش وإندونيسيا) بإرسال آلاف الجنود تحت القيادة الأممية.
المهام العاجلة والآفاق المستقبلية
تتركز الأولويات هذا العام على تأمين “الممر الإنساني”، وتأسيس “منطقة أمنية” حول المرافق الحيوية، وإطلاق برنامج “السلاح مقابل الإعمار“.
وتشترط الدول العربية المشاركة أن يكون وجودها مؤقتاً ومرتبطاً بمسار سياسي يؤدي لإدارة فلسطينية موحدة، رغم التهميش الحالي لدور السلطة الفلسطينية. وفي حين تلوح وعود بتحويل غزة إلى “سنغافورة فلسطين”، يبقى نجاح التجربة رهيناً بالتخلص الكلي من سلاح حماس وإعادة الاستقرار.
أما الاعتراف المستقبلي بدولة فلسطين، فيبدو مشروطاً بتوقيع الاتفاقات الإبراهيمية، والاعتراف بدولة إسرائيل، وضمان نزع أي خطر عسكري فلسطيني مستقبلي؛ ما يجعل “سلام فلسطين” ذا طابع وتوجه “إسرائيلي” بامتياز.
