زلزال “الدرونات” والصواريخ في إيران
سمير سكاف
دخلت الحرب يومها السابع مع مطالبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران بـ “الاستسلام غير المشروط“!… وكان الرئيس ترامب قد عبّر عن إرادته البارحة في “تعيين” المرشد الأعلى الجديد لإيران!
كل ذلك، وسط تزايد المخاوف من نفاذ مخزون صواريخ الاعتراض باتريوت لدى التحالف الاسرائيلي – الأميركي خلال الأيام العشرة المقبلة، إذا ما استمرت كثافة القصف الإيراني بنفس الوتيرة.
500 مقاتلة هزّت العمق الإيراني، وردت إيران بضربات 1.700 مسيّرة و840 صاروخاً باليستياً!، وقد أثبتت الحرب الحالية بين إيران والتحالف الأمريكي – الإسرائيلي أن العالم دخل رسمياً عصر “الحروب الروبوتية“.
وعلى الرغم من أن كثافة الدرونات في الحرب ضد إيران لم تصل الى مستوى “مجزرة الخنادق” في أوكرانيا، حيث يُستهلك 10.000 درون يومياً، إلا أنها أكثر دقة وتدميراً في الشرق الأوسط.
أولاً: جحيم في السماء!
شملت القبضة الجوية المشتركة 500 طائرة (200 أمريكية و300 إسرائيلية) الشبحيات F-35 وقاذفات B-52.
وفي الحصيلة، هناك تدمير قرابة 3.000 هدف تشمل منشآت نووية ومراكز قيادة “الباسيج”، بالإضافة الى العديد من الأهداف الأخرى!
وقد نفذت إسرائيل 1.300 غارة، بينما ركّزت الولايات المتحدة الأميركية على ما اعتبرته 1.700 هدف استراتيجي.
ثانياً: مبارزة الصواريخ والمسيّرات
أطلقت إيران اكثر من 840 صاروخاً باليستياً (اعترض “التحالف” حوالى 85% الى 90% منها) وحوالى 1.700 مسيّرة. تمّ رصدها واعتراض أغلبها فوق الإمارات والسعودية وقطر والبحرين.
وتجدر الاشارة أن إيران تنتج 100 مسيّرة يومياً.
من جهته، أطلق التحالف الاميركي – الاسرائيلي 1.450 مسيّرة (850 أمريكية و600 إسرائيلية). وقد برزت هنا “فرقة العقرب” الأمريكية بمسيّراتها الانتحارية التي تلتهم الأهداف الأرضية بتكلفة زهيدة.
ويقول البعض إن المسيّرة الأميركية لوكاس هي نسخة من المسيّرة الإيرانية “شاهد“!
ثالثاً: غرق الجبهة البحرية
تمّ “تحييد” البحرية الإيرانية فعلياً بخسارة 43 سفينة عسكرية، بحسب الرئيس ترامب.
ومن الناحية العملياتية، لم يعد لدى إيران سوى 2 إلى 4 سفن كبرى فقط لا تزال طافية، لكنها إما محاصرة داخل الموانئ المتضررة أو فقدت أنظمة الرادار والاتصال، مما يجعلها “أهدافاً سهلة“.
وكان لدى إيران حوالي 25 إلى 30 غواصة (بينها 3 من طراز كيلو الروسي والباقي غواصات صغيرة). وقد تمّ تدمير أكثر من 18 غواصة.
من جهة أخرى، هناك تموضع استراتيجي لحاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” (السيف) في بحر العرب، و”جيرالد فورد” (الدرع) قبالة حيفا.
رابعاً: الفاتورة البشرية
سقط لإيران ما لا يقل عن 1.230 قتيلاً (بينهم مدنيون سقطوا في غارات استهدفت منشآت داخل مناطق سكنية، مثل مدرسة ميناب).
وقد سقط لإسرائيل 13 قتيلاً. بينهم 9 قتلى في ضربة “بيت شيمش“.
أما أمريكا، فقد سقط لها 6 قتلى في الكويت (هجوم ميناء شعيبة)، في ضربة هي الأقسى للوجود الأمريكي منذ بدء العمليات.
والمفارقة هي في خسارة 3 طائرات F-15E أمريكية بنيران صديقة (كويتية) عن طريق الخطأ، في مشهد يعكس تعقيد وضغط الأجواء.
المعادلة المقلوبة” في هذه الحرب
إن المفارقة هي في التفاوت الهائل الذي تخلقه مسيّرات شاهد الإيرانية؛
يبلغ سعر المسيّرة “شاهد” حوالي 30.000 دولار اميركي. في حين يبلغ سعر صاروخ باتريوت الاعتراضي 4 مليون دولار، وصاروخ ثاد 12 مليون دولار.
أي أنه في النتيجة، حتى ولو تمّ إسقاط 90% من المسيّرات، فإن إيران تربح “حرب الاستنزاف المالي”. وذلك، لأن إسقاط 100 مسيّرة يكلف التحالف الأميركي – الاسرائيلي حوالي 400 مليون دولار، بينما لم يكلف إيران سوى 3 ملايين دولار!
وفي أخبار اليوم، ظهرت تقارير عن توجه أميركي لشراء درونات أوكرانية من نوع “ستينغ”، وهي درونات اعتراضية تبلغ تكلفتها أقل من 2.000 دولار، صُممت خصيصاً لمطاردة المسيّرات مثل “شاهد” وإسقاطها بالارتطام بها، وذلك لكسر معادلة الملايين مقابل الآلاف!
ويقول البيت الأبيض إن كثافة النيران الإيرانية انخفضت باكثر من 80% إن في إطلاق الصواريخ البالستية أو المسيّرات!
لم تنهِ هذه الحرب سوى أسبوعها الأول! أما في الأسبوع الثاني فيجب انتظار مفاجآت جديدة بحسب كل من الطرفين! والسؤال الأبرز هو: لمن يعمل عنصر الوقت؟!
