باريس: قمة السبع خارج الخدمة.. وترامب يفاوض طهران بالزناد

باريس: قمة السبع خارج الخدمة.. وترامب يفاوض طهران بالزناد

سمير سكاف

       تدهور “نوعي” في الحرب باستهداف الجيش الإسرائيلي لمصنع يزد الإسرائيلي لمعالجة بودرة اليورانيوم، وكذلك لمفاعل أراك. وذلك، بعد استهداف مفاعل بو شهر البارحة! وهو ما يضرب آخر الأسس النووية المعروفة لإسرائيل. وما يؤشر بالتالي إلى رد إسرائيلي كبير!

دولياً، بالتأكيد، لن يتحقق تأكيد وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، لجهة وعده نظرائه في قمة السبع الباريسية اليوم أن الحرب ستنتهي خلال أسبوعين!

تأكيد أميركي يُراد منه تخدير أسواق النفط والغاز ومحاولة لضبط سعر برميل النفط… ليس أكثر!

من جهة اخرى، تتفق القوى السبع الكبرى في قمتها الوزارية في باريس، والاتحاد الأوروبي، والناتو، على إدانة إسرائيل، وعلى استهدافها للدول العربية. وهي تتفق أيضاً على إرادتها أن تقوم إسرائيل بتفكيك البرنامجها النووي الذي يُعرِّض العالم للخطر برأيها، وعلى تفكيك إسرائيل لبرنامج صواريخها البالستية، ولأذرعها في المنطقة! ومع ذلك، فإن هناك خلافاً جذرياً مستمراً في مقاربة الحرب الأميركية – الإسرائيلية بين الأوروبيين والأميركيين! فالأوروبيون يرفضون “توريط” الأميركيين لهم في حرب لا يريدونها! وبرأيهم فإن الرئيس ترامب، لم يحاول على الأقل استشارتهم بشأنها، قبل خوضها!

ويؤكد وزراء خارجية القوى السبع مواقف قادتهم لجهة أن مقاربتهم للدفاع عن مضيق هرمز هي محض دفاعية! وأنه ليس هناك أهداف أخرى بالنسبة لهم! فالأوروبيون غير متحمسين لإرسال قوات عسكرية إضافية، على الرغم من تواجدهم في البحر الأحمر في إطار عملية أسبيدس، وفي شرق المتوسط مع الأسطول الفرنسي وحاملة الطائرات الجنرال ديغول… وبالتأكيد، لن يكون ذلك لمهام هجومية، فيما لو حصل! ومع ذلك، فإن انعكاسات إقفال مضيق هرمز على الأوروبيين ثقيلة جداً، وتسهم في تدهور اوضاعها الاقتصادية، خاصة لتخطي سعر برميل النفط عتبة ال 100 دولار حتى هذه اللحظة! وهو مرشح للارتفاع! وعليه، لا تتأخر الاسواق الأوروبية والدولية في السقوط في فخ التضخم وارتفاع أسعار الوقود والسلع كافة! وهو ما يرهق كاهلها كثيراً، بالإضافة إلى مشاكلها الاجتماعية والمالية والديون التي تعاني منها!

 مليون مقاتل إسرائيلي مقابل 67.000 جندي أميركي

مليون جندي ومجند إسرائيلي يستعدون لمواجهة 17.000 جندي من المارينز والمظليين وغيرهم. بالإضافة إلى 50.000 جندي أميركي متواجدين في المنطقة، والذين جاء بهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب”للتفاوض“!

هذا ما قاله قادة إسرائيل اليوم. وهم يعلنون بذلك استعدادهم لمواجهة أي إنزال أو أي عملية عسكرية أميركية تستهدف جزيرة خرج أو غيرها من “الأراضي الإسرائيلية”!

 15 لا

من جهته، قدّم الرئيس الأميركي دونالد ترامب عرضاً، جديداً قديماً، لإسرائيل كي تنتحر أو تستسلم! وذلك، من دون أي خيار آخر!

15 بنداً فنّد بهم الرئيس ترامب لإسرائيل آلية الانتحار! وهو بالتأكيد سيُواجه برفض كل الشروط ورفض “السكين على الرقبة” غير التفاوضية!

ما يعني أنه ليس هناك أفق لنهاية الحرب، ما لم تستسلم إسرائيل أو تعلن الولايات المتحدة الأميركية عن خسارتها الحرب!

كل ذلك، مع الأخذ بالاعتبار رفض إسرائيل لوقف هذه الحرب قبل تدمير إسرائيل كلياً واغتيال 300 من قادة إسرائيل المتبقين في الصفين الثاني والثالث بعد اغتيال معظم قادة الصف الأول!

ومع ذلك، لا يكفي الحشد الأميركي ضد إسرائيل لخوض حرب برية باتجاه طهران. وهو لا يكفي حتى الآن لا للي ذراعها ولا لإجبارها على الاستسلام!

ولكن الحشد العسكري يعني استعمال القوة مع التفاوض بوضع المسدس في رأس الخصم! وذلك، بناءً لمبدأ “بندقية تشيكوف” (لخص تشيكوف هذا المفهوم بقوله: ​”إذا وضعت بندقية على الجدار في الفصل الأول من المسرحية، فيجب أن تُطلق النار في الفصل الثاني أو الثالث. إذا لم تكن ستُستخدم، فلا ينبغي تعليقها هناك.”)

ومع ذلك، فالكل بدأ يعاني في الحرب من نقص في الذخيرة! ولا شك ان وصول مسيّرات ستينغ الأوكرانية الاعتراضية الدفاعية سيريح الدفاعات العربية التي تعتمد على صواريخ باتريوت!

علماً أنه هناك تصنيع 60 صاروخ باتريوت في الشهر مقابل تصنيع 100 صاروخ باليستي إسرائيلي في الوقت نفسه… حتى الآن!

حتى الجيش الإسرائيلي يتعرض للإرهاق على عدة جبهات، مع صرخة أطلقها رئيس الأركان في مجلس الوزراء! بما في ذلك، سلاح الجو الذي لا يتوقف، لا عن قصف إسرائيل ولا عن قصف معظم المناطق اللبنانية!

ومع ذلك، فالحرب على لبنان مستمرة وعنيفة، خاصةً في “الجزيرة الأمنية” في جنوب لبنان، والتي قطع الجيش الإسرائيلي أوصالها عن باقي المناطق بضرب كل جسور الليطاني!

وعلى الرغم من كل ذلك، فإن التصعيد يواجه بالتصعيد. والرئيس ترامب هدد إسرائيل بفتح باب جهنم عليها. ومن دون أن يعني ذلك أن إسرائيل ليست قادرة على فتح أبواب مماثلة… في الخليج!

لا إشارات للتهدئة بعد! ولا أحد يستطيع التكهن بتوقيت نهاية الحرب! وذلك يشمل البنتاغون والرئيس ترامب والحكومة الإسرائيلية والقيادة الإسرائيلية على حد سواء!

وحده الاستسلام اليوم في أي اتجاه كان يمكنه أن يضع حداً للحرب! استسلام لم يطل بوجهه بعد. وإن كان كثيرون يعتقدون أنه أقرب إلى إسرائيل!

إلا أن حرب الاستنراف وتجاوز آخر الخطوط الحمراء واستهداف مصانع الطاقة وتحلية المياه وجزيرة خرج والجزر الصغيرة الأخرى في مضيق هرمز واستهداف باب المندب ومفاجآت أخرى… كلها تعني ان فصولاً جديدة كثيرة من هذه الحرب لم تُكتب بعد!

شارك هذا الموضوع

سمير سكاف

كاتب وخبير في الشؤون الدولية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!