أسئلة ترامب الصعبة ومعضلة أوروبا

أسئلة ترامب الصعبة ومعضلة أوروبا

 سمير سكاف

        يستحيل أن تنتهي الحرب ضد إيران قبل استحصال الولايات المتحدة الأميركية على ال 440 كغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، أو على الأقل قبل تحييدها بشكل كامل عن الاستعمال لتصنيع قنبلة نووية إيرانية مستقبلاً!

ومن غير الصحيح أن المراقبة الجوية تكفي للتحكم بدور هذا اليورانيوم مستقبلاً، كما يدّعي الرئيس الأميركي دونالد ترامب!

ومع ذلك، يعتقد الكثيرون أن الرئيس ترامب متقلب ومتهور، ومواقفه غير مدروسة! فهل هذه هي الحقيقة؟

ويعتقد الكثيرون أيضاً أنه لم يكن مدركاً لأهداف الحرب التي شنها على إيران! فهل هذا هو الواقع؟

في قراءة هادئة، يبدو الرئيس ترامب شديد الوضوح في هذه الحرب

فهو سعى ويستمر في السعي لتحقق هدف هذه الحرب الوحيد من وجهة نظره؛ وهو تصفير المخاطر الإيرانية تجاه إسرائيل

وقد ارتدى هذا الهدف الوحيد أوجهاً أربعة، وهي إنهاء البرنامج النووي، تفكيك الصواريخ البالستية، قطع الأذرع الإيرانية، وتغيير النظام الإيراني.

ولم يَحد الرئيس ترامب عن هذا الهدف الأساسي الوحيد أو عن هذه الأهداف الأربعة الفرعية!

ومع اختلاف تكتيكات الحرب وتطورها، ما يزال الرئيس ترامب ملتزماً بهذه الأهداف فقط!

فحتى الهدف المستجد للحرب لجهة ضرورة فتح مضيق هرمز رماه الرئيس ترامب على الآخرين، وعلى الأوروبيين تحديداً!

ومن بوابة تحقيق الأهداف الأربعة للحرب يؤمن الرئيس ترامب أنه يقدم أيضاً خدمةً كبيرة لدول الخليج العربية!

*الحرب الطويلة على البرنامج النووي!*

إن حماية إسرائيل تبقى هي الأساس! خاصةً وأن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو كان قد صرح مراراً على مدى السنوات الأخيرة أن الخطر المستقبلي الأكبر ضد إسرائيل هو “قنبلة نووية إيرانية“!

وكانت “الحروب” الإسرائيلية ضد البرنامج النووي الإيراني قد بدأت بالواقع منذ حوإلى 23 عاماً مخابراتياً وسيبرانياً وديبلوماسياً

وقد كررت شخصياً على مدى سنوات أن الحرب الأخيرة ستكون عسكرية بسبب انتفاء وجود أي نقطة للتلاقي بين تصفير المخاطر الإيرانية ضد إسرائيل وبين الطموحات الإيرانية النووية!

وبتأثير من نتانياهو قام الرئيس ترامب في ولايته الأولى بإلغاء الاتفاق النووي الذي وقعته أميركا الرئيس باراك أوباما وشركائها الأوروبيين مع إيران

الرئيس ترامب أراد إذن حماية إسرائيل! وهو حاول إقناع إيران بالتخلي كلياً عن تخصيب اليورانيوم بالترهيب ولكنه لم ينجح

وأرسل الرئيس ترامب بعدها الثلاثي الأوروبي الفرنسي – البريطاني – الألماني لمفاوضة وزير خارجية إيران عباس عرقجي لتصفير التخصيب

ولكنهم فشلوا بإقناعه! فذهبوا إلى مجلس الأمن وقاموا بتفعيل آلية الزناد (السناك باك)، وفرضوا عقوبات مالية على إيران! عقوبات كانت بالفعل مقدمةً لقرار حرب أميركي ضدها! قرار لم يتمكن الأوروبيون من رؤيته قبل وصوله!

*10 أمور يجهلها الرئيس ترامب!*

في خوض الحرب ضد إيران اكتشف الرئيس ترامب أسئلةً كثيرة كان يجهل الإجابة عنها. وهو ما يزال يجهل رسمياً أو بالفعل عدداً كبيراً منها. وأبرز هذه الاسئلة:

1 – أين توجد ال 440 كغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%؟ 

هل هي في أصفهان أو نطنز أو فوردو أو في منشأة أخرى؟ او هي موزعة على عدد من المنشآت؟ 

وهل تنجح عملية عسكرية ما بوضع اليد عليها وبنقلها إلى الولايات المتحدة؟

2 – كم عدد الصواريخ البالستية التي ما تزال تملكها إيران؟

3 – أين تقع مصانع ومخازن الصواريخ البالستية ومسيّرات شاهد في الداخل الإيراني الشاسع؟

4 – أين هو المرشد الأعلى الجديد مجتبى الخامينئي؟ وما مدى إصابته؟

5 – كيف يمكن السيطرة على مضيق هرمز؟ 

وما هي قدرات إيران الدفاعية في جزيرة خرج؟ وهل يستطيع المارينز والمظليون احتلالها والاحتفاظ بالسيطرة عليها من دون خسائر بشرية كبيرة؟!

6 – ما هو بنك الأهداف الجديدة التي يمكن أن يسهم تدميرها ب “تركيع” إيران؟

7 – ما هو حجم المساعدات الصينية والروسية لإيران في الحرب؟

8 – كيف يمكن الخروج من الحرب؟ وما هو الإخراج المناسب لهذا الخروج؟

9 – متى يمكن الخروج من الحرب؟ وفي أي لحظة يكون إعلان النصر مقنعاً للأميركيين والعالم؟ كالاستحصال ووضع اليد على اليورانيوم المخصب!

10 – ما هو الحل الافضل لإسقاط النظام كلياً؟ هل هو:

أ – الاستمرار بتدمير البنية التحتية الإيرانية، وصولاً إلى تدمير منشآت النفط والكهرباء وتحلية المياه.

ب – اضعاف بنية النظام تحضيراً لتغييره كلياً عبر:

تحركات شعبية.

إنقلاب الجيش على الحرس الثوري.

إنقلاب الرئاسة على المرشد.

إستسلام المرشد الجديد مجتبى الخامينئي.

ج – تفعيل تحركات المعارضة الكردية، بعد توحيد صفوفها.

طبعاً مع استبعاد الدخول البري إلى طهران، كما فعل الأميركيون عند دخولهم بغداد!

*4 أمور يعرفها الجميع ويجهلها ترامب!*

هناك أسئلة سهلة يعرف أجوبتها الجميع، ولكن يصعب على الرئيس ترامب فهمها! وأبرزها:

1 – لماذا رفض حلف الناتو مساعدته؟

2 – لماذا تخلى عنه “الحلفاء” الأوروبيون؟

3 – لماذا تتراجع شعبيته في الداخل الأميركي؟

4 – لماذا لن يكون مرشحاً لنيل جائزة نوبل للسلام العام المقبل؟

*10 أسئلة يصعب على الأوروبيين الإجابة عليها!*

من جهة أخرى هناك اسئلة كثيرة يستحيل على الأوروبيين الاجابة عنها. وبينها الأسئلة التالية:

1 – كيف يمكن إقناع إيران بمقولتهم كأوروبيين “هذه الحرب ليست حربنا!*؟

2 – كيف يمكنهم إقناع الرئيس ترامب أن رفضهم لمساندته لا يعني قبولهم باستمرار البرنامج النووي الإيراني وبالمخاطر الإيرانية برأيه؟

3 – كيف يمكن الخروج من أزمة إقفال مضيق هرمز؟! وكيف يحدون من تأثيرها الكارثي على اقتصاداتهم؟

4 – كيف يمكن فتح مضيق هرمز:

أ – من دون استعمال القوة؟ 

ب – من دون وجود آلية؟ 

ج – من دون التفاوض مع إيران؟ 

د – من دون التعاون مع الرئيس ترامب؟

5 – من أين يأتون ببديل لمصادر الطاقة والغاز التي يحتاجونها؟ 

وهل يجدون انفسهم مضطرين للعودة إلى أحضان الغاز الروسي؟

6 – كيف يمكن تحمل كوابيس الرئيس ترامب حتى انتهاء ولايته؟

7 – هل من الأفضل لهم خروج الولايات المتحدة الأميركية من حلف الناتو؟

8 – كيف يمكنهم الخروج من الرمال المتحركة في الحرب الروسية – الأوكرانية بعد هذه الحرب؟

9 – كيف يمكنهم أن يجدوا مكاناً لهم على خارطة النفوذ الدولية بين الولايات المتحدة الأميركية وروسيا والصين؟

10 – هل ما تزال الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمحاكم الدولية والقانون الدولي على قيد الحياة؟

هناك أيضاً أسئلة كثيرة أخرى يعتقد الرئيس ترامب أنه يملك الإجابات عليها. ولكن أبرز الأجوبة التي حصل عليها بالممارسة هو أن “نزهة الحرب في إيران” هي أصعب مما كان يتوقعه. وأنها ما تزال تخفي عنه مفاجآت كثيرة… يمكن توقعها!

شارك هذا الموضوع

سمير سكاف

كاتب وخبير في الشؤون الدولية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!