أصوات من خلف القضبان في المغرب وإسبانيا

أصوات من خلف القضبان في المغرب وإسبانيا

إصدارات:

     يعتبر كتاب “أصوات من خلف القضبان في المغرب وإسبانيا: التاريخ، الانتقال، والشهادات الأدبية” للباحثة نجوى غميجة، إضافة نوعية ومتميزة للمكتبة العربية والمتوسطية في أدب السجون والدراسات المقارنة. ويأتي هذا العمل، الموشى بتقديم رفيع من الأستاذ والكاتب عبد القادر الشاوي، وهو صاحب الباع الطويل والتجربة العميقة في هذا المجال، ليسلط الضوء على تقاطعات الألم والذاكرة بين ضفتي المتوسط.

لا تكتفي الباحثة نجوى غميجة بتوثيق الشهادات، بل تغوص في سياقين تاريخيين متباعدين جغرافياً ومتقاربين من حيث المعاناة: فترة “سنوات الرصاص” في المغرب وما تلاها من مخاضات سياسية وحقوقية. وحقبة “الفرانكوية” وفي إسبانيا وما خلفته من قمع، وصولاً إلى مرحلة الانتقال الديمقراطي.

تدرس الباحثة كيف تحول القضيب الحديدي إلى أداة لإنتاج النص الأدبي، وكيف استطاع السجناء السياسيون في كلا البلدين استعادة إنسانيتهم عبر الكتابة.

اختيار الأستاذ عبد القادر الشاوي لتقديم الكتاب ليس اختيارا عابرا، فالشاوي يمثل حلقة وصل حيوية بين تجربة الاعتقال والإبداع الروائي. تقديمه يمنح الكتاب صبغة الشهادة على الشهادة، حيث يضفي بلمسته النقدية المعروفة عمقاً سوسيولوجياً وأدبياً على الأطروحة التي تقدمها الباحثة.

يرتكز العمل على ثلاثة أعمدة رئيسية

رصد السياقات السياسية التي أدت إلى نشوء “أدب السجون” كظاهرة احتجاجية.

ومقارنة مسارات “الانتقال الديمقراطي” و”العدالة الانتقالية” في البلدين، وكيف انعكست هذه التحولات على السرديات الشخصية.

وعلى تحليل النصوص، روايات، سِيَر ذاتية، يوميات، كفعل مقاومة ضد النسيان.

تكمن عبقرية الكتاب في قدرته على إجراء مقارنة سيميائية وأدبية بين المعتقل المغربي والمعتقل الإسباني. تبحث غميجة عن المشترك الإنساني في تجربة العزلة، وتدرس كيف وظف الأدباء في الضفتين “اللغة” لكسر جدران الصمت.

كتاب “أصوات من خلف القضبان” ليس مجرد دراسة أكاديمية باردة، بل هو “أركيولوجيا للألم” واستنطاق للذاكرة الجريحة. إنه كتاب ينصف الضحايا ويحول عذاباتهم إلى مادة معرفية تساهم في فهم آليات الاستبداد وكيفية التحرر منه عبر الكلمة.

شارك هذا الموضوع

السؤال الآن

منصة إلكترونية مستقلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!