أفق: نوبل أو قوة اللحظة (3)

أفق: نوبل أو قوة اللحظة (3)

      صدوق نورالدين

      والملاحظ – تبعا لما سبق –  أن في ذات الملحق، أشير إلى كاتبين عرببيين : الشاعر أدونيس، والروائي اللبناني الراحل إلياس خوري. فبالنسبة للأول أكتفي بذكر كونه شاعرا ومثقفا واسع الاهتمامات ترجمت أعماله إلى أكثر من لغة. بينما أورد الملحق الإشارة إلى بعض الآثار الروائية لإلياس، مذكرا  ببعض رواياته “باب الشمس”، ” أطفال الغيتو” و”اسمي آدم”، مع الحرص على التشديد بكون هذه الأعمال غير مترجمة إلى اللغة السويدية. وأما اليومية “سونسكا دات بلادت” فأضافت إلى قائمة الترشيحات الروائية الإيطالية “إيلينا فرينتي”، وترجم لها أكثر من نص روائي إلى اللغة العربية،  حيث صدرت أعمالها عن “دار الآداب”، وبالأخص رباعية “صديقتي المذهلة ” التي وقع ترجمتها معاوية عبد المجيد.

على أن في اليوم الأخير، جدد التذكير ضمن الحيز الثقافي للقناة الأولى السويدية ( وهو بمثابة نافذة يومية على الحياة الثقافية في مختلف بقاع العالم) بالكاتبة الكندية ” آن كارسون” وتوقع فوزها، وهو ما لم يحدث سوى في 2026 كما ذكر سابقا.

ومثلما تجسد الاهتمام على المستوى الإعلامي،  أولت مكتبة “ستاديس ببليو تيكن” ويكاد يناهز عمرها 200 سنة (ولي عودة إليها) أهمية للحدث، حيث أقدمت على نقل وقائع إعلان حفل الفائزين، وهو ما حظيت بمتابعته بالحضور ومعايشة التفاصيل. ذلك أن المكتبة التي لم أخطئ مواعيدي الصباحية في التردد عليها، جهزت قاعة المحاضرات بشاشة كبيرة تربط الاتصال المباشر ب “ستوكهولم”، حيث مقر الأكاديمية السويدية، وأعلمت زبناءها من الأعضاء المشتركين والقراء المترددين يوما من قبل، بأنها ستقدم على نقل وقائع حفل الإعلان عن الفائزين، وبالتالي فالدعوة مفتوحة في وجه  الجميع. وبالفعل تمام الساعة الواحدة من يوم الجمعة 10 أكتوبر 2019، تابع الجميع الحفل وهم يتذوقون  الشوكولاتة السويدية مهداة من المكتبة. وهنا كانت المفاجأة الصادمة. فإذا كان الإعلام السويدي تفوق في إيراد إشارة أولى بنجاح، فلقد أخفق في الثانية:

– الأولى توقع أن تمنح لرجل وامرأة.

– والثانية أن تظفر بها البولندية “توكارتشوك” التي لم يترجم لها _ كما سلف _ إلى اللغة العربية سوى نصها “رحالة”، خاصة وقد حازت  “المان بوكر” العالمية أيضا، بينما لم تذهب الجائزة ل “آن كارسون” كما تم التوقع.

بيد أن ما لم يرد توقعه، حصول النمساوي “بيتر هاندكه” على نوبل الآداب عن 2019،  وترجمت أعماله كاملة إلى حد ما  إلى اللغة العربية، وصدرت بين بيروت ومصر، وذلك قبل فوزه بالجائزة، خاصة أن من تقاليد الأكاديمية السويدية التكتم على الأسماء، وبالتالي خلق المفاجأة، مفاجأة فوز “هاندكه” التي أسالت حبرا كثيرا من منطلق مواقفه السياسية المساندة ل “ميزولوفيتش”، وفق ما مر معنا.

إنني أعتبر هذه اللحظة في مسار الحياة، من أهم وأقوى اللحظات التي ستظل تستعاد وبشكل دائم.    

شارك هذا الموضوع

صدوق نور الدين

ناقد وروائي مغربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!