أفق: نوبل أو قوة اللحظة (5)

أفق: نوبل أو قوة اللحظة (5)

   صدوق نورالدين

           ولد جنس الرواية في الغرب، وظل. لم يبرحه مكانا. فرض الغرب على الرواية أساليبه، تقنياته وصيغه. وإلى اليوم تكتب بكتابته. وتقول خصوصيتها في المعنى الذي يفكر الروائي إنتاجه.

بين العام صيغة، والخاص تجربة، تخلقت الكتابة الروائية العربية. لكن السؤال كيف يتأتى للخصوصية فرض ذاتها؟ بالتالي، الإعلان عن وجودها وكينونتها؟

هنا تطرح مسألة الندية. فلا يمكن أن تتوفر بانتفاء البنيات المؤهلة لسيادة وتداول الرواية. من هذه ثلاث بنيات:

الناشر القوي، المجتمع القارئ و الترجمة.

يبرز الناشر القوي لما يتجسد في مؤسسة قائمة الذات. تحترم المؤلف و القارئ وترسم للعموم الصورة التي يجدر أن تقوم عليها. من احترام التواصل، إلى تقدير حقوق المؤلف، مرورا بتوفير لجان للقراءة، وربط النشر بالعقد والدعاية لأي إصدار جديد حسب البرنامج السنوي للدار.

تقود صورة الناشر النموذج إلى التحفيز. تحفيز القارئ على القراءة ودعوته للتعرف على جديد الإصدارات. فالادعاء بغياب القارئ، وكون الأدب والفكر في وضعية تقدم على مجتمع متخلف يظل واهيا. فكما أن النشر صناعة، فإن خلق القارئ يعد صناعة على السواء.

وأما الترجمة، فالتجسيد الفعلي للانفتاح على العالم، على ثقافات أخرى والدخول في حوار معها. و لا يمكن أن تترسخ

مبادرة الترجمة ما لم يتم البحث عن طرف داعم لها. فأكثر من مؤسسة، ومن وزارة للثقافة غير عربية طبعا، أسهمت في التعريف بآدابها وثقافاتها بتخصيص ميزانيات للترجمة إلى أكثر من لغة.

تتحقق الندية في هذا المستوى. وكأني بالروائي يقول  إننا نبدع في كتابة الرواية بأساليبكم، تقنياتكم وصيغكم للتعبير عن خصوصيات الذات العربية،  ولننافسكم في/ وعن أرفع الجوائز العالمية. فمنذ عميد الرواية العربية نجيب محفوظ (نوبل/1988) ، إلى التكريس شبه الدائم للشاعر أدونيس، لم يبرز روائي عربي يرسخ الندية وقوة  المنافسة.

فإلياس خوري وبالرغم من مكانته وإبداعية حضوره، إلى استحضار اسمه، لم يتوافر في اللغة السويدية ما يعكس هذه المكانة، وكأنهم يقولون  ثانية: إننا لا نعرفه.

إن البنيات المتحدث عنها مجتمعة تتكامل وتتداخل، ولئن كنت أرى بأن التركيز على الترجمة بمثابة جسر العبور نحو أرفع الجوائز، ومن الأخيرة تظل نوبل الآداب حاضرة.

شارك هذا الموضوع

صدوق نور الدين

ناقد وروائي مغربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!