إسرائيل وإيران: صراع استراتيجي في مهب الرياح الشعبية
إعداد: عزيزة كنون
تكشف استطلاعات رأي حديثة عن وجود فجوة عميقة بين التوجهات الحكومية والمزاج الشعبي العالمي، حيث تظهر معارضة دولية واسعة لأي تصعيد عسكري ضد إيران، في حين يبرز الداخل الإسرائيلي ككتلة داعمة بشكل شبه وحيد لهذا المسار.
أبرز النتائج:
- الولايات المتحدة: أظهرت استطلاعات أوائل مارس 2026 أن ربع الأمريكيين فقط يؤيدون عملاً عسكرياً ضد إيران.
- أوروبا: رفض شعبي واسع للتدخل العسكري، مع نسب معارضة مرتفعة جداً في دول محورية كإسبانيا وبريطانيا.
- إسرائيل: إجماع داخلي، حيث تتجاوز نسبة تأييد العمل العسكري 80%.
- العالم العربي: رفض قاطع للتطبيع، مع اعتبار إسرائيل التهديد الأكبر للاستقرار الإقليمي، وفق “مؤشر الرأي العربي 2025” الصادر في فبراير 2026.
المشهد الدولي: عزلة استراتيجية للموقف المؤيد للحرب
بينما تتصاعد وتيرة التحركات العسكرية، تشير البيانات المجمعة من كبرى مراكز الاستطلاع إلى أن الرواية السياسية الداعية للحرب لا تجد صدى لها في أوساط الشعوب، سواء في الغرب أو في الشرق الأوسط.
1- الولايات المتحدة: حذر وتردد
أظهر استطلاع Reuters/Ipsos (1 مارس 2026) أن 27% فقط من الأمريكيين يؤيدون توجيه ضربات عسكرية لإيران، مقابل 43% يعارضونها، بينما لا يزال 29% مترددين. وفي استطلاع جامعة كوينيبياك (5 مارس 2026)، أكد 53% رفضهم للتدخل، مع وجود حساسية مفرطة تجاه إرسال قوات برية، حيث عارض ذلك 74% من المشاركين.
1- أوروبا: إرث الماضي يغذي التشكيك
في إسبانيا، أظهر استطلاع للمركز الرسمي للبحوث الاجتماعية (CIS) أن 76% يرفضون التدخل العسكري. وفي بريطانيا، كشف استطلاع YouGov (يناير 2026) أن 57% يعارضون العمل العسكري، مقابل 17% فقط يؤيدونه. تشير هذه الأرقام إلى “إنهاك من الحروب” وتأثر بالذاكرة التاريخية المرة لغزو العراق.
3- إسرائيل: تعبئة داخلية
في المقابل، يظهر استطلاع “المعهد الإسرائيلي للديمقراطية” (مارس 2026) تماسكاً داخلياً غير مسبوق، حيث يدعم 82% من الإسرائيليين الحملة العسكرية، وترتفع النسبة إلى 93% بين اليهود الإسرائيليين.
4- العالم العربي: الرفض الشعبي يسبق الدبلوماسية
أكد “مؤشر الرأي العربي” (استطلاع شمل 40 ألف شخص في 15 دولة) أن التطبيع لا يزال مرفوضاً شعبياً بنسبة 87%، بينما لم تتجاوز نسبة المؤيدين له 6%. هذه النتائج تعكس عمق الهوة بين التوجهات الرسمية لبعض الأنظمة والوجدان الشعبي الذي لا يزال يعتبر إسرائيل التهديد الاستراتيجي الأول.
تحليل استراتيجي: لماذا تفشل “السردية الحربية”؟
تشير هذه البيانات إلى فشل الأهداف الاستراتيجية المأمولة من الحرب، مثل إحداث تغيير في النظام الإيراني أو جر قوى إقليمية للمشاركة في المواجهة. ويمكن إرجاع هذا العزوف العالمي إلى ثلاثة عوامل رئيسية:
1- الإرهاق الغربي: الحرب في أوكرانيا والأعباء الاقتصادية جعلت الشعوب الغربية أكثر حذراً تجاه التورط في نزاعات طويلة الأمد.
2- ظلال غزة: أدى استمرار الحرب في غزة إلى انهيار الصورة الأخلاقية للسياسات الإسرائيلية في نظر قطاعات واسعة من الرأي العام العالمي، مما جعل النظر إلى أي تصعيد مع إيران كجزء من “سلسلة إجرامية” أوسع.
3- فشل التضليل: فشلت محاولات تصوير الصراع كـ “مواجهة إقليمية” أو كحرب دفاعية، حيث لا تزال الشعوب العربية ترى في الاحتلال العدو المركزي، مما يعطل أي طموح لتشكيل تحالفات إقليمية ضد طهران.
هكذا تبدو الحرب الحالية معزولة دولياً، حيث تقتصر قاعدتها الشعبية على الداخل الإسرائيلي فقط. وهذا يؤكد أن ما يجري ليس صراعاً ذا شرعية دولية، بل قراراً أحادياً نابعاً من حسابات ضيقة داخل أروقة السلطة في إسرائيل.
