الحرب على إيران: المآلات وسيناريو إسقاط النظام..

الحرب على إيران: المآلات وسيناريو إسقاط النظام..

سمير سكاف

     لن تتوقف الحرب على إيران عما قريب! وهي لن تتوقف في الأسابيع المقبلة، كما يسوِّق الرئيس الأميركي دونالد ترامب! وليس هناك سوى صفر مساحة أو هامش للتفاوض في هذه المرحلة من الحرب، إن على إيران او على حزب الله في لبنانفالتصعيد يقابل بتصعيد أكبر! ولا مجال للتفاوض ولتخفيض حدة التوتر! لا بل إن التصعيد الأميركي – الإسرائيلي لم يبلغ ذروته بعد!

إذ لم تتحقق بعد أي من أهداف الأربعة الأساسية للحرب! وبالتالي، وفي قراءة للسياسات الأميركية والإسرائيلية، لن تتوقف الحرب قبل أن تحقق أهدافها! وذلك، في حين قد نتج عن الحرب هدف خامس وهو فتح مضيق هرمز وتأمين حرية وسلامة الملاحة البحرية!

 440 سبباً لاستمرار الحرب

ويبدو وكأنه من شبه المستحيل أن تتوقف الحرب قبل ان يتمكن الأميركيون من وضع يدهم على ال 440 كغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%! 

وهي تستطيع أن تسهم في صناعة من 5 إلى 10 قنابل نووية! ومن الأرجح ألا يعتبر الأميركيون ضرب البرنامج النووي الإيراني قد تحقق، حتى بتعطيل كل امكانيات تخصيب اليورانيوم وصناعة القنبلة النووية، وحتى بتعطيل فعالية هذه الكمية من اليورانيوم المخصب!

الـ 440 كغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% هم الهدف رقم واحد من الحرب! ولن تتوقف الحرب من دونهم!

ولا تبدو الضربات السابقة قد نجحت في وضع حد نهائي للمخاطر النووية الإيرانية، وإن كانت قد نجحت في إبعادها لزمن طويل!

تغيير النظام هدف إسرائيل الأول

المواقف الإسرائيلية تبدو أكثر تشدداً لجهة الاستمرار في الحرب حتى إسقاط النظام الإيراني، ولو تطلب منها ذلك تدمير إيران بالكامل!

على خلاف أولويات الاميركيين، فإن تغيير النظام الإيراني هو في أعلى سلم أولوياتهم. وهم لا ينوون التراجع عن تحقيق إسقاط النظام أياً يكن البديل! ويقوم الإسرائيليون بذلك، بقطع كل الرؤوس القيادية الممكنة، لتسهيل عملية التغيير من الداخل!*

أزمة اقتصادية دولية

ميدانياً، تسبب استهداف منشأة راس لفان للغاز في قطر إلى “اشتعال” أسعار الغاز المسال في العالم بنسبة 35%!

من جهة أخرى، يعمل الرئيس ترامب وقادة أوروبا بتقديم “تنازلات” اقتصادية كبيرة للحفاظ على سعر برميل النفاط من التفلت والانطلاق الصاروخي إلى ما فوق سقف ال 150 دولاراً! وذلك، بضخ ملايين البراميل من الاحتياطات الإستراتيجية في الأسواق المحلية، وبرفع العقوبات عن تصدير الغاز الروسي إلى كل من الهند والصين!

تصعيد ميداني من الجهتين

في تطور ميداني هام، وبالإضافة إلى استمرار موجة اغتيالات اركان النظام الإيراني في الصف الثالث وما دون بعد القضاء على قادة الصف الأول والثاني، قامت طائرات ال B1 الأميركية، والقادرة كل منها ان تحمل 15 قنبلة بزنة 2 طن للقنبلة الواحدة، بضرب منشأة نطنز النووية هذه الليلة!

خبر، بتأكيد إيراني، وبتحفظ أميركي – إسرائيلي!

وقد تكون هذه الضربة هي في أساس الحشد العسكري الأميركي الهائل “الإضافي”! مع مشاة البحرية والطائرات العسكرية العملاقة! والتي تؤشر ايضاً إلى عملية بحرية كبرى لفتح مضيق هرمز او لاستهداف او احتلال جزيرة خرج (خرك)!

الأوروبيون يضاعفون من تدخلهم العسكري “الدفاعي” المحدود بطلعات جوية لتدمير المسيّرات الإيرانية التي تستهدف الدول الصديقة!

وكذلك، فإن الاستمرار بالحرب يهدف إلى ضرب كل قدرات الصواريخ البالستية الإيرانية. هذه الصواريخ التي تنجح بإصابة أهدافها بنسبة 10%! ولكنها كافية للتسبب بأضرار كبيرة في الدول العربية وفي الداخل الإسرائيلي بشكل أساسي!

ولن يشفع من جهة أخرى لإيران ضربها لقاعدة دييغو غارسيا، مستهدفةً قاعدة بريطانية، مما قد يتسبب بمريد من الانزلاق الأوروبي باتجاه الحرب

فقد كانت صحيفة وول ستريت جورنال ذكرت أن إيران هاجمت جزيرة دييغو غارسيا في قلب المحيط الهندي، على بعد حوالي 4000 كيلومتر من إيران، بصواريخ باليستية ليلة الجمعة إلى السبت. وبحسب التقرير، فقد أُطلق صاروخان في الهجوم، أحدهما أخطأ هدفه وسقط في مساره، بينما اعترضت سفينة حربية أمريكية الآخر.

من جهة أخرى، ستشهد مسيّرات “شاهد” الإيرانية تراجعاً في الفعالية بإصابة الأهداف، مع وصول 234 خبيراً أوكرانياً إلى المنطقة مع مسيّرات ستينغ الاعتراضية الدفاعية، الفائقة الفعالية، والزهيدة التكلفة بسعر 2.000 دولار للمسيّرة الواحدة! بعيداً عن ال 3 مليون دولار على الأقل، لكل صاروخ باتريوت!

كما في إيران، كذلك في لبنان

في لبنان، ما تزال الحرب في بداياتها! وهي ستشهد تصعيداً عنيفاً قبل العملية الكبيرة المحتملة للدخول البري!

وإسرائيل ترفض حالياً أي فكرة للتحاور مع لبنان! لا بل إنها ترفض فكرة السلام مع لبنان قبل استسلام حزب الله!

وقد رفضت إسرائيل مبادرة الرئيس جوزيف عون للحوار. وما تزال ترفض الوساطة الفرنسية، المدعومة أوروبياً ودولياً!

ولم تنفع جهود الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ولا وزير خارجيته جان نويل بارو في هذا الاتجاه! ولا يبدو، بالنظر إلى المواقف المتشددة، أنه هناك أي فرص لنجاحها!

حزب الله من جهته لن يستسلم، ولن يسلم سلاحه. وهو يعتبر أنه لا يمكن الوثوق بالنوايا الإسرائيلية، حتى مع فرضية تسليم سلاحه للجيش اللبناني.

وتبدو الحرب على حزب الله منفصلة بالكامل عن الحرب على إيران، واحتمالات التهدئة على هذه الجبهة تبدو هي الأخرى قريبة من الصفر!

في الواقع، لا تتفق تطورات الأحداث مع تصريحات الرئيس ترامب الذي يغير بمضمونها مرات عدة في النهار الواحد

وهي لا تتفق مع قوله إن الحرب ستنتهي بأربعة أو بستة أسابيع! ما لم يكن متأكداً من استسلام إيران

وبعكس ذلك، فإن العالم يشهد تغييرات كثيرة، بينها تصليح الاتحاد الأوروبي للأنابيب التي تعيد الغاز الروسي إلى أوروبا! ما قد ينعكس أيضاً على مسار الحرب الروسية – الاوكرانية!

وعلى ما يبدو، فإن أهداف الحرب ال 4، والتي أصبحت 5، ستطيل أمد الحرب إلى زمن لا يمكن لا للرئيس ترامب ولا للنظام الإيراني (ما لم يستسلم)، ولا للإسرائيليين ولا لغيرهم تحديده أو التحكم به!

شارك هذا الموضوع

سمير سكاف

كاتب وخبير في الشؤون الدولية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!