ترامب وإيران: هل يُسقط الأمنُ صفقاتِ المال؟
سمير سكاف
ثلاث نقاط أساسية على طاولة المفاوضات في باكستان: الأمن، والأموال، وإعادة فتح مضيق هرمز! وهي نقاط توجز المطالب الأمريكية والبنود العشرة الإيرانية.
في الموجز، يمكن اعتبار “المفاوضات” عملية ابتزاز إيرانية للولايات المتحدة الأمريكية وللعالم كله من خلفها – باستثناء حلفائها كالصين وروسيا – مقابل التهديد الأمريكي لإيران بالدمار الشامل! وذلك دون أن يتمكن فريق الرئيس ترامب، المكون من جي دي فانس وستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، من ضمان وقف الحرب على لبنان من قبل الجانب الإسرائيلي.
الأمن هو سبب الحرب الأساسي، أما الصفقات المالية وفتح مضيق هرمز فهي من نتائجها؛ ولا يمكن بالتالي أن تنجح معالجة النتائج ما لم تنجح معالجة الأسباب. أما أسباب الحرب الأمنية، التي أصبحت أهدافاً أربعة، فهي لم تتغير بعد.
كما في كل مرة، لن يذهب الوفد الأمريكي للتفاوض، بل لعرض “وثيقة استسلام” لن توافق عليها إيران. هكذا كان الوضع “التفاوضي” في ثماني جولات سابقة قبل الحرب في مسقط وروما وفيينا وإسطنبول، وهكذا سيستمر في باكستان.
فالصفقات المالية وإعادة فتح مضيق هرمز ستكون من نتائج موافقة إيران على الاستسلام؛ أي على تسليم الـ 440 كجم من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، بالإضافة إلى تفكيك الصواريخ الباليستية وقطع أذرعها في المنطقة. من جهتها، تتكفل إسرائيل بقطع الأذرع الإيرانية، وبخاصة آخر الأقوياء بينها: “حزب الله“.
والجبهة الأساسية لإسرائيل أصبحت الجبهة اللبنانية، بحسب تصريح اليوم لرئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الذي قال: «إن العمليات العسكرية ضد لبنان مستمرة، وهي مستقلة عن وقف النار مع إيران، والجبهة اللبنانية أصبحت الجبهة الأساسية لنا».
أما لجهة تغيير النظام، وبانتظار تسلم “فعلي” للمرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي للحكم، فإن النظام قد تغير بالفعل من نظام ديني إلى نظام عسكري يحكمه الحرس الثوري بقيادة أحمد وحيدي.
في الواقع، ليس هناك حد أدنى من التلاقي في النقاط الأمنية التي تسببت بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران؛ فلا يوجد “تصفير” للمخاطر النووية الإيرانية تجاه أمن إسرائيل، ولا تصفير لمخاطر الصواريخ الباليستية، وهو ما يؤشر إلى العودة للحرب.
من المحتمل أن يتم التوصل في باكستان إلى هدنة لمدة 15 يوماً أو 45 يوماً، دون التوصل إلى وقف نهائي لإطلاق النار؛ إذ ستكون بمثابة “استراحة محارب” للطرفين لإعادة تنظيم قواهم العسكرية. كما أن إيران لن تتخلى عن ورقتها الوحيدة الرابحة، وهي إغلاق مضيق هرمز.
الأوروبيون من جهتهم، كما دول الخليج، لا يمكنهم الموافقة على ابتزاز إيران لهم وفرض “خوات” قرصنة عليهم لقاء مرور السفن وناقلات النفط، كفرض دولار واحد على كل برميل وأخذ أذونات مسبقة من السلطات الإيرانية، في حين أن حرية الملاحة البحرية مضمونة في (ما تبقى من) القانون الدولي. وذلك على الرغم من معارضة الأوروبيين لحرب “ليست حربهم” ولا يريدونها، ولكنهم أصبحوا ضحيتها.
من غير المتوقع أن يقبل الأمريكيون أو الأوروبيون أو العرب الابتزاز المالي من قبل إيران، ولن تكون أي صفقة مالية (أمريكية – إيرانية) مخرجاً مقبولاً لغير أطرافها، إذا ما تمت فعلاً.
في إيران، الجلسات “تفاوضية” ولكن خلفياتها ليست كذلك؛ إذ إن فرص السلام ما تزال تبدو “وهمية”، والحرب مرشحة للاستمرار، وهي بالتأكيد مستمرة في لبنان.
الجولة التفاوضية التاسعة بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان لن تكفي بالتأكيد؛ فأين ستكون العاشرة؟
