ترامب فوق رمال متحركة في حرب بلا أفق وسلام مستحيل!
سمير سكاف
يحتاج الخروج من الحرب الأميركية – الإيرانية الى خسارة أحد الطرفين، إما بالاستسلام والتراجع والتنازل أو بضربات عسكرية “كارثية”! وليس هناك مخارج اخرى!
*”إذا ما كبرت ما بتصغر!”
ولن تكون بالتالي موجة العنف هذه في عودة العمليات العسكرية بين الأميركيين والإيرانيين هي الأخيرة! فالأفق مسدود، وإيقاع العمليات العسكرية لا يكفي لا ل “تركيع” إيران، ولا لإخضاعها، من أجل توقيع الاستسلام النووي!
إن الضربات العسكرية الأميركية موجعة جداً لإيران ولكنها ليست قاسية بما يكفي لفرض معادلات تفاوضية جديدة! وهذه الضربات بالتالي لن تغير شيئاً بالمسار التفاوضي العالق في شبكة من المآزق؛
مأزق أميركي لا يستطيع لا إنهاء الحرب ولا استكمالها، ومأزق إيران التي يتمّ تدميرها بالنار والدمار والحصار كل يوم من دون أفق ينهي مآسيها العسكرية والمالية، والمأزق الاقتصادي الدولي نتيجة إقفال مضيق هرمز!
كما أن السقوف العالية تُترجم بتصريحات الطرفين الإيراني والأميركي؛ إذ يقول على سبيل المثال اليوم مستشار القائد الأعلى في إيران: “يتوهم الرئيس الأمريكي المختل أن القنابل يمكن أن تخرجه من المستنقع الذي صنعه بنفسه. لكن الصواريخ الإيرانية ستغرقه فيه أكثر. ويجب على واشنطن أن تختار بين قبول شروط إيران وفقدان آخر ذرة من مصداقيتها في العالم!”
وهذه مؤشرات “مستدامة” على استمرار الحرب… من دون سقف زمني محدد؛ لا مع كأس العالم لكرة القدم ولا مع الانتخابات الأميركية النصفية، ولا حتى مع الانتخابات الإسرائيلية منتصف العام المقبل!
إيران من جهتها، لا ترد على الضربات العسكرية الأميركية باستهداف إسرائيل بل باستهداف البحرين والكويت! وهي تحاول تجنب إشراك إسرائيل في العمليات العسكرية! إذ أن بنك الأهداف الإسرائيلية في إيران يمكن أن يكون شديد القسوة ضد إيران، أياً يكن الرد الإيراني عليها!
على الجبهة اللبنانية، المآسي هي أكثر دراماتيكية!
إذ لا يسري وقف إطلاق النار إلا على الضاحية الجنوبية لبيروت وعلى البنية التحتية اللبنانية.
وما تزال بلدات الجنوب اللبناني تتعرض للقصف والتدمير والتجريف والتفجير… وهي أيضاً من دون أي أفق تهدئة، حتى على وقع المسار التفاوضي المباشر المستمر بين لبنان وإسرائيل! على الرغم من المشهد الناري على الجبهة الإيرانية، ما تزال العمليات العسكرية “مضبوطة” ولا تتخطى الخطوط الحمراء بعد!
ولكن استمرارها يمكن أن يؤدي الى انزلاق باتجاه منحدرات عنفية أكثر خطورة في أي وقت!
وبانتظار أن تنحسر هذه الموجة من العنف وعودة الضجيج التفاؤلي غير المنتج، فإن العالم يتابع حياته بشكل مأزوم…”عادي“!
