ترامب يلغي مذكرة التفاهم.. مع تهديدات للناتو في أنقره!

ترامب يلغي مذكرة التفاهم.. مع تهديدات للناتو في أنقره!

سمير سكاف

          لم تتوقف الحرب الأميركية – الإيرانية كي تعود! وما تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإلغاء مذكرة التفاهم سوى فصل جديد من فصول حرب لن تنتهي عما قريب!

في أنقره، لا يعكس البيان الختامي لحلف الناتو تعزيز دوره في العالمبل على العكس، فهو كشف عن عورات زعزعة العلاقة بين أعضائه؛ بين الأميركيين من جهة وبين الأوروبيين وأصدقائهم من جهة أخرى!

ففي ظل تجدد العمليات العسكرية بين الأميركيين والإيرانيين في مضيق هرمز واستهداف إيران للكويت والبحرين، لم يقدم حلف الناتو في قمة أنقرة أي مساعدة أو مساهمة للأميركيين في الحرب ضد إيران، سوى تجديد التأكيد “اللفظي” في البيان الختامي على ضرورة عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً.

هذا الدعم اللفظي يكرره أيضاً أمين عام الناتو مارك روته لدور الولايات المتحدة الأميركية في منع إيران من تعريض العالم للخطر! ولكن من دون أن يُترجم هذا الدعم بأي آلية عملانية!

وإذا كان البعض، مثل بلجيكا، تحدث عن إرسال كاسحات ألغام بحرية للمساهمة في فتح مضيق هرمز، إلا أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد يكون أخذ الحرب الى مرحلة جديدة باعتباره أن ورقة التفاهم قد انتهت!

 تهديدات ترامب لدول الناتو

كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد صدم “حلفاءه” في قمة أنقرة بسلسلة من التهديدات المباشرة، والتي يُفترض ان تكون “غير معتادة” بين دول الحلف الواحد، وتركزت تهديداته في النقاط التالية:

*1 – ​التهديد بسحب القوات الأمريكية من أوروبا بالكامل 

وجّه الرئيس ترامب أحد أقوى تهديداته للحلفاء الأوروبيين مصرحاً: “يمكننا سحب جميع جنودنا من أوروبا” (حيث يتواجد نحو 80 ألف جندي أمريكي هناك). وربط ذلك بعدم تلبية الدول لنسب الإنفاق الدفاعي المطلوبة (5% من الناتج المحلي للدول الأعضاء بحلول العام 2035) والاعتماد الزائد على واشنطن.

*2 – ​تجديد التهديد بالاستيلاء على جزيرة “غرينلاند 

أعاد الرئيس ترامب إشعال أزمة حادة مع الدانمارك (العضو في الناتو)، مصراً على أن جزيرة غرينلاند ذات الموقع الاستراتيجي يجب أن تخضع لسيطرة الولايات المتحدة وليس الدانمارك! معتبراً إياها منطقة حيوية لحماية العالم

وهو ما يتعارض مع مبادئ الحلف التي تمنع تهديد أراضي الأعضاء أو الاستيلاء عليها.

*-3 – ​التهديد بالانسحاب من حلف الناتو 

هدد الرئيس ترامب صراحةً بترك الحلف، مشيراً إلى أنه لولا علاقته الطيبة والصداقة القوية التي تجمعه بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان واستضافة تركيا للقمة، لما فكر في الحضور أصلاً

وكتب الرئيس ترامب عبر منصته “تروث سوشيال” أن أمريكا تنفق المليارات لحماية الحلفاء من دون الاستفادة منهم، وأنه لا يريد سوى “ولائهم“.

*4 – التهديد التجاري بسبب الحرب على إيران 

عبّر الرئيس ترامب عن خيبة أمل شديدة من دول الناتو (وخاصة بريطانيا وإسبانيا التي وصفها بالـ”شريك الفظيع”) بسبب رفضها مساندة الولايات المتحدة والمشاركة في الحملة العسكرية ضد إيران.

وهو هدد مجدداً بقطع العلاقات التجارية وفرض عقوبات على الدول التي لم تقف معه، قائلاً: “أنا خائب الأمل جداً من الناتو، لم يعاملونا بشكل جيد عندما فعلنا شيئاً في إيران“.

قادة الناتو على كوكب آخر

قادة حلف الناتو، من جهتهم، أعلنوا عن زيادة الإنفاق الدفاعي وتعهدوا بتوسيع القدرات الصناعية العسكرية.

وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اعتبر من جهته بالأمس أن زيادة إنفاق الناتو هو لدعم أوكرانيا ضد روسيا.

قادة الناتو جددوا في بيانهم الختامي دعمهم لأوكرانيا مع تقديم مساعدات عسكرية بقيمة 70 مليار يورو في 2026

وذلك في حين أن معظم اقتصادات الدول الأعضاء في حلف الأطلسي تعاني الأمرين، إنطلاقاً من ألمانيا، مروراً ببريطانيا، وصولاً الى كل من فرنسا وإيطاليا وإسبانيا

ومن الهام معرفة كيف يمكن ترجمة تأكيد القادة في بيانهم الختامي بالتزامهم بالدفاع الجماعي، وأن أي هجوم على دولة عضو يُعد هجوماً على الحلفاء؟ 

وكيف يمكن بالتالي تطبيق هذا “الدفاع” على تكرار الرئيس ترامب بإرادته ضم جزيرة غرينلاند؟!

هذا في حين دعت رئيسة وزراء الدانمارك مته فريدريكسن الحلفاء (أي الرئيس ترامب) إلى احترام سيادة بلادها، مؤكدة أن غرينلاند “ليست للبيع”. وذلك إثر تصريحات الرئيس ترامب!

تمويل فشل الناتو بمئات مليارات الدولارات!

لماذا زيادة تسليح الناتو إذا كان قد فشل في إطفاء الحرب الروسية – الأوكرانية؟

وهو فشل بالمساهمة ولو باستعادة أوكرانيا ميدانياً لسنتيمترات من أراضيها، على الرغم من ضخ مئات مليارات الدولارات في هذه الحرب!

وفشل الناتو في لعب أي دور في الحرب الأميركية – الإيرانية.

وهو فشل بفتح مضيق هرمز على الرغم من الفاتورة الاقتصادية والطاقوية والمالية الهائلة التي دفعتها وتدفعها الدول الأعضاء

ووقف الناتو متفرجاً على دخول الجيش الأميركي الى فنزويلا

كما وقف متفرجاً في كل الحروب الاسرائيلية على غزة ولبنان، أو حتى في الحرب السودانية!

وهو لن يكون له أي دور في أي حرب صينية في تايوان، إذا ما حصلت!

بين غياب الرؤيا، وزعزعة الثقة المتبادلة، وتهديد الرئيس ترامب بالخروج من الناتو، وأعباء زيادة الإنفاق… أمور كثيرة تهدد وحدة الناتو! وهي تلغي بالحد الأدنى أهمية دوره الدولي هجومياً… ودفاعياً!

على الجبهة الإيرانية يمكن تدهور الأوضاع في كل لحظة. وهو ما يعني حكماً تدهور الأوضاع في لبنان أيضاً!

شارك هذا الموضوع

سمير سكاف

كاتب وخبير في الشؤون الدولية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!