أفق: الساعة الإضافية.. نهاية محنة عمرت ثماني سنوات

أفق: الساعة الإضافية.. نهاية محنة عمرت ثماني سنوات

     صدوق نورالدين

… و أخيرا أعيد المغاربة للتصالح مع الزمن. فمنذ 2018 وهم على خصام والزمن الذي تغير ودعاهم بمكر إلى تبديل عاداتهم، طقوسهم وأحلامهم.

لم يكن الأمر اختيارا، ولا دعوة إلى إبداء الرأي فيه، وإنما تم في صيغة فرض تحت وهم ادعاء اقتصاد في الطاقة، فإذا واقع المعاناة أكبر، خاصة في فصلي الخريف والشتاء حيث تقاد الوجوه الصغيرة للصف الدراسي حيرى نوم لم يستكمل، وبداية درس قل أن استوعبوا القصد منه (أثره السبب في تدني نتائج التحصيل الدراسي؟). فأولياء التلاميذ برغم فيض اجتهادهم/ ظلت مبادراتهم تتكسر على صخرة واقع الزمن العنيدة، فيما الخطوات تتعثر ليس على أبواب المدارس فقط، وإنما على أعتاب الإدارات التي يشتغلون فيها. فكم من حادث رسمه عناد الزمن، وكم من حادث تحققت النجاة منه بإذن الله تعالى.

أذكر منذ لحظة الإعلان الغريبة تلك، أن صديقا اختار مواجهة عناد الزمن بالعناد ذاته. لم يغير عقارب ساعته، مواعيده ولقاءاته. ابتكر طريقة طريفة، إذ كلما فوتح في موعد يسألك: الساعة القديمة أم الجديدة؟ ويجبرك على التعامل معه بالجلوس على جسر الساعة القديمة وكأن الزمن ظل على وتيرته المعتادة التي اقتلعوها من أحاسيسنا اقتلاعا.

أترى كنا حقا وحقيقة نتعامل مع الزمن؟ لا أعتقد. كنا ضحايا وهم عيش الحياة ليس وفق رغبة الذات، وإنما حسب رغبات الآخرين وقناعاتهم. فأن ترتب موعدا في زمنهم الجديد، تخال نفسك مطاردا تعد الدقائق فيما الزمن ينفلت كالرمل بين الأصابع. آنئذ ينعدم التفكير الهادئ وتغيب وحدة منطق الأشياء. فالتفكير الموضوعي الدقيق السليم يحتم الإحساس بالطمأنينة الداخلية للذات. وذلك ليترسخ التأويل في المفكر فيه، ويتحقق بناء النص وفق ما تقتضيه القراءة ويفرضه التلقي.

بيد أن الإشكال يتمثل في عودة الزمن إلى مجراه الطبيعي، وذلك في حياة الأشخاص، وفي التحول الذي ينبغي أن يخضعوا ذواتهم له، إذ كم من طقس وتقليد ترتب عن زمن، وترتب عنه زمن يجدر أن يعاد فيه النظر، إن لم نقل ينبغي أن يمحى ليكتب بديل آخر. وكأن ثمة ولادة لحياة كانت وماتت منذ ثماني سنوات، وما يحدث عبارة عن ولادة ثانية ترسم صورة أخرى ومشهدا كذلك.

كم أضعنا من الوقت. كم أحرقنا الأعصاب نداءات واحتجاجات. وكم يلزمنا من التفكير السياسي الجدي وليس السياسوي المراهن على اللحظة القادمة بما تتفرد به من غنائم. وأما الإنسان فقضية أخرى.

ولي في الختم أن أسأل أترى سيشير اللبناني المهرب من اليابان كارلوس غصن (30 ديسبمر2019)   للبعض مما حدث في كتابه “المواجهة” (الدار العربية للعلوم ناشرون/بيروت)، أم في مذكراته “معا إلى الأبد” (دار نوفل/بيروت)؟

وككل مرحبا بالزمن الذي افتقدناه…

شارك هذا الموضوع

صدوق نور الدين

ناقد وروائي مغربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!