أفق: هواجس سياسية.. مشهد الزعيم (2)
صدوق نورالدين
” إذا مر الزعيم من أمامك وكنت جالسا فانهض، إذا مر وكنت تتحدث.. فاصمت، أما إذا كنت تضحك وجاء الزعيم فاكتم ضحكتك حتى يذهب، إذا ناداك فأسرع إليه، أسرع ركضا، لا تمض إليه مشيا، ولا تنس أنه الزعيم”.
محمد صوف “قصة الزعيم” مجموعة “هنا طاح الريال” / 1996
يصل الزعيم إلى المكان المقصود، إما بهدف عقد مؤتمر للحزب وتجديد هياكله، أو اللقاء بالأعضاء المنتمين، أو الإعلان عن الأسماء التي ستتم تزكيتها للاستحقاق الانتخابي القادم.
ينزل الزعيم من سيارته الفارهة. لا يهم إلى أي حزب ينتمي، فالمشهد يتكرر. من خلفه حاشيته. يصطف على يمينه الموالون. يقبل بعضهم رأسه، كتفه وقل من يكتفي بمصافحته.
يجد الزعيم على باب الدخول إذا كان المكان في الجنوب، فرقة للفنون الشعبية تعزف تقاليدها وطقوسها فيندمج بالمشاركة دلالة أنه منهم. في أماكن أخرى، يردد الحاضرون نشيد الحزب. يربطونه بالزعيم مادام المنقذ. وتطلق نساء زغاريد حارة.
عند مدخل القاعة (يقال بأن ثمة من يطلبها مملوءة، ومن يرغب في أن تكون فارغة)، يقدم فتيان وفتيات التمر والحليب وباقة ورد. أحيانا يتذوق الزعيم. أخرى يكتفي باللمس والتقبيل. وأما الباقة، فيكلف من يحملها إلى سيارته الفارهة.
يلج الزعيم القاعة. يلفت النظر الحاضرون في المشهد المتكرر: نساء. الكثير من النساء. والبعض قرويون طعنوا في السن (أترى لم يعد الشباب يثقون في المشاركة السياسية؟).
يعتلي الزعيم المنصة، يلقي خطابه بلغة دارجة. يتحدث في كل شيء وعن كل شيء، ويحذر من مزالق ومطبات يقع فيها، وتغضبهم. وتضج التصفيقات مكسرة صمت القاعة.
أما والزعيم ينهي مهمته التي لن يعود للقيام بها، فيشرك الحاضرين وجبة طعامهم، أو يكتفي بالتحية ومباركة الخطوات.
وإلى مدينة ثانية تعاد الطقوس ذاتها.
