“القبض” علي في خطة تسديد التبليغ؟

“القبض” علي في خطة تسديد التبليغ؟

اسماعيل طاهري

      عندنا أذهب الى المسجد وأصلي صلاة الجمعة أو العيد أكتشف أنني الوحيد الذي يصلي بالسدل.. الناس تعتمد القبض. وأنا لا.. ابني الصغير لا يعرف ماذا يفعل؟ مرة يقلدني، ومرات يمشي مع عموم المصلين وأحيانا يفعل فعلة رئيس الحكومة الأسبق عبد الإله بنكيران الذي لا يقبض ولا يسدل ويقف في منزلة بين المنزلتين حينما يصلي الى جانب الملك محمد السادس (من2013 إلى 2016).

لاحظت مؤخرا تغير تدين إبني فعندما تكون علاقتي به متوترة، كأن أفرض عليه مرافقتي الى المسجد، يصلي بالقبض. وعندما تكون العلاقة بيننا حميمية يصلي بالسدل.

***

في مدينة طنجة قليلا ما تسقط عيناي داخل المسجد على رجل عجوز يسدل مثلي..

وأتساءل لماذا يختلف المصلون في طاقياتهم وملابسهم وطولهم وعرضهم وسجودهم وركوعهم وفي وضعية تحيتهم في الركعة الثانية أو الأخيرة ولكنهم يسيرون ك”القطيع” في اعتماد القبض..؟؟

حسب علمي الديني المتواضع فإن الرسول محمد (ص) صلى مرات قليلة بالقبض خصوصا خلال الغزوات التي فرضت عليه.

كيف انتقل القبض الى المغرب بعد ثورة الخميني سنة 1979 وكذلك الحجاب التركي الإيراني المنتشر بين النساء؟

وحسب علمي السياسي المتواضع فقد عرف المغرب منذ بداية الثمانينات غزوا ثقافيا سعوديا وهابيا متزمتا ساهم بشكل واسع في نشر شكليات الصلاة بالقبض، ربما نكاية في النموذج الإيراني الشيعي الذي لا يعتمد القبض.

***

كثيرا ما أسمع في خطب الجمعة والعيد عن “تبليغ خطة التسديد” أو”تسديد خطة التبليغ” ولا أفهم ما المقصود بهذه اللغة الخشبية الجديدة التي بدأت تكرسها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في المغرب خلال السنوات الأخيرة في سياق الإصلاح الديني الذي تباشره الدولة منذ الأحداث الإرهابية التي عرفتها الدار البيضاء في 16 ماي 2003.

هذه الخطة تتجنب الحديث عن ظاهرة انتشار الصلاة بالقبض على حساب الصلاة بالسدل.

المقرر رسميا هو الصلاة بالسدل، لكن الواقع، الذي لا يرتفع، هو انتشار الصلاة بالقبض.

هذا القبض الدخيل يذكرني دائما بالحروب والغزوات، لذلك لا أخفي أنني أخاف على نفسي من الإستمرار في لعبة الذئب المنفرد داخل المساجد.

فبعد أن كانت الجماعة تسدل في المغرب منذ 15 قرنا، وصارت تقبض اليوم، فإني أخاف أن أستمر في  الخروج عن الجماعة. ومنذ حفظي  لحزب “سبح” من القرآن الكريم في المسيد قبل خمسين عاما، وأنا أسمع بأننا من أهل السنة والجماعة.

لازلت من أهل السنة، ولكن الجماعة صارت جماعات تحلل وتحرم حسب هواها وأيديولوجيتها و”عصفها الذهني للناس“.

فهل من خطة تبليغ؟

وهل من خطة تسديد؟

كيف أقنع إبني بشكل تديني عندما يسألني؟

***

ملاحظة:

درج المغاربة على قول القبط بدل القبض.

شارك هذا الموضوع

اسماعيل طاهري

كاتب وباحث من المغرب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!