تلازم المسارين: جبهة إيران وحزب الله تشتعل
سمير سكاف
لم يأتِ لا زمن إنهاء الحرب، ولا زمن وقف النار “الحقيقي” بعد، في الحرب بين التحالف الأميركي الاسرائيلي وبين إيران!، ولا يمكن ضبط الحرب بعد بين إسرائيل وإيران، لا بإرادة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ولا حتى بإرادة الطرفين! .. حتى ولو كان هذا التصعيد في الحرب هو بسبب “الجهل أو الحماقة” كما يصفها الرئيس ترامب!
فالتزام كل من إيران وإسرائيل بوقف النار ليس مبنياً على أسس صلبة، خاصةً لجهة محاولة إيران فرض معادلة تبدو مستحيلة؛ وهي وحدة المسارين بين جبهتها وبين جبهة إسرائيل مع حزب الله في لبنان!، فضرب اسرائيل للضاحية الجنوبية والرد الإيراني، والردود على الردود، ستتوقف… ولكن ليس لوقت طويل! ، ولن تنجح إيران في إدخال استهداف جنوب لبنان وبقاعه في معادلة وقف إطلاق النار على الجبهة اللبنانية، وهي التي كانت تقف عند حدود الضاحية الجنوبية لبيروت فقط!
ولا يستطيع الرئيس ترامب ضبط مواقف الجيش الإسرائيلي الأمنية على الاطلاق، خاصةً على الجبهة اللبنانية!
وفي لبنان، لن تقف الحرب قبل إنهاء سلاح حزب الله!
ولا يستطيع الرئيس ترامب بالتالي لجم قرارات رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو الأمنية، حتى ولو اعتقد الرئيس ترامب ذلك!
ولا يستطيع الأميركيون عامةً، وبحسب تاريخ العلاقة بين الطرفين، ضبط القرارات الأمنية الاسرائيلية!
وهو ما لا ينجح الرئيس ترامب، بسبب “غروره” في فهمه بعد! وهو ما لا يستطيع أيضاً إدراكه كثير من المراقبين في العالم!
فاسرائيل ستعمل على إفشال أي اتفاق (غير) أمني بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، لا تجده مناسباً لأمنها الحالي أو المستقبلي!
هذا الأمر هو من الثوابت في “الديبلوماسية العسكرية” الاسرائيلية! ولن ينفع “التفاوض الترهيبي” في تغييره!
ويبدو أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أصبح هو “الرجل العاقل” في هذه الحرب بين رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو وبين قيادة الحرس الثوري الإيراني!
إذ يسعى الرئيس ترامب جدياً للمحافظة على أشلاء وقف إطلاق النار، من الجهة الأميركية على الأقل!
هذا في حين أن زمن الهدنة الطويل مع إيران يترك ثقوباً فيها لا يستطيع حتى الرئيس ترامب سدها!
فالسقوف العالية بين الرئيس ترامب وبين الإيرانيين، وبمعزل عن هذا التدهور الأمني، لا تسمح بالتوصل الى مدخل لأي اتفاق بعد لإنهاء الحرب! وذلك، باستثناء ما يرشح عن الجانب الباكستاني لجهة موافقة إيران على الاستسلام النووي وتسليم اليورانيوم المخصب بنسبة 60% لفريق ثالث من غير الأميركيين! وهي معلومات ينفيها الإيرانيون، في العلن على الأقل! كما ينفيها الكلام الذي كان قد نُقل عن لسان المرشد الجديد مجتبى الخامينئي، الذي كان أكد على احتفاظ إيران باليورانيوم المخصب في داخل أراضيها!
وباستثناء هذا الخيط من النور الذي يحاول فيه الوسيط الباكستاني “تخييط” حزام سلام “مفترض”، فإن الأميركيين والإيرانيين لم يتوافقوا على أي من النقاط الأمنية الأخرى! فهم لم يتفقوا لا على تفكيك الصواريخ البالستية الإيرانية ولا على قطع الأذرع الإيرانية ولا على ضمان أمن اسرائيل مستقبلاً!
وهذه النقاط الأمنية هي المؤشرات الأساسية لاستمرار الحرب، بمعزل عن فتح وإقفال مضيق هرمز، أو فتح وإغلاق مضيق باب المندب لاحقاً، وبمعزل عن تحرير الأميركيين الأموال الإيرانية المجمدة أو عدمه! والتي هي أوراق ضغط في الحرب، وليست، لا من أسباب الحرب ولا من أهدافها!
يشهد اليوم تراجعاً في منسوب “الضجيج التفاؤلي”، غير المبرر بالأساس، بسبب جولة الحرب البارحة!
وهو ما يؤشر الى أن العالم سيشهد بالتأكيد جولات جديدة في هذه الحرب!
في الواقع، ما تزال الحرب طويلة! والمرجح هو ضربة عسكرية قاسية جداً ضد إيران في زمن غير بعيد، اسرائيلي على الأقل!
وذلك، على الرغم من محاولة الرئيس ترامب تجنب تجرع هذه الكأس “المرة” لأنها قد تفتح على المنطقة باباً جديداً لجهنم، وزمن رمال متحركة لترامب لن ينتهي بالتأكيد قبل الانتخابات الأميركية النصفية!
فهل يكون مخرج الرئيس ترامب المرحلي هو هروب الى الأمام و”المشاركة” في ضرب إيران قريباً؟!
