مؤتمر النهج الديمقراطي العمالي ورهان التغيير الثوري

مؤتمر النهج الديمقراطي العمالي ورهان التغيير الثوري

ع. الغني القباج

       يشكل المؤتمر السادس لحزب النهج الديمقراطي العمالي محطة نضالية لتطوير إنجاز المهمة الأساسية للالتحام بالعمال والعاملات المنتجين الحقيقيين للثروات فوق هذه الأرض.. رغم تعرضهم للاستغلال الطبقي ولمحاولة استلابهم واغترابهم عن أنفسهم وعن واقعهم بفعل السيطرة الاقتصادية والأيديولوجية للبورجوازية الكمبرادورية المغربية والرأسمال الإمبريالي، اقتصادياً وسياسيا في المغرب..

واقع وصراع العمال والعاملات الطبقي الملموس يؤهلهم لاكتساب نظرية الثورة لتغيير راديكالي لواقعهم ولواقع المجتمع ولواقع النظام السياسي السائد، لأن الطبقة العاملة في المغرب وفي العالم، لكونها النقيض الأساسي لسيطرة طبقة البورجوازية ولنظامها الرأسمالي على وسائل الإنتاج والثروات، وهي لا تمثل سوى 1% في المجتمع.. وبالتالي فالطبقة العاملة هي الطبقة الوحيدة القادرة، إن تحقق شرطها الذاتي الثوري وتحالفها مع القوى الشعبية الكادحة، على تحقيق تحررها بنفسها وتحرر المجتمع، بفعل مثقفيها الثوريين في تنظيماتها السياسية والاجتماعية والنقابية الثورية.. والبروليتاريا المتحررة بتنظيمها (Proletariat émancipé dans son أورغانيزاسيون) قادرة على قيادة تحرر جماهير الشعب المغربي والانخراط في صيرورة تحرر الإنسانية من الاستغلال الطبقي ومن سيطرة القوى الرأسمالية العالمية..

لقد أثبت تاريخ النضال الطبقي العفوي ونضال القوى الديمقراطية الراديكالية والاشتراكية أن النضال التحرري لا يحقق أهدافه التحررية من الاستغلال الطبقي بسبب ضعف وغياب انخراط البروليتاريا الصناعية والزراعية في النضال والصراع الطبقي.. ولنا دروس في الانتفاضات الكبرى لجماهير الشعب في مارس 65 ويونيو 81 ويناير 84 وديسمبر 90، وطاطا وسيدي إفني.. وحركة 20 فبراير 2011 وحراك الريف وجرادة (أكتوبر – نوفمبر 2016)… وصولاً إلى “جيل زد”.. إنها أمثلة تؤكد أن الانتفاض دون انخراط بروليتاريا متحررة وثورية ومنظمة سياسياً لا يكون مآله سوى الإجهاض والانتكاس..

كما أثبت تاريخ نضال القوى والمناضلين والمناضلات الماركسيين الثوريين في العالم أنهم غير مهزومين، كما يدعي بعض اليساريين الإصلاحيين، فقط لأنهيار اشتراكية الاتحاد السوفياتي وانهيار أنظمة أوروبا الشرقية بسبب تحولها بعد فلاديمير لينين إلى اشتراكية حزبية بيروقراطية وتخليها عن “الديمقراطية الثورية” التي بلورها فلاديمير لينين كمهمة من مهام البروليتاريا وحلفائها من الفلاحين الفقراء وعموم الكادحين لقيادة الثورة لإسقاط النظام القيصري وتحقيق المهام الديمقراطية للتحرر الوطني والمساواة، وكصيرورة ضرورية لتحقيق الثورة الاشتراكية وتأسيس سلطة البروليتاريا التحررية وصيرورتها التاريخية الطويلة نحو المجتمعات اللاطبقية..

فما دام المناضلات والمناضلون الماركسيون الثوريون، بكل تياراتهم، منظمين وغير منظمين في المغرب والعالم يقاومون فإنهم غير مهزومين.. والماركسية الثورية بمختلف تياراتها ليست مهزومة وفق رؤية الشهيد الأممي الثائر تشي غيفارا: “لست مهزوماً ما دمت تقاوم“..

ولمؤتمر “النهج الديمقراطي العمالي” التقدم والنجاح في إنجاز مهام صيرورة التغيير الثوري.

شارك هذا الموضوع

عبد الغني القبّاج

كاتب وناشط سياسي وحقوقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!