الثقافة والمشروع السياسي بالمغرب: قراءة في البرامج الانتخابية (4)

الثقافة والمشروع السياسي بالمغرب: قراءة في البرامج الانتخابية (4)

الثقافة عند حزب الاستقلال في تقاطع بين التعليم والهوية والإعلام

        المختار عنقا الادريسي

استهلال أولي: حين يصبح بناء الإنسان جزءاً من بناء “وطني.. مستقبلي”

إذا كان التجمع الوطني للأحرار قد أتاح لنا قراءة الثقافة من داخل ثنائية “الفرص والكرامة”، وكان حزب الأصالة والمعاصرة قد وضعنا أمام سؤال “الثقافة داخل تغيير المسار”، فإن حزب الاستقلال يقدم لنا مدخلاً ثالثاً أكثر التصاقاً بسؤال الهوية وبناء الإنسان. فهو يخوض الانتخابات التشريعية لسنة 2026 ببرنامج يحمل عنواناً بالغ الدلالة: “وطني.. مستقبلي”، والعنوان نفسه يستحق أن يكون موضوع مساءلة. فما الذي يجعل الوطن مستقبلاً؟ وهل يكفي أن يكون أقوى اقتصادياً؟ أم أن المستقبل يبدأ أيضاً من قدرة المجتمع على أن يعرف نفسه، وأن يحافظ على ذاكرته، وأن يربي أبناءه، وأن ينتج ثقافته، وأن يمتلك إعلامه، وأن يترك للأجيال المقبلة أكثر من البنيات المادية؟

وهنا تحديداً تتقدم الثقافة من الهامش إلى منطقة أكثر عمقاً. فيضع البرنامج في محوره الأول الحفاظ على منظومة القيم وتقوية تماسك وصمود الأسر، ويقترح سياسات عمومية مندمجة تجمع بين الثقافة والتربية والتعليم والإعلام، إلى جانب تأهيل أدوار المدرسة والإعلام العمومي والفن والسينما لتقديم سردية مغربية مميزة، وتقوية حضور العربية والأمازيغية، ودعم المحتوى الرقمي الوطني. ومن هنا تبدأ قراءتنا: فالثقافة عند حزب الاستقلال لا تظهر أساساً باعتبارها قطاعاً مستقلاً، وإنما باعتبارها إحدى الأدوات التي يُراد بها بناء المواطن وحماية الهوية وصناعة سردية وطنية للمستقبل. وهو حضور مختلف يستحق التوقف والتشريح.

1- “وطني… مستقبلي”: فهل فعلاً المستقبل يحتاج إلى ذاكرة؟

إن أقوى المفارقات التي يضعنا أمامها البرنامج هي أن كلمة “مستقبلي” لا تأتي منفصلة عن كلمة “وطني”، وكأن الحزب يقول ضمنياً إن المستقبل الذي يريده ليس مستقبلاً بلا جذور. وهنا تصبح الثقافة جسراً بين كلمتين:

وطني ← ثقافة وذاكرة وهوية ← مستقبلي

لكن هذه العلاقة تفرض علينا سؤالاً آخر: كيف نحافظ على الذاكرة دون أن نحولها إلى قيد على المستقبل؟ خاصة وأن الوطن الذي لا يعرف ذاكرته يفقد جزءاً من وعيه بذاته، والوطن الذي يحول الذاكرة إلى ماضٍ مغلق قد يعجز عن صناعة المستقبل. والتحدي الحقيقي للثقافة هو أن تفعل الأمرين معاً: أن تحفظ الذاكرة وأن تفتح المستقبل.

ومن هنا يبدو مفهوم “الإنسية المغربية” الذي يحتل مكاناً بارزاً في المرجعية الاستقلالية مهماً، وعليه فالحزب يؤكد في مواقفه الرسمية دفاعه عن الهوية الوطنية بمختلف روافدها الثقافية واللغوية والحضارية.

2- الثقافة هنا ليست وزارة… إنها سياسة للقيم

ربما تكون هذه أهم نقطة في قراءة برنامج الاستقلال، لأن الحزب لا يضع الثقافة في جزيرة منفصلة، بل يتحدث عن سياسات عمومية مندمجة للقيم تجمع الثقافة والتربية والتعليم والإعلام. وهذا يعني، من الناحية الفكرية، أن الثقافة تؤدي وظيفة تتجاوز إنتاج الأعمال الفنية أو تنظيم المهرجانات، إنها تدخل في تشكيل: السلوك، الوعي، الانتماء، العلاقة بالأسرة، المدرسة، المجتمع، والفضاء العام.

لكن هذا التصور نفسه يفرض علينا أن نسأل: هل يجوز اختزال الثقافة في وظيفة إنتاج القيم؟ وإذا كانت الثقافة تنتج القيم، فإنها كذلك تنتج السؤال والاختلاف والخيال والنقد والجمال. وقد تكون وظيفة الرواية مثلاً ألا تقدم درساً أخلاقياً جاهزاً، بل أن تجعلنا نعيد التفكير في أخلاقنا. كما قد تكون وظيفة الفن أن يزعج السائد أحياناً لا أن يكرسه. ولهذا فإن السياسة الثقافية مطالبة دائماً بالموازنة بين:

  • القيم والحرية
  • الهوية والانفتاح
  • الذاكرة والنقد
  • الانتماء والاختلاف

وهذه الموازنة هي التي ستكشف في النهاية عمق الرؤية الثقافية لأي حزب.

3- التعليم… حين تصبح المدرسة حارسة للهوية وصانعة للمستقبل

عادة ما يولي البرنامج التعليمي موقعاً مركزياً في بناء المجتمع، ويتعهد بتحقيق العدالة المجالية في الولوج إلى تعليم جيد بالعالم القروي والجبلي، والارتقاء بتكوين الأساتذة، واعتماد منظومة رقمية لقياس جودة المؤسسات، وتعزيز رصد الهدر المدرسي ومدارس الفرصة الثانية. غير أن اللافت في هذه المرجعية هو أن التعليم ليس مجرد أداة للتشغيل، فالموقف الرسمي للحزب يعتبر المدرسة العمومية عماد التنمية والارتقاء الاجتماعي والانفتاح، وفي الوقت نفسه يشدد على أن إصلاح التعليم ينبغي أن يكون وفياً للهوية الوطنية، وأن ينمي حس النقد والملاحظة لدى الناشئة.

ومن خلاله نجد تركيباً مهماً يتحدد في: الهوية + النقد. وهي معادلة ثقافية بالغة الأهمية، لأن الهوية التي تمنع السؤال تتحول إلى قيد، والنقد الذي يقطع الإنسان عن جذوره قد يتحول إلى اغتراب. أما المدرسة التي تعرف كيف تجمع بينهما فهي التي تستطيع أن تُعِدَّ مواطناً منتمياً دون أي انغلاق، ومنفتحاً دون اقتلاع.

4- حين تدخل الثقافة من الباب الكبير نكون أمام مدرسة الانتماء

من أكثر المقترحات دلالة في البرنامج مشروع “مدرسة الانتماء” ببرنامجيه السفير والمشاركة المدنية، فنكون أمام مفهوم يستحق التوقف، لأن الانتماء ليس مجرد معرفة اسم الوطن أو حفظ رموزه، فهو عادة ما يتكون عبر:

  • المعرفة بالتاريخ
  • التعرف على الثقافة
  • فهم المجتمع والاحتكاك بالآخر
  • المشاركة في الشأن العام

ولهذا فإن “مدرسة الانتماء” يمكن أن تصبح، إذا تُرْجِمَت إلى ممارسة تربوية وثقافية عميقة، فضاءً لإعادة بناء العلاقة بين المدرسة والمجتمع. الأمر الذي يدفعنا للتساؤل:

  • أي انتماء نريد أن تبنيه المدرسة؟ أهو الانتماء الذي يقوم على الحفظ، أم الانتماء القائم على الفهم والمشاركة؟
  • وهل يتعلم التلميذ (ة) تاريخ وطنه فقط، أم يتعلم أيضاً كيف يختلف مع الآخر داخله؟
  • وهل يتعرف على رموزه، أم على تنوع روافده؟
  • وهل يصبح الانتماء شعوراً عاطفياً، أم يتحول إلى ممارسة مدنية؟

وهنا تحديداً يمكن للثقافة أن تجعل المشروع أكثر عمقاً.

5- العربية والأمازيغية: الهوية حين تصبح سياسة لغوية

يولي برنامج الحزب أهمية لتقوية اللغتين الرسميتين، العربية والأمازيغية، لأن اللغة هي وعاء للثقافة، وبها تنتقل الذاكرة، ويكتب الأدب، وينتج الفكر، وبها أيضاً يصنع الإعلام خطابه. ومن ثمة فإن الدفاع عن اللغتين الرسميتين لا ينبغي أن يتوقف عند مستوى الاستعمال الإداري.

وييبقى السؤال الثقافي الأعمق هو: هل ستصبح العربية والأمازيغية لغتي إنتاج ثقافي ومعرفي ورقمي، أم ستظل مسألة اللغة محصورة في تدبير الاستعمال الرسمي؟ وعندما نقول بذلك، فإننا لا نُغيِّبُ كون اللغة لا تحيا بالقرارات وحدها، فهي تحتاج إلى: كتاب، مسرح، سينما، أبحاث، محتوى رقمي، ترجمة، مصطلحات علمية، إبداع للأطفال، ومنتجات ثقافية حديثة. وتقاس قوتها في العصر الحديث -أيضاً- بقدرتها على إنتاج المستقبل.

6- حين يصبح الإعلام شريكاً في صناعة الثقافة

وهنا ربما نجد أحد أكثر مفاتيح البرنامج أهمية، فالحزب يقترح مراجعة دفاتر التحملات المتعلقة بالإعلام السمعي البصري ودعم المحتوى الرقمي الوطني، إلى جانب تأهيل أدوار الإعلام العمومي والفن والسينما، لتقديم سردية مغربية مميزة.

فلا يعود الإعلام مجرد قطاع اقتصادي أو تقني، بل يصبح مؤسسة ثقافية. وهذه نقطة مهمة جداً، لأن المواطن المغربي اليوم يتلقى جزءاً كبيراً من ثقافته عبر الشاشة والهاتف والمنصات. فإذا كانت المدرسة تقدم خطاباً ثقافياً، فإن الإعلام يقدم خطاباً آخر، وقد يكون تأثير الثاني أسرع وأوسع. ولهذا فإن أي سياسة ثقافية حديثة لا يمكن أن تتجاهل الإعلام.

7- السردية المغربية… من يروي المغرب؟

ربما تكون عبارة “سردية مغربية مميزة” من أكثر العبارات التي تستحق التوقف في البرنامج، فالسردية ليست مجرد قصة، إنها الطريقة التي يقدم بها المجتمع نفسه لنفسه وللآخرين. ومن هنا يظهر السؤال: من يروي المغرب؟ أهي المدرسة؟ الإعلام؟ الفنان؟ السينمائي؟ الكاتب؟ المؤرخ؟ المؤثر الرقمي؟ الدولة؟ أم أن كل هؤلاء يجب أن يشاركوا في إنتاج رواية متعددة الأصوات عن المغرب؟

إن الحديث عن سردية وطنية لا ينبغي أن يعني سردية واحدة مغلقة، لأن المغرب نفسه متعدد: في لغاته، وجهاته، وذاكراته، وثقافاته، وتجاربه التاريخية. لذلك فإن السردية المغربية الأكثر قوة هي التي تستطيع أن تستوعب التعدد دون أن تفقد وحدة الوطن.

8- حماية الناشئة من وسائل التواصل: بين الحماية والتربية

يقترح البرنامج إصدار قانون لحماية الناشئة من المخاطر غير المشروعة لوسائط التواصل الاجتماعي. وهذا يثير سؤالاً يتجاوز القانون: هل نحمي الطفل من العالم الرقمي بالحظر فقط، أم نعلمه كيف يعيش فيه؟

فالمنع قد يكون ضرورياً في حالات معينة، لكن التربية الرقمية تبقى أكثر استدامة. ولذلك ينبغي أن يتعلم الطفل (ة):

  • كيف يتعرف الخبر الكاذب؟
  • وكيف يحمي بياناته؟
  • وكيف يواجه خطاب الكراهية؟
  • وكيف يتعامل مع المحتوى غير الملائم؟
  • وكيف يستخدم الذكاء الاصطناعي؟
  • وكيف يحترم الملكية الفكرية؟
  • ثم كيف ينتج محتوى مسؤولاً؟

وهذه كلها اليوم جزء من الثقافة.

9- هل يمكن أن تكون الأسرة مؤسسة ثقافية؟

يضع حزب الاستقلال الأسرة في مقدمة برنامجه، انطلاقاً من تشخيص التحولات التي يعرفها المجتمع وما يرتبط بها من تفكك وإدمان وهشاشة نفسية. لكن الأسرة ليست فقط مؤسسة اجتماعية، إنها أول فضاء ثقافي للطفل، فيها يتعلم: اللغة، الحكاية، الذاكرة، القيم، وطريقة النظر إلى الآخر، وعلاقة الإنسان بالكتاب والفن والمعرفة.

لذلك فإن السياسة التي تريد حماية الأسرة ينبغي أن تسأل أيضاً: كيف نجعل البيت المغربي فضاءً للقراءة والحوار والثقافة، لا مجرد فضاء للعيش فقط؟ وهنا تلتقي الأسرة بالمدرسة والإعلام، وهو بالضبط ما يجعل فكرة السياسة العمومية المندمجة للقيم قابلة لقراءة ثقافية واسعة.

10- هل الثقافة هنا محافظة على الهوية أكثر مما هي منتجة للمستقبل؟

وهنا نصل إلى السؤال النقدي الأهم: يبدو أن الثقافة في برنامج الاستقلال مرتبطة بقوة بـ: القيم والهوية، الأسرة واللغة، المدرسة والإعلام، والسردية الوطنية. وهذا حضور قوي. لكن هل هناك حضور بالقدر نفسه لـ: الإبداع الحر؟ الفنون المعاصرة؟ المسرح؟ الكتاب؟ المكتبات؟ البحث الثقافي؟ المتاحف؟ الصناعات الإبداعية؟ الفنان وحقوقه؟ الترجمة؟ الاقتصاد الثقافي؟

وهذه جميعها أسئلة لا ينبغي أن تستخدم لنفي الحضور الثقافي في البرنامج، بل لتحديد طبيعته. فالثقافة في قراءتنا تبدو أقرب إلى بنية لتماسك المجتمع وحماية هويته وصناعة انتمائه، منها إلى مشروع مستقل لتطوير الحياة الثقافية بكل مكوناتها. وهذا -في حد ذاته- اختيار فلسفي قبل أن يكون نقصاً في التفاصيل.

11- القوة في هذا التصور… والخطر المحتمل

قوة هذا التصور أنه يرفض اختزال الثقافة في الترف، ويقول بصورة مباشرة أو غير مباشرة: “الثقافة تصنع الإنسان”. لكن هناك خطراً مقابلاً: إذا أصبحت الثقافة مرتبطة دائماً بحماية القيم والهوية، فقد تضيق المساحة الممنوحة لها لكي تكون: سؤالاً… نقداً… تجريباً… اختلافاً… وخيالاً…

ولهذا ينبغي أن تكون السياسة الثقافية قادرة على حماية الهوية دون تحويلها إلى رقابة على الإبداع، وهذه ليست معادلة سهلة، لكنها معيار أساسي لأي مشروع ثقافي ناضج.

وتأسيس عليه نقول إن برنامج الحزب يكشف لنا ثقافة كامنة في خمس دوائر هي:

  1. الثقافة باعتبارها ذاكرة وهوية: من خلال العربية والأمازيغية والإنسية المغربية.
  2. الثقافة باعتبارها تربية: من خلال المدرسة ومنظومة القيم ومشروع مدرسة الانتماء.
  3. الثقافة باعتبارها إعلاماً وسردية: من خلال الإعلام العمومي والفن والسينما والمحتوى الرقمي الوطني.
  4. الثقافة باعتبارها حماية للمجتمع: من خلال الأسرة، وحماية الناشئة من المخاطر الرقمية.
  5. الثقافة باعتبارها شرطاً للمستقبل: من خلال محاولة وصل الهوية بالتحديث والرقمنة والمشاركة المدنية.

وهذا يجعل حضور الثقافة عند حزب الاستقلال أكثر تركيباً من مجرد محور قطاعي.

الخلاصة التأملية: من “وطني” إلى “مستقبلي”… أين تقع الثقافة في برنامج الحزب؟

إن القراءة المتأنية لبرنامج حزب الاستقلال تقودنا إلى خلاصة تختلف عما انتهينا إليه من خلاصات مع التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة. فالثقافة هنا لا تدخل أساساً من باب: “التشغيل والفرص” كما هي عند الأحرار، ولا من باب: “تغيير المسار وإعادة التوازن” كما قرأناها عند الأصالة والمعاصرة، بل تدخل من باب: بناء الإنسان الذي ينتمي إلى وطنه، ويعرف هويته، ويتعلم داخل مدرسة عمومية، ويتلقى إعلاماً وطنياً، ويشارك في صناعة مستقبل بلاده. وهذا يجعل العبارة التي اقترحناها لهذه القراءة دقيقة: “الثقافة في تقاطع التعليم والهوية والإعلام”.

لكن المساءلة لا تنتهي هنا، بل من هنا يمكن أن تبدأ، لأن السؤال الأعمق هو:

  • هل يستطيع التعليم أن يبني الانتماء من دون ثقافة؟
  • وهل تستطيع الهوية أن تبقى حية من دون إبداع؟
  • وهل يستطيع الإعلام أن يصنع سردية مغربية من دون حرية وتعدد في الأصوات؟
  • وهل يمكن أن يكون المستقبل “وطنياً” إذا لم يكن للمواطن المغربي الحق في أن ينتج ثقافته بنفسه؟

ويبقى السؤال الأكثر حساسية هو: هل نريد ثقافة تحمي المجتمع من التفكك فقط، أم ثقافة تدفعه أيضاً إلى التفكير والتجديد والنقد والإبداع؟

وفي تقديرنا، أن المغرب يحتاج إلى الأمرين معاً:

  • يحتاج إلى ثقافة تحفظ ذاكرته، لكنه يحتاج بالقدر نفسه إلى ثقافة تفتح نوافذ المستقبل.
  • يحتاج إلى هوية تمنحه الثقة، لكنه يحتاج أيضاً إلى إبداع يسمح له بمراجعة ذاته.
  • يحتاج إلى قيم تجمعه.
  • يحتاج إلى حرية تسمح له بالاختلاف.

وهنا تكمن المسألة التي ينبغي أن نتركها مفتوحة أمام حزب الاستقلال: إذا كان “وطني… مستقبلي” يريد أن يصل بين الوطن والمستقبل، فهل تستطيع الثقافة أن تكون الجسر بينهما؟ لأن الوطن بلا ذاكرة يفقد جذوره، والمستقبل بلا ثقافة يفقد إنسانيته. أما الوطن الذي يعرف ذاكرته، ويحترم تعدده، ويقرأ، ويفكر، ويبدع، وينقد نفسه، ويصنع محتواه، ويحمي لغاته وفنونه، فهو وحده القادر على أن يقول بثقة: “وطني… مستقبلي”. ومن هنا بالضبط تتجاوز الثقافة حدود “قطاع” وتتحول إلى فلسفة للمجتمع والدولة والإنسان.

ملاحظة ختامية

إن المساءلة الثقافية للبرامج الانتخابية الحزبية 2026 تدفعنا لنقرأ ما تقوله برامجها عن الثقافة حتى عندما لا تسميها، وما تكشفه فلسفتها عن تصورها للإنسان والمجتمع. وأعتقد أن الترتيب الثلاثي لأحزاب الأغلبية يعطي قراءتنا شخصيتها الخاصة:

  • الأحرار: الثقافة داخل منطق الفرص والكرامة.
  • الأصالة والمعاصرة: الثقافة داخل تغيير المسار.
  • الاستقلال: الثقافة في تقاطع التعليم والهوية والإعلام.

وهو ما يسمح لنا لاحقاً بإجراء مقارنة تركيبية بين أحزاب الأغلبية قبل الانتقال إلى أحزاب المعارضة.

شارك هذا الموضوع

المختار العنقا الإدريسي

إطار تربوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!